تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من داخل وأمام عدد من اللجان في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، تضمن بعضها إشارات أثارت نقاشًا حول سير العملية الانتخابية، مع مطالبات بإلغاء الانتخابات.
وعلى إثر ذلك أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي تصريحات أكد فيها حرص الدولة على ضمان نزاهة وعدالة الانتخابات، إضافة إلى قرارات صادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات بإبطال نتائج بعض الدوائر.
ومع تصاعد الاحتقان من المشهد الانتخابي أصدرت مجموعة من قيادات القوى السياسية المعارضة بيانات وتصريحات أعلنت فيها رفضها للمشهد الانتخابي القائم، وطالبت بإلغاء الانتخابات الحالية وإعادتها عقب إدخال تعديلات تشريعية وإجرائية.
مدحت الزاهد: رسوم الترشح وتقسيم الدوائر يعصفان بالعدالة الانتخابية
قال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الانتخابات الحالية يجب أن تُعاد “من الألف للياء” بعد إصلاح المنظومة التشريعية، خاصة ما يتعلق بنظام القائمة المطلقة الذي اعتبره يحرم الناخبين من تمثيل عادل ويحوّل المنافسة إلى معادلة مرتبطة بالثروة والسلطة.
وانتقد الزاهد في تصريحات خاصة لـ”الحرية“، رسوم الترشح، مؤكدًا أن أغلبية الشعب فقراء، وأن اشتراط دفع 40 ألف جنيه يمثل “حاجزًا ضخمًا” أمام حق المواطنين في المشاركة السياسية.
كما اعتبر أن تقسيم الدوائر جاء “غير عادل”، لافتًا إلى أن بعض الدوائر أصبحت أوسع من دوائر الفردي، بما يخل بتكافؤ الفرص ويدفع نحو اكتساح قائمة واحدة لكل المقاعد دون أي تمثيل لقوائم الأخرى.
وأوضح أن نظام القائمة المطلقة “يطحن أصوات المنافسين”، على عكس القائمة النسبية التي تعكس تنوع المجتمع وتضمن تمثيلًا يتناسب مع الوزن الحقيقي لكل طرف.
وأشار الزاهد إلى أن القنوات المملوكة للدولة عليها أن تتيح لجميع مرشحي الأحزاب، دون استثناء، فرصة متساوية لعرض برامجهم الانتخابية ورؤاهم أمام الناخبين، بما يضمن شفافية العملية الانتخابية ويُمكّن الناخبين من التعرف على خياراتهم بشكل عادل.
صلاح عدلي: الانتخابات الحالية بلا منافسة ويجب إلغاؤها
وشدد صلاح عدلي، الأمين العام للحزب الشيوعي المصري، على ضرورة إلغاء الانتخابات، مؤكدًا أن حزبه انسحب تمامًا من المشهد الانتخابي اعتراضًا على نظام القائمة المطلقة وما وصفه بـ”المشاهد السلبية” التي ظهرت في المرحلة الأولى.
وقال عدلي في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن حالة التفاؤل التي أبداها البعض بعد تصريحات رئيس الجمهورية ومؤتمر الهيئة الوطنية للانتخابات “زائدة عن الحد”، مشيرًا إلى أن هذا المشهد سبق أن تكرر في ملف قانون الإجراءات الجنائية دون أن ينتج عنه تغيير حقيقي.
وأوضح أن تصريحات الرئيس الأخيرة تُثبت صحة موقف المعارضة داخل الحوار الوطني الداعي إلى إصدار قانون جديد للانتخابات يقوم على القائمة النسبية والانتخابات الفردية العادلة، بعيدًا عن نظام القائمة المطلقة الذي وصفه بأنه “مفسدة مطلقة”.
وأضاف أن المعارضة حذّرت سابقًا من أن استمرار النظام الحالي قد يقود إلى “فوضى تُفضي لتزييف إرادة الناخبين”، لكن تحذيراتها لم تؤخذ بجدية.
اقرأ أيضًا: بين الواقع وتصريحات مدير الوطنية للانتخابات.. من أصدق؟
وأشار عدلي إلى أن إصرار الحكومة على تمرير القانون السابق أدى إلى تفصيل الدوائر الفردية بشكل يمنع المعارضة من الحصول على أي تمثيل، مؤكدًا أن الانتخابات الحالية “لا تضم أي منافس حقيقي”، وأن التلاعب طال حتى دوائر الفردي.
ولفت إلى أنه “إذا افترضنا صحة ما أعلنته الهيئة بشأن وجود مشكلات في 19 دائرة، فهذا وحده يكشف خللًا واسعًا في العملية الانتخابية بأكملها”، مشددًا على ضرورة إلغاء الانتخابات، وإعادة هيكلة الهيئة الوطنية للانتخابات، وصياغة قانون انتخاب جديد يعكس إرادة الناخبين بشكل نزيه.
أكرم إسماعيل: الانتخابات جرى هندستها مسبقًا وغياب المنافسة أصبح واقعًا واضحًا
كما أعرب أكرم إسماعيل، القيادي بحزب العيش والحرية، عن رفضه للمشهد الانتخابي، معتبرًا أن “الانتخابات تمت هندستها مسبقًا” بطريقة أفقدت العملية معناها الحقيقي، وأفرغتها من قواعد المنافسة الطبيعية.
وقال إسماعيل في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن ما جرى في المرحلة الأولى يؤكد أن العملية الانتخابية لم تُصمَّم لتمكين التعددية أو إتاحة فرصة حقيقية للقوى السياسية، بل صيغت بما يضمن نتائج محددة سلفًا.
وأشار إلى أن غياب المنافسة، سواء على مستوى القوائم أو الفردي، جعل المشهد أقرب إلى “إجراء شكلي” لا يعكس إرادة المواطنين.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي يهدد مصداقية أي استحقاق سياسي، داعيًا إلى إلغاء الانتخابات الحالية وبدء عملية إعادة بناء شاملة تشمل قانون الانتخابات، ضمانات النزاهة، وتشكيل هيئة انتخابية مستقلة قادرة على إدارة المشهد بشفافية كاملة.
المعارضة تطالب بالإلغاء وإعادة الهيكلة
وتتفق مواقف الأحزاب والشخصيات المعارضة في التأكيد على أن استمرار العملية الانتخابية بصورتها الحالية لن يحقق تمثيلًا سياسيًا حقيقيًا، وأن إعادة الانتخابات بعد إصلاحات تشريعية وتنظيمية بات مطلبًا ضروريًا لاستعادة ثقة المواطنين في العملية السياسية.





















