كتبت: ميار عبد الراضي
يشهد العالم توسعًا متسارعًا في استخدام الخدمات المالية الرقمية، بالتزامن مع تنامي محاولات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية وبيانات بطاقات الدفع.
وفي مصر، كثفت الجهات الحكومية خلال عام 2026 جهودها لمواجهة هذه الجرائم عبر حملات التوعية والإجراءات الأمنية والضبطيات الأمنية، بهدف تعزيز الثقة في منظومة المدفوعات الإلكترونية وحماية المتعاملين مع القطاع المالي.
البنك المركزي: لا تشارك بياناتك البنكية مع أي شخص
وأكد البنك المركزي المصري، من خلال حملة التوعية التي نشرها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في أبريل 2026، أن من أكثر أساليب الاحتيال انتشارًا انتحال صفة موظفي البنوك أو إرسال روابط ورسائل مزيفة للحصول على البيانات البنكية أو رموز التحقق.
وشدد البنك على أن البنوك لا تطلب أبدًا من العملاء الإفصاح عن الرقم السري أو رمز التحقق (OTP) أو بيانات البطاقات عبر الهاتف أو الرسائل، داعيًا المواطنين إلى عدم الاستجابة لأي طلب من هذا النوع والإبلاغ فورًا عن أي محاولة احتيال.
الداخلية تواصل توجيه الضربات لشبكات النصب الإلكتروني
وواصلت وزارة الداخلية خلال عام 2026 الإعلان عن ضبط العديد من قضايا النصب الإلكتروني، شملت متهمين استولوا على أموال المواطنين بعد إيهامهم بتحديث بياناتهم البنكية، أو الحصول على قروض، أو الاستثمار عبر منصات وتطبيقات وهمية، أو تحقيق أرباح مقابل مهام إلكترونية. كما نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط تشكيلات عصابية استخدمت المحافظ الإلكترونية والعملات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لاستدراج الضحايا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المتهمين إلى جهات التحقيق.
الرقابة الإدارية: التعاون الدولي يواجه الجرائم العابرة للحدود
وفي إطار مكافحة الجرائم المالية المنظمة، أعلنت هيئة الرقابة الإدارية صدور حكم بالحبس والغرامة بحق تشكيل إجرامي عابر للحدود حاول الاستيلاء على نحو ثلاثة ملايين دولار من إحدى الشركات المصرية عبر انتحال البريد الإلكتروني الرسمي لإحدى الشركات العالمية. وأكدت الهيئة أن الواقعة تعكس أهمية تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني ورفع وعي المؤسسات والأفراد بمخاطر رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية وأساليب انتحال الهوية الرقمية، خاصة مع تطور أساليب الجريمة الإلكترونية.
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول
وتعكس الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال عام 2026 أن مكافحة الاحتيال الإلكتروني المالي لم تعد تعتمد فقط على الضبط الأمني، وإنما تقوم أيضًا على نشر الوعي بين المستخدمين وتعزيز إجراءات الحماية داخل القطاع المصرفي.
وتؤكد الرسائل الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري ووزارة الداخلية أن الحفاظ على سرية البيانات البنكية، وعدم مشاركة رموز التحقق، والتأكد من مصادر الروابط والرسائل، والإبلاغ السريع عن أي محاولة احتيال، تمثل الركائز الأساسية للحد من الجرائم المالية الإلكترونية وحماية أموال المواطنين.





















