يستعد البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية لإتاحة تمويلات جديدة بقيمة 135 مليون دولار لدعم الشركات الناشئة في مصر، وذلك ضمن المرحلة الثانية من برنامج دعم قطاع رأس المال الجريء والشركات الناشئة التابع لـ جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
التمويلات ستتوزع بواقع 120 مليون دولار من مجموعة البنك الدولي، و15 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية، ويأتي ذلك بعد أن حصل الجهاز في 2021 على تمويلات بقيمة 50 مليون دولار من مجموعة البنك الدولي ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، الذي يهدف إلى تعزيز منظومة ريادة الأعمال في مصر والمساهمة في رؤوس أموال صناديق رأس المال الجريء بحسب تقارير «اقتصاد الشرق».
التمويل مرتبط باتفاقات استراتيجية لمصر
وفي سياق متصل، قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن التمويل الجديد يعتبر تفعيلًا لأحد الاتفاقات الأربعة الرئيسية التي خرجت بها مصر بعد الأزمة التي سبقت مارس 2024، وأوضح أن الاتفاقات تشمل اتفاق الاستثمار “رأس الحكمة”، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والاتفاق مع البنك الدولي، بالإضافة إلى الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن هذه الاتفاقات مترابطة وتتم مراحل تنفيذها بشكل متسلسل لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتمويل المشروعات التنموية.
البنك الدولي يمول مشروعات وليس العجز
وأشار أنيس في تصريحاته الخاصة لـ “الحرية” أن الاتفاق مع البنك الدولي يختلف عن الاتفاقات الأخرى، حيث إن البنك لا يقوم بتمويل عجز الموازنة، بل يركز على تمويل المشروعات التنموية مباشرة، بالإضافة إلى أن هذا التمويل مخصص لدعم صناديق رأس المال الجريء التي ستقوم بدورها بتمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة، بما يعزز منظومة ريادة الأعمال في مصر ويساعد على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بالبرامج الدولية.
فئات التمويل وتوزيعها على المشاريع
وأوضح أنيس أن التمويل سيغطي ثلاثة مستويات من المشاريع وفقًا لحجم أعمالها السنوي منها المشروعات متناهية الصغر التي تقل عن 2 مليون جنيه، والمشروعات الصغيرة التي تتراوح بين 2 مليون و100 مليون جنيه، والمشروعات المتوسطة التي يصل حجم أعمالها إلى 500 مليون جنيه، وسيتم توجيه التمويل عبر صناديق استثمارية لتغطية هذه المستويات الثلاثة، بما يضمن وصول الدعم بشكل مباشر وفعال إلى الشركات المستحقة.
قطاع الشركات الناشئة في مصر ما زال في مرحلة النمو
وأكد أنيس أن عدد كبير من الشركات الناشئة في مصر لا يزال في مراحل النمو، وبالتالي ليست جميعها مدرجة في البورصة. وأوضح أن القطاع مرصود بشكل كبير، خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والفينتك والطاقة الجديدة والمتجددة، إذ تتمتع هذه القطاعات بإمكانات كبيرة وزخم نمو واضح، مع وجود العديد من الشركات الناشئة التي تنطبق عليها شروط التمويل الجديد.
تطوير البنية التشريعية والتنظيمية
وأشار أنيس إلى أن هناك حوارات مكثفة بين الشركات الناشئة وممثلي الحكومة على مدار الأشهر الماضية، أسفرت عن الوصول إلى صيغة مقترحة لتعديلات عدة، تشمل تسعير شراء الطاقة المنتجة من المشروعات الجديدة والمتجددة، وتسهيل أو رفع نسب الجمارك على مدخلات الإنتاج في هذه المشاريع، وأن هذه التعديلات تهدف أيضًا إلى تمكين المصانع من توليد الطاقة مباشرة لنشاطها، بما يسهم في دعم نمو هذه القطاعات الحيوية.
ولفت إلى أن هناك أيضًا مجموعة من الإجراءات البيروقراطية التي تحتاج إلى تحسين، خاصة في قطاع الفينتك والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوقع أن يتم الإعلان خلال الأشهر المقبلة عن حزمة من الإجراءات الجديدة، تماشي مع حالة التوافق التي تم التوصل إليها بين الشركات والحكومة، لتعزيز بيئة العمل وتسهيل استفادة الشركات الناشئة من التمويل والدعم المتاح.



















