في مشهد جنائزي لا ينتهي، تواصل المقابر الجماعية في قطاع غزة استقبال ضحاياها الجدد، لتسجل الأرقام قفزات مرعبة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان هناك، وسط خروقات ميدانية مستمرة تضرب بعرض الحائط كافة التفاهمات الدبلوماسية المعلنة مؤخرا، مما يضع “اتفاق التهدئة” في مهب الريح أمام فوهة المدافع.
حصيلة ثقيلة وأرقام تفوق القدرة البشرية
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية عن ارتفاع صادم في عدد الضحايا منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول 2023، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية 72,133 شهيدا، فيما وصل عدد المصابين إلى 171,826 جريحا. وخلال الساعات ال 24 الماضية فقط، استقبلت المستشفيات 7 شهداء و17 إصابة، بينما تظل مئات الجثامين عالقة تحت الركام وفي الطرقات الوعرة، حيث تمنع الاستهدافات المستمرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشالهم.
انتهاكات ميدانية تقوض مبادرة “ترامب”
على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة التي طرحها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى “هدنة هشة”. فقد تم رصد تصعيد في القصف المدفعي والجوي وإطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة، مما أسفر عن سقوط 648 شهيدا وإصابة 17,728 آخرين منذ تاريخ التهدئة المزعوم وحتى الآن، بالإضافة إلى انتشال 755 جثمانا من تحت الأنقاض في فترات الهدوء الحذر.
سيطرة نارية وغموض يلف مصير المفقودين
تشير التقارير الميدانية إلى أن قوات الاحتلال لم تكتف بالخروقات المباشرة، بل عمدت إلى فرض سيطرة نارية على مساحات واسعة تقع خارج نطاق الاتفاق المتفق عليه، ورفضت الالتزام بخطوط الانسحاب المحددة. هذا التعنت العسكري ترافق مع منع إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لإصلاح البنية التحتية المدمرة، مما أدى إلى تعطل عمليات انتشال المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولا، الأمر الذي يزيد من وطأة الأزمة الإنسانية في كافة أرجاء القطاع.
أزمة إنسانية متفاقمة وتعطيل لجهود الإغاثة
مع استمرار التوتر الميداني، تزداد معاناة المدنيين في فلسطين نتيجة النقص الحاد في الموارد الأساسية وتعمد تعطيل ترميم المرافق الحيوية. إن استمرار هذا النهج العسكري يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول جدوى الضمانات المقدمة في مبادرة واشنطن، في ظل إصرار الاحتلال على تجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بالحقوق الإنسانية والاتفاقيات المبرمة بضمانات دولية.





















