المقاومة لا تواجه الاحتلال فقد بل أمريكا أيضًا
غزة تنزف دماء شهدائها من أجل الدفاع عن الأرض
أسقطت المقاومة الفلسطينية مقولة حلِّ الدولتين
حميدتي والبرهان من بقايا نظام البشير
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أن أكثر من 114 مليون شخص حول العالم أُجبِروا على الفرار من ديارهم خلال العام الماضي 2023، وأضافت أن وراء هذا الرقم الصادم نساءً ورجالًا وأطفالًا، وأكدت المفوضية أن ارتفاع عدد النازحين قسرًا فى العالم يعود إلى الحروب والاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان.
وإنني أضيف إلى هذا العدد الملايين التى تُهاجر قسرًا تحت وطأة الفقر بحثًا عن لقمة العيش وحياة أفضل، هذا الفقر الناتج عن نهب واستنزاف الدول الاستعمارية الكبرى لثروات الدول النامية، ونتيجة للسياسات النيوليبرالية المتوحشة التى أدت إلى تركُز الثروة والسلطة لقلة من الحكام المتحكمين على حساب غالبية الشعوب.
احتدمت الصراعات واشتعلت الحروب العام الماضي في العالم وفي منطقتنا العربية، ومنها ما يهدد الأمن القومى المصرى، فعلى حدودنا الجنوبية فى السودان اندلعت الحرب الأهلية في إبريل 2023، واشتد الصراع بين الجناحين المسلحين قوات الدعم السريع والمعروفة بميليشات حميدتي «محمد حمدان دقلو»، والقوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، وكلا الجناحين هم بقايا نظام البشير.
ونتيجة لاستمرار هذا الصراع تم قتل الآلاف من السودانيين بجانب 6 ملايين من النازحين واللاجئين، وأيضًا تم ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان من قتل وبطش واغتصاب للنساء وحملات اعتقال واحتجاز تعسفي وتقييد للحريات.
وعلى حدودنا الشرقية ها هو الكيان الصهيوني مستمر في اعتداءاته على أهلنا في فلسطين، وخاصةً في غزة منذ شهر أكتوبر 2023 وحتى هذه اللحظة مرتكبًا جرائم حرب وجرائم ضدَّ الإنسانية بحق الشعب الفلسطينى من قتل وتدمير وحرب إبادة جماعية بحصار قطاع غزة ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والوقود؛ مما يزيد من عدد الضحايا.
فقد بلغ عدد الشهداء أكثر من 23 ألف شهيدٍ، 70% منهم من النساء والأطفال، وأكثر من 50 ألف مصابٍ، و7000 من المفقودين تحت الأنقاض، بالإضافة إلى اغتيال 107 من الصحفيين الفلسطينيين منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر على يد العدو المجرم العنصري المتوحش لإخفاء الحقيقة.
وفى داخل سجون الاحتلال الصهيوني 7800 من الأسرى منهم 76 أسيرةً 260 طفلًا و2870 معتقلًا إداريًا «بدون تهمة»؛ ونتيجة لهذه الحرب الشعواء تم نزوح مليون و900 ألف فلسطيني داخل القطاع من الشمال للجنوب منهم أكثر من مليون مواطن على حدود مدينة رفح المصرية.
ويصرح وزراء الحكومة الصهيونية اليمينية المتطرفة بأنهم مصممون على تهجير وتوطين الفلسطينيين خارج أرضهم وبلادهم بتهجير أهل غزة إلى سيناء وتهجير أهل الضفة الغربية إلى الأردن، فى محاولة مستميتة لإفراغ فلسطين العربية من أهلها وإقامة «الدولة اليهودية» التي يريدونها من النيل للفرات.
وفي بجاحة لا نظير لها يردد الكيان الصهيوني على لسان أحد المسؤولين أنه يريد تحطيم خط فلادلفيا وإعادة انتشار جنوده وقواته فى هذه المنطقة وإقامة سور عازل فى منطقة رفح المصرية تحت وفوق الأرض، بالإضافة إلى استمرار حصار غزة؛ مما يمس أمننا القومي المصري في الصميم، ويعد انتهاكًا لاتفاقية «السلام» كامب ديفيد واتفاقية فلادلفيا بين مصر والعدو الصهيوني بل ويعد إعلانَ حرب.
وتستمر ملحمة وصمود الشعب الفلسطينى والمقاومة الفلسطينية على مدى 89 يومًا منذ السابع من أكتوبر وحتى كتابة هذا المقال لتسطر لنا بدماء الشهداء الطاهرة أسطورة كفاحية للشعب الفلسطينى مستمرة منذ أكثر من 100 عام منذ وصول العصابات الصهيونية للاستيلاء على أرض الشعب الفلسطينى بارتكاب المذابح والمجازر على مدى سنوات.
المقاومة الفلسطينية المسلحة والشعبية فى غزة تحارب وتواجه ليس فقط جيش الاحتلال ولكن تواجه الولايات المتحدة الأمريكية التى يشارك وزير دفاعها في غرفة العمليات بالكيان الصهيوني وتمد الكيان المجرم بالسلاح وجنود المارينز، حيث يوجد جسر جوي يضُم 250 طائرة وهناك أكثر من 30 سفينة محملة بالذخائر بجانب جنود مرتزقة من عدة بلدان بجانب مشاركة إنجلترا بالسلاح، ودعم فرنسا وألمانيا، غزة تنزف دماء شهدائها من أجل الدفاع عن الأرض والعزة والكرامة والشرف ومن أجل الدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي ومن أجل المقدسات الإسلامية والمسيحية.
المقاومة الفلسطينية بجميع فصائلها: «الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والجبهة الشعبية القيادة العامة وحركة الجهاد الإسلامي» تقف جنبًا إلى جنب منذ بداية معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 على يد كتائب عز الدين القسام «الجناح العسكرى لحركة حماس»، المقاومة تواجه وتحارب وتحقق انتصارات وتلحق بالعدو خسائر بشرية وخسائر في العتاد العسكرى من مدرعات ودبابات.
لقد أسقطت المقاومة الفلسطينية مقولة حلِّ الدولتين وكشفت خطة الكيان العنصرى بتهجير الفلسطينيين، وكشفت الدول الاستعمارية الكبرى التى تنادى بحقوق الإنسان والحريات والديمقراطية كشفت وحشية هذه الدول ومشاركتها الفعلية فى قتل الأطفال والنساء وكشفت الحكام العرب من الملوك والرؤساء والسلاطين الصامتين الخانعين المطبعين مع الكيان الصهيونى والتابعين للجالس فى البيت الأبيض، هؤلاء الحكام المتواطؤون والمشاركون فى حصار غزة وفى قتل الأطفال والنساء بصمتهم.
خرجت الشعوب العربية عن بكرة أبيها وخرجت شعوب العالم الحرة الأبية تُساند المقاومة الفلسطينية وتطالب بوقف الحرب على غزة فورًا وبدخول المساعدات الإنسانية وبمحاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه أمام المحكمة الجنائية الدولية، كما نادت كل الشعوب بمقاطعة البضائع الصهيونية وبضائع الدول التي تدعم الكيان الصهيونى وبالفعل ارتفع شعار المقاطعة فى كل دول العالم، وذلك بجانب المقاطعة الفنية والرياضية.
وخرجت الشعوب العربية تطالب حكامها بأن يوقفوا تصدير البترول للعدو وشركائه وطرد سفراء الكيان الصهيوني وسحب السفراء العرب من الأرض المحتلة، كما طالبوا بوقف التطبيع وإلغاء اتفاقيات «كامب ديفيد، ووادى عربة، وأوسلو»، ولكن الشعوب فى وادٍ، والحكام جالسون في وادي الحفاظ على مصالحهم الخاصة على حساب دم الشهداء من الأطفال والنساء والرجال، لا يكفي أيها الحكام الإدانة والشجب والرفض فنحن نُريد أفعالًا لا أقوالًا.
غزة تسطر بدماء أهلها أسطورة الصمود وانتصار المقاومة، والشعب الفلسطيني باقٍ فى أرضه، والاحتلال إلى زوال، والخزي والعار للمستسلمين المُطبعين الخانعين من الحكام العرب.
إن الأمن القومي المصري مهدد بالصراع فى السودان على حدودنا الجنوبية وأيضًا مهدد من العدو الصهيوني على حدودنا الشرقية، والأمن المائي المصري مهدد بالمؤامرة الإثيوبية الصهيونية.. متى نستيقظ؟؟





















