يواجه المدنيون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية أوضاعا إنسانية بالغة الخطورة نتيجة تعرضهم لانتهاكات ممنهجة ومستمرة من جانب القوات الإسرائيلية من جهة وحركة حماس من جهة أخرى. أوضح تقرير حديث صادر عن لجنة تحقيق مستقلة مفوضة من الأمم المتحدة أن المدنيين الفلسطينيون يعانون من ممارسات قمعية تضعهم في دائرة الاستهداف المباشر. يواجه المدنيون الفلسطينيون ظروفا قاسية تفرضها القوات الإسرائيلية وعناصر حركة حماس على حد سواء في مختلف المناطق.
تفاصيل الانتهاكات الميدانية
يؤكد القاضي الهندي سرينيفاسان موراليدار رئيس اللجنة وجود تشابه مقلق في تعمد التسبب بمعاناة للمدنيين الفلسطينيون عبر بيئات أوجدتها إسرائيل. يشير التقرير إلى أن قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة يشهدان انتهاكات شديدة للحقوق الأساسية بشكل متعمد وممنهج. يتأثر المدنيون الفلسطينيون بشكل مباشر نتيجة تداخل الأدوار العنيفة التي تمارسها الأطراف المتصارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة الراهنة.
عنف المستوطنين في الضفة الغربية
يعاني المدنيون الفلسطينيون في الضفة الغربية من تصاعد ملحوظ في هجمات المستوطنين منذ تشرين الأول أكتوبر 2023. يرى المحققون أن عنف المستوطنين يعد نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية التي تدعم وتمكن وتحمي هذه الأفعال العدائية. يهدف هذا العنف إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني الإسرائيلي وضم الأراضي الفلسطينية وإزاحة الفلسطينيين عن أراضيهم في عملية تغيير ديموغرافي وجغرافي شامل.
إحصائيات القتلى والمصابين
تشير البيانات الرسمية إلى مقتل 1080 فلسطينيا على الأقل في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ تشرين الأول أكتوبر 2023. تعرض ما لا يقل عن 26 فلسطينيا للقتل وأصيب 1570 آخرون بجروح على أيدي المستوطنين بين كانون الثاني يناير 2023 وكانون الأول ديسمبر 2025. يستمر هذا الاتجاه التصاعدي خلال عام 2026 مع تنفيذ هجمات يومية تستهدف التجمعات السكنية والأفراد في مختلف مناطق الضفة الغربية.
قمع حركة حماس في غزة
يعيش المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة واقعا مريرا بين نيران العمليات العسكرية الإسرائيلية وقبضة حركة حماس الحديدية. يوثق التقرير مسؤولية قوات مرتبطة بحركة حماس عن ارتكاب جرائم حرب تشمل القتل والتعذيب. حددت اللجنة 249 حالة إعدام وعنف جسدي شديد في الفترة ما بين 2024 و2025 مما أسفر عن مقتل 108 أشخاص وإصابة 384 آخرين بجروح بالغة نتيجة هذه الممارسات.
انتهاكات المرافق الطبية
يتعرض المدنيون الفلسطينيون لانتهاكات مروعة داخل المنشآت الحيوية حيث تورطت عناصر من حركة حماس في تعذيب مدنيين داخل مجمع ناصر الطبي. سجل المحققون 60 حادثة على الأقل تتعلق بهذه الممارسات القمعية التي تجري خارج نطاق القانون. يطالب التقرير سلطات حماس بالتوقف الفوري عن استخدام المرافق المدنية والمستشفيات لأغراض غير إنسانية والامتناع عن تنفيذ عمليات العقاب والتعذيب بحق السكان.
التوصيات الدولية وإسرائيل
يطالب التقرير الأممي إسرائيل بوقف فوري للاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية وإنهاء جميع أنشطة الاستيطان الجديدة. ترى اللجنة ضرورة إزالة جميع المستوطنين والمستوطنات لضمان حماية المدنيون الفلسطينيون من الاعتداءات المستمرة. ترفض بعثة إسرائيل في جنيف هذه النتائج وتصفها بمحاولة لخلق مساواة زائفة وتشويه للواقع لأغراض سياسية رغم ما ساقه التقرير من أدلة.





















