قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، إن التداعيات الاقتصادية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط قد تصل إلى مستويات متعددة، مؤكدًا أن التداعيات لن تقتصر على جانب واحد من الاقتصاد المصري.
المالية العامة وارتفاع تكاليف الطاقة
وأوضح عبد المطلب، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ارتفاع أسعار البترول نتيجة النزاع سيزيد من أعباء الدولة، إذ ستضطر الحكومة إلى زيادة الإنفاق لتأمين المواد البترولية اللازمة. هذا العبء الإضافي سيضغط على الموازنة العامة ويؤثر على القدرة التمويلية للدولة خلال الأشهر المقبلة.
القطاع السياحي
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن استمرار الحرب سيؤثر بشكل كبير على الموسم السياحي المصري، الذي كان من المتوقع أن يسجل إيرادات تصل إلى 20 مليار دولار حتى نهاية أبريل. وقال إن تصنيف المنطقة كخطر أدى إلى توقف حركة الطيران، ما سيؤثر على وصول الأفواج السياحية القادمة من الخارج، خصوصًا من دول الخليج وأمريكا. وأضاف أن بعض الإجلاءات قد تتم عبر الطرق البرية، وقد يخفف ذلك جزئيًا من خسائر الإيرادات، لكن التأثير الكلي يظل سلبيًا.
قناة السويس وحركة النفط
وأكد عبد المطلب، أن إغلاق مضيق هرمز سيعيق وصول النفط العربي إلى أوروبا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس، ما قد يؤدي إلى انخفاض إيرادات القناة بمقدار 5 إلى 10 مليار دولار. هذا الانخفاض سيؤثر بدوره على عرض الدولار في السوق، ما قد يزيد من ضغوط التضخم على الاقتصاد المحلي.
تدفقات الاستثمار والأموال الساخنة
وأضاف أن عدم الاستقرار الإقليمي يهدد تدفقات الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية المصرية، حيث من المتوقع خروج جزء من الأموال المستثمرة (“المال الساخن”) لتغطية الخسائر في الأسواق العالمية. وأوضح أن الأسواق الناشئة مثل مصر عادة ما تتأثر مباشرة بهذه التدفقات عند حدوث اضطرابات إقليمية أو عالمية، ما يؤدي إلى انخفاض قيمة الأصول المحلية وارتفاع المخاطر المالية.
أسعار الغذاء والخضروات في شهر رمضان
أشار عبد المطلب، إلى أن المصريين لن يشهدوا ارتفاعات كبيرة في أسعار الخضروات والفواكه خلال شهر رمضان، رغم مخاوف ارتفاع الدولار وأعلاف الدواجن والحيوانات. وأكد أن أسعار الحبوب مثل الأرز والقمح ما زالت مستقرة، بينما شهدت بعض الخضروات مثل الخيار والفلفل ارتفاعات محدودة نتيجة زيادة الاستهلاك وجشع التجار. وقال إن وفرة المنتجات في السوق قد تساعد على تحقيق نوع من التوازن، وبالتالي لن يكون التضخم المرتقب كبيرًا مقارنة بالضغوط الاقتصادية الأخرى.
الاستثمار والمشروعات المستقبلية
وحذر عبد المطلب، من أن استمرار الحرب يعوق جهود مصر في جذب استثمارات مباشرة تتراوح بين 10 و12 مليار دولار قبل نهاية العام المالي الحالي 2026. وقد تؤدي التوترات الحالية إلى تأجيل بعض المشروعات المتفق عليها مثل تطوير منطقة علم الروم في مرسى مطروح. وأوضح أن المخاوف من استمرار الحرب لأكثر من أربعة أسابيع قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 أو 120 دولارًا، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ما قد يضغط على أسعار الحبوب ويزيد التضخم في مصر.





















