صادرت عناصر أمن الكيان الصهيوني المتمركزة عند مفترق كركور بالمنطقة الجنوبية الشرقية لمدينة حيفا راية رسمية تخص جمهورية المجر، تعود لأحد المشاركين في فعاليات احتجاجية، وزعمت سلطات الاحتلال أن هذا الإجراء يأتي بسبب التداخل البصري بين ألوان الراية المجرية والعلم الفلسطيني، مما قد يثير حفيظة المستوطنين المتطرفين في تلك المنطقة الحيوية، وتجاهل الضابط المسؤول كافة التوضيحات التي قدمها صاحب العلم حول هوية الراية السيادية التابعة لدولة أوروبية صديقة.
علم المجر يثير الذعر في أروقة أجهزة أمن الكيان الصهيوني قرب حيفا نتيجة تشابه ألوانه مع الراية الفلسطينية بنسبة كبيرة جدا.
تجاهلت قيادة أجهزة الأمن التحذيرات القانونية التي تمنع مصادرة الرموز أو الشعارات السياسية، حيث أصر القائد الميداني على سحب العلم المجري المكون من الأحمر والأبيض والأخضر، وبرر الضابط الصهيوني هذا التعسف بأن الجمهور العام لا يفرق بين تلك الألوان وبين الرموز الفلسطينية، معتبرا وجود العلم المجرى في قلب التظاهرة استفزازا يستوجب التدخل الفوري، وتكشف هذه الواقعة حجم الرعب الذي يسيطر على المنظومة الأمنية داخل الكيان من أي دلالات بصرية تشير للمقاومة.
تجاوزت انتهاكات أجهزة أمن الكيان الصهيوني في مفترق كركور حدود مصادرة الأعلام لتصل إلى قمع حرية التعبير الجسدي، حيث رصدت تقارير حقوقية اعتقال متظاهر خلال الأيام الماضية وتحطيم لافتة كانت تطالب بإنهاء الصراع، وادعى أفراد الأمن أن الدعوة لإقامة كيانين تمثل تحريضا مباشرا ضد استقرار المنظومة اليمينية الحاكمة، وقاموا باحتجاز الشخص المستهدف داخل آلية عسكرية وهو مكبل اليدين لمدة تزيد عن ستين دقيقة كاملة دون سند قانوني.
فرضت العناصر الأمنية الميدانية التابعة لسلطة الاحتلال قوانينها الخاصة التي تتماشى مع توجهات الحكومة اليمينية المتطرفة، ضاربة عرض الحائط بكافة الضوابط التي تحمي حق التظاهر السلمي، وأكدت مصادر قانونية أن التدخل في محتوى الشعارات أو الأعلام يعد مخالفة جسيمة للأعراف المتبعة، إلا أن السياسات الحالية تدفع الأفراد نحو التصعيد الميداني ضد أي رمز يذكرهم بالحقوق الفلسطينية المشروعة حتى وإن كان العلم يخص جمهورية المجر الرسمية.
هاجمت جمعية حقوق المواطن ممارسات أجهزة الأمن الصهيونية عبر رسالة شديدة اللهجة وجهتها للقيادات المركزية، وطالبت المنظمة الحقوقية بضرورة لجم التجاوزات التي تنتهك حقوق الأفراد في التعبير عن مواقفهم السياسية، وأشارت الرسالة إلى أن الجهاز الأمني تحول إلى أداة تنفيذية لخدمة أجندات حزبية ضيقة بعيدا عن دورها المفترض، وفي المقابل التزم المتحدث باسم شرطة الكيان الصهيوني الصمت التام حيال هذه الوقائع ولم يصدر أي توضيح رسمي.

















