تواجه بعض العلاقات الإنسانية تحديًا كبيرًا، حين يجد الشخص نفسه في العلاقات المؤذية ومتمسكا بها رغم الألم النفسي المستمر، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج الأسري النفسي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية“، إن الخوف من الوحدة أو العيش دون حد اجتماعي يمثل سببًا رئيسيًا للتمسك بالعلاقات المؤذية.
وأضافت أن هؤلاء الأشخاص يرون أن الوحدة تهدد بقائهم النفسي، وأن الألم الناتج عن العلاقة المؤذية أقل من مواجهة الفراغ والمجهول.
وأكدت أن الشخص الواعي نفسيًا يستطيع تقبل الوحدة إذا كانت العلاقة تسبب له أذى في جميع جوانب حياته، مشيرة إلى أن التحرر النفسي يبدأ من الوعي الذاتي والإدراك الشخصي لأهمية حماية الذات.

التعلق المرضي والإدمان العاطفي.. العلاقات المؤذية
أشارت دكتور إيمان إلى وجود تعلق مرضي يصل حد الإدمان النفسي، حيث يخاف الشخص من فقدان الطرف الآخر رغم كونه مؤذيًا.
وأضافت أن هذا النوع من العلاقات ينشط مناطق الدماغ المرتبطة بالإدمان، مثل إفراز الدوبامين والأكسيتوسين، ما يزيد من صعوبة الانفصال ويخلق اعتمادًا عاطفيًا قويًا.
كما يلعب ضعف تقدير الذات دورًا مهمًا، إذ يرى الشخص نفسه متدني القيمة، ويبرر للطرف الآخر أفعاله، ويشعر أن الألم الناتج طبيعي أو مستحق.
دوافع استمرار العلاقة المؤذية
حددت دكتور إيمان عدة دوافع تجعل الشخص يتمسك بالعلاقات المؤذية:
- الاعتياد النفسي، التعامل مع الشخص المألوف بطريقة آلية، وأي تغيير يُنظر إليه كتهديد.
- الأمل في التغيير، محاولة إقناع النفس بأن الشريك سيتغير مع الوقت.
- تجنب الوحدة، الاعتقاد بأن الطرف المؤذي المألوف أفضل من المجهول.
- غياب المواجهة، الخضوع بدل مواجهة الحقيقة المؤلمة.
تأثير الطفولة والأسرة
أكدت عبد الله، أن الأسرة والطفولة تلعبان دورًا كبيرًا في تحديد اختيارات الشخص العاطفية.
وفقًا لفرويد، يتشكل النمو النفسي في السنوات الخمس الأولى من العمر، وأي تعرض للإهمال، الحب المشروط، العنف الجسدي أو اللفظي، والكلمات القاسية، ينعكس على علاقات الشخص واختياراته في المستقبل.
كما أشارت إلى نموذج الوالدين، حيث أن العلاقات الصحية بين الوالدين تساهم في بناء أطفال قادرين على علاقات مستقرة وصحية ، والعكس صحيح إذا كانت العلاقة متوترة أو مؤذية.
التحرر من العلاقة المؤذية
أوضحت دكتور إيمان أن التحرر يحدث عندما يمتلك الشخص وعيًا وإدراكًا بأنه يستحق الأفضل.
وأضافت أن التمسك بالعلاقات الضارة ليس ضعفًا فقط، بل مزيج من عوامل نفسية تشمل الخوف، التعلق المرضي، والإدمان العاطفي.
نظرية التعلق وتأثير الطفولة
تشير الدراسات إلى أن أنماط التعلق في الطفولة تحدد سلوك الفرد في العلاقات المستقبلية.
الأشخاص الذين نشأوا في طفولة مؤذية يميلون للتمسك بالشريك المؤذي خوفًا من الفقد، وتخلق هذه العلاقات شعورًا كيميائيًا في الدماغ مشابه للإدمان، مما يزيد صعوبة الانفصال.
ختامًا، التمسك بالعلاقات المؤذية ليس مجرد خيار خاطئ، بل نتيجة عوامل مركبة تشمل الخوف من الوحدة، الاعتياد النفسي، ضعف تقدير الذات، تأثير الطفولة، والتعلق المرضي.
وللتحرر، يحتاج الشخص إلى وعي كامل بقيمته وأهمية حماية نفسه، واختيار علاقات تمنحه السعادة النفسية والاستقرار العاطفي.






















