تقرير: سمر أبو الدهب
تعد قضية الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على مستقبل الاقتصاد المصري.
وفي الآونة الأخيرة، تصدر مقترح “مبادلة الديون” المشهد الاقتصادي، وهو ما أثار حالة من الجدل الواسع، حيث اختلفت آراء الخبراء حول جدوى هذا المقترح؛ فبينما يراه البعض طوق نجاة لتحفيز الاستثمار وتقليل الأعباء الدولارية، يحذر آخرون من المساس بأصول الدولة الاستراتيجية، في حين يرى فريق ثالث أن الإشكالية الحقيقية تكمن في “الرسالة” التي تصل للمستثمر من خلال هذا الجدل العلني.
نرشح لك: الشربيني: بدء تسليم الفائزين بقطع أراضي الإسكان المتميز بمدينة أسيوط الجديدة الأحد المقبل
التحذير من استنزاف الأصول ودعم الاستثمارات الجديدة
في البداية يرى الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، أن قضية الدين العام تمثل تحديًا شديدًا يضغط على الموارد الدولارية الشحيحة، خاصة بعد تجاوز الدين الخارجي حاجز 162 مليار دولار.
وأضاف الجرم، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تبنّي سياسة مبادلة الديون بالتنازل عن أصول الدولة هو أمر يتطلب حذرًا شديدًا، معربًا عن رفضه للانسياق وراء هذا المسار الذي قد يهدد حقوق الأجيال الحالية والقادمة، واصفًا إياه بأنه استبدال لدين مستحق بدين أكثر حدة تتحمله الأجيال.
وفي مقابل هذا التحفظ، أيد “الجرم” بقوة مبادلة الديون باستثمارات جديدة صناعية وإنتاجية تزيد من الثروة القومية وتخلق فرص عمل، مشترطًا أن تكون مساهمة الجانب المصري أكبر لضمان حق الإدارة وعدم فقدان التحكم في الأصول.

الجدل العلني وأثره على صورة الدولة أمام المستثمر
فيما أكد الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي، أن الجدل المتكرر حول مقترحات مبادلة الديون بالأصول له أثر نفسي وسلبي يتجاوز المضمون الرقمي، حيث يؤدي السجال الإعلامي إلى خلق انطباع لدى المستثمر الأجنبي بوجود ارتباك في الرؤى الاقتصادية للدولة.
ويرى سمير، أن طريقة تسويق الفكرة داخليًا هي الإشكالية، وليست الأداة في حد ذاتها، فالمستثمر قد يقرأ هذا الطرح كإشارة على ضيق السيولة.
ويؤكد أن طمأنة المستثمر لا تأتي فقط من مبادلة الديون أو تفعيل وحدة الموازنة، بل من خلال رسالة رسمية موحدة وانسحاب حقيقي للدولة من المنافسة مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يُدار بالانطباعات المدروسة بقدر ما يُدار بالأرقام.

التوسع في الحلول الاستثمارية بنظام التأجير والحوكمة
بينما قال الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، إن مقترح مبادلة الدين بالأصول هو أحد حلول المواجهة المطلوبة، لكنه لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل يجب أن يأتي ضمن حزمة تشمل زيادة الإنتاج والسياحة والصادرات.
ويرى أن الإعلان عن هذا المقترح هو دليل على الشفافية والحوكمة والمصداقية من جانب الحكومة أمام المستثمر، وهي رسالة طمأنة للراغبين في دخول السوق المصري.
كما طرح حلاً مبتكرًا يتمثل في “تأجير الأصول” بدلاً من بيعها لفترات تتراوح بين 5 إلى 20 عامًا، مما يضمن ضخ إيرادات دولاريه مع عودة الملكية للدولة لاحقًا.
وشدد أيضًا على ضرورة مساهمة الصناديق الخاصة في سداد الدين وتفعيل وحدة الموازنة الشاملة لتعزيز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي.





















