يعيش نادي ليفربول الإنجليزي واحدة من أصعب فتراته في السنوات الأخيرة، بعدما تلقى الفريق أربع هزائم متتالية في جميع المسابقات، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 2014، بحسب تقارير صحفية بريطانية.
هذا التراجع الكبير يثير القلق في أوساط جماهير «أنفيلد»، التي لم تعتد رؤية فريقها بهذا الضعف سواء محليًا أو أوروبيًا.

اقرأ أيضا: مانشستر يونايتد يخطف فوزًا مثيرًا من ليفربول في قمة أنفيلد
بداية الانهيار: من كريستال بالاس إلى مانشستر يونايتد
وبدأت سلسلة الخسائر المقلقة عندما سقط ليفربول أمام كريستال بالاس بنتيجة 2-1 ضمن الجولة السابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في مباراة شهدت أخطاء دفاعية قاتلة كلفت الفريق نقاطًا ثمينة.
ثم جاءت الصدمة الثانية في دوري أبطال أوروبا، عندما خسر الفريق خارج أرضه أمام جالطة سراي التركي بهدف نظيف، رغم استحواذه الكبير على الكرة وإضاعته لعدة فرص محققة، ليجد نفسه في موقف صعب داخل مجموعته الأوروبية.
وفي الجولة التالية من الدوري، تواصلت الأزمة بسقوط جديد أمام تشيلسي بنتيجة 2-1 على ملعب ستامفورد بريدج، في مباراة غابت فيها الفاعلية الهجومية تمامًا رغم مشاركة الثلاثي محمد صلاح، ألكسندرإيزاك، ودومينيك سوبوسلاي.
أما القشة التي قصمت ظهر البعير فكانت الخسارة الرابعة على التوالي أمام الغريم التقليدي مانشستر يونايتد بنفس النتيجة 2-1 على ملعب أنفيلد، لتتأكد الأزمة التي يعيشها الفريق بقيادة الهولندي آرني سلوت.

آرني سلوت في عين العاصفة
المدرب الهولندي الذي جاء خلفًا ليورجن كلوب الصيف الماضي، وجد نفسه في مواجهة تحدٍ مبكر جدًا.
فقد قال سلوت بعد مباراة مانشستر يونايتد في تصريحات نقلتها صحيفة The Guardian:
«من الصعب تقبّل أربع خسائر متتالية، لكننا في مرحلة بناء جديدة. أتحمل المسؤولية كاملة، وسنعمل على تصحيح الأخطاء سريعًا».
رغم محاولاته تهدئة الموقف، إلا أن جماهير ليفربول بدأت تفقد صبرها، خصوصًا مع تراجع الأداء الجماعي وغياب الروح القتالية المعروفة عن الفريق في السنوات الماضية.
أرقام تكشف عمق الأزمة
تشير الإحصائيات إلى أن الفريق يعاني في كل الخطوط:
- 4 هزائم متتالية في مختلف البطولات “مرتين في الدوري وواحدة في الأبطال وواحدة في الدوري مجددًا”.
- استقبال 7 أهداف مقابل تسجيل 3 فقط في آخر أربع مباريات.
- انخفاض نسبة الاستحواذ من 65% إلى 54% في آخر جولتين.
- محمد صلاح لم يسجل أي أهداف في آخر خمس مباريات، بينما غاب ألكسندر إيزاك التسجيل تمامًا منذ توقيعه للريدز.
- الدفاع بقيادة فان دايك وابراهيما كوناتي ارتكب أخطاء مباشرة في ثلاث مباريات متتالية أدت إلى أهداف.
هذه الأرقام تعكس خللًا واضحًا في التوازن بين الدفاع والهجوم، وعدم استقرار في الأداء الذهني للاعبين.

الأسباب المحتملة للأزمة
- الضغوط الذهنية والبدنية بعد بداية موسم مزدحمة بالمباريات.
- ضعف الفاعلية الهجومية رغم وجود صلاح وإياك.
- مشاكل في التمركز الدفاعي خصوصًا في الكرات الثابتة.
- عدم انسجام المنظومة التكتيكية الجديدة التي يحاول آرني سلوت تطبيقها بتمرير سريع وضغط عالٍ.
- غياب العمق البديل في مقاعد البدلاء، مما جعل الفريق يعاني عند حدوث الإصابات أو انخفاض اللياقة.
مقارنة تاريخية
آخر مرة خسر فيها ليفربول أربع مباريات متتالية كانت في نوفمبر 2014 تحت قيادة المدرب بريندان رودجرز، خلال فترة انتقالية صعبة بعد رحيل المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز إلى برشلونة.
ومنذ ذلك الوقت، حافظ الريدز على مستوى تنافسي عالٍ، حتى في المواسم التي تعرض فيها لضغوط الإصابات أو انخفاض الأداء، وهو ما يجعل السلسلة الحالية مقلقة للغاية.
ما القادم لليفربول؟
الفريق مقبل على جدول صعب، إذ يواجه برينتفورد في الدوري، ثم آينتراخت فرانكفورت الألماني في دوري الأبطال.
أي تعثر جديد قد يزيد من حدة الأزمة ويهدد طموحات النادي في المنافسة على الألقاب هذا الموسم.
الخبراء في إنجلترا أجمعوا على أن ليفربول يحتاج إلى فوز واحد فقط ليكسر حاجز الخوف ويستعيد الثقة، خاصة وأن الروح المعنوية هي العنصر الأهم في مثل هذه المراحل.
لم يعرف جمهور ليفربول طعم القلق بهذا الشكل منذ أكثر من عشر سنوات، لكن كما اعتاد هذا النادي العريق على النهوض بعد الكبوات، فإن العودة تبقى ممكنة متى ما استعاد الفريق انسجامه وثقته بنفسه.
أربع هزائم متتالية لا تعني نهاية الطريق، لكنها جرس إنذار حقيقي بضرورة إعادة ترتيب الأوراق قبل أن يفقد الريدز موسمه مبكرًا.




















