أكد النائب عادل زيدان أن الزراعة والإنتاج يمثلان أحد أهم الحلول الاقتصادية في ظل الأزمات العالمية والإقليمية الراهنة، وما تفرضه من تحديات على الأسرة المصرية، مشددًا على أهمية التوجه نحو الاستثمار الإنتاجي بدلًا من الاعتماد على الأدوات الاستثمارية التقليدية وحدها.
وقال زيدان إن الأزمات والحروب المتتالية أعادت تسليط الضوء على أهمية الأرض باعتبارها موردًا استراتيجيًا، موضحًا أن محدودية الموارد المائية تمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع الزراعي، وهو ما يتطلب حسن استغلال الأراضي المتاحة وتعظيم العائد منها.
وأضاف أن الأسرة المصرية تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة في ظل التحديات المحلية والإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن المواطنين جربوا الاستثمار في العقارات والبورصة وإيداع الأموال في البنوك، لكن التضخم يؤثر على القوة الشرائية للأموال، بينما يظل الإنتاج أحد المسارات المهمة لتوفير قيمة اقتصادية مستدامة.
العودة إلى نموذج فدان العائلة
وأشار زيدان إلى أهمية الاستفادة من تجربة الريف المصري القديم، الذي اعتمد على التكامل بين الإنتاج الزراعي والحيواني والداجني والاستزراع السمكي، مؤكدًا أن فدان العائلة كان يمثل مصدرًا للدخل والاستقرار، ويسهم في تلبية احتياجات الأسرة، بما في ذلك مصروفات التعليم ومتطلبات المعيشة.
وأوضح أن امتلاك الأرض الزراعية لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفاظ بها كأصل استثماري، بل يمكن توظيفها في مشروعات إنتاجية متنوعة، وفقًا لطبيعة الأرض وإمكانات صاحبها وأهدافه، بما يحقق عائدًا إضافيًا ويدعم التوجه نحو الاقتصاد الإنتاجي.
الملكية الجماعية لتقليل التكاليف
وتحدث زيدان عن مبادرة «تكوين وتأسيس وتطوير» التي تطرحها شركة أفرولاند لإدارة المشروعات، موضحًا أنها تقوم على إتاحة امتلاك الأراضي الزراعية بإمكانات مالية محدودة، من خلال تجميع الملاك في اتحاد يضم نحو 200 فدان، ثم تأسيس كيان يجمعهم للاستفادة من العمل الجماعي.
وأوضح أن النظام المطروح، وفقًا لما ذكره، يتيح امتلاك الفدان بإجمالي 300 ألف جنيه بنظام التقسيط، بمقدم 50 ألف جنيه وقسط شهري 5 آلاف جنيه لمدة 30 شهرًا، مع سداد 100 ألف جنيه عند الاستلام، مشيرًا إلى أن السعر النقدي للفدان يبلغ نحو 250 ألف جنيه.
وأضاف أن الأراضي التي تتضمنها المبادرة، بحسب عرضه، مزروعة ومنتجة بالفعل منذ ثلاث سنوات، ولها ملكية وتراخيص آبار وكارت فلاح، لافتًا إلى أن الشركة تتيح أراضي في عدد من المناطق، من بينها المنيا ووادي النطرون والفيوم ومدينة سفنكس والإسماعيلية والأقصر وأسوان.
وأكد أن فكرة اتحاد الملاك والمنتجين الزراعيين تستهدف خفض تكلفة المعدات والري والتسميد والمتابعة، من خلال تقاسم النفقات بين المشاركين، بدلًا من تحمل كل مستثمر تكلفة إنشاء مشروع مستقل، بما يتيح إقامة مشروعات مشتركة في الإنتاج الحيواني والداجني والاستزراع السمكي وتصنيع المنتجات الزراعية.
الزراعة بين الاستثمار والعائد الإنتاجي
ولفت زيدان إلى أن طبيعة الاستثمار الزراعي تختلف باختلاف الغرض من امتلاك الأرض وموقعها، موضحًا أن المستثمر يمكنه الاتجاه إلى الأشجار المعمرة، مثل الزيتون والنخيل، أو اختيار المحاصيل الموسمية، مثل البصل والثوم والطماطم والخيار والباذنجان والفلفل، وفقًا لاحتياجاته وخطته الإنتاجية.
وأشار إلى أن الأراضي المزروعة بالزيتون يمكن أن تحقق عائدًا متزايدًا مع نمو الأشجار وارتفاع إنتاجيتها، مستشهدًا بإمكانية الاستفادة من المحصول في التصنيع والتخزين والتصدير، إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلية.
وشدد على ضرورة التمييز بين شراء الأرض بغرض المضاربة وإعادة البيع، وبين الاستثمار القائم على الإنتاج الفعلي، موضحًا أن امتلاك الأرض وإدارتها بصورة اقتصادية يمكن أن يتيحا للمستثمر الجمع بين الاحتفاظ بأصل عقاري زراعي والاستفادة من عائد النشاط الإنتاجي، مع مراعاة تكاليف التشغيل ومخاطر السوق والإنتاج.
فرصة للعاملين بالخارج والأجيال الجديدة
وأكد زيدان أن الاستثمار الزراعي يمكن أن يمثل خيارًا للمصريين العاملين بالخارج الراغبين في تأسيس مشروع داخل مصر، سواء للعودة مستقبلًا أو لبناء مصدر دخل إضافي، مشيرًا إلى أن العمل الجماعي قد يساعد على تخفيف الأعباء المالية وتوفير فرص أوسع للتوسع في الأنشطة الإنتاجية.
وأضاف أن الأرض يمكن أن تمثل مشروعًا عائليًا تستفيد منه الأجيال المتعاقبة، من خلال تطوير الأنشطة الزراعية وإضافة مشروعات جديدة وفقًا للإمكانات المتاحة، بما يسهم في بناء ثروة إنتاجية ممتدة.
واختتم زيدان تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب البحث عن بدائل اقتصادية قائمة على العمل والإنتاج، قائلًا إن امتلاك الأرض الزراعية واستغلالها بصورة منتجة يمثلان فرصة للحفاظ على قيمة الأموال وتوفير دخل إضافي، مشددًا على أن «الاستثمار في الأرض هو أحسن استثمار على وجه الأرض».





















