كتبت-فاطمة محمد
جلست فاطمة في زاوية غرفتها الصغيرة، تتشبث بغطاءٍ مهترئ لم يعد يقيها برد الشتاء، كانت تحدّق في السقف المتآكل بينما تسترجع شريط حياتها، تتساءل كيف انتهى بها المطاف وحيدة منبوذة بعدما كانت تحيط بها عائلتها، وتعجّ دارها بصوت ضحكات أبنائها.
قبل سنوات، كانت فاطمة امرأة قوية، تربي أبناءها الثلاثة وحدها بعد وفاة زوجها. عملت في تنظيف البيوت، وغسلت الملابس بأيديها المتشققة، لم تبخل عليهم بشيء، كانت تسهر على راحتهم، تطهو لهم الطعام بحب، وتطمئن عليهم في الليل، تتأكد أن الغطاء دافئ فوق أجسادهم الصغيرة، لكن الحياة لم تدم لها بكرمها، إذ بدأ جسدها يخذلها شيئًا فشيئًا.
مرضت فاطمة بمرضٍ جلدي نادر، بدأت تظهر على جسدها تقرحات، وأصبحت رائحة جسدها نفاذة بسبب الالتهابات المزمنة، حاولت إخفاء الأمر عن أبنائها، لكنهم لاحظوا تغيرها، وبدلًا من أن يحتضنوها ويدعموها، بدأوا ينفرون منها.
كانت تسمع همساتهم وهم يتهامسون عن رائحتها، تلمح اشمئزازهم حين يقتربون منها، في البداية تحمّلت صمتهم القاسي، لكن الأمر ازداد سوءًا عندما بدأوا يتجنبون الجلوس معها، ثم توقفوا عن زيارتها تمامًا، وعندما طلبت المساعدة، تحجج كل واحدٍ منهم بارتباطاته ومسؤولياته، حتى جاء اليوم الذي أغلقت فيه ابنتها هاتفها في وجهها قائلة: “مش فاضية، وعيالي في امتحانات!”
كان وقع الكلمات كطعنةٍ في قلبها، جلست في عتمة وحدتها، تتأمل جدران المنزل الباردة التي كانت يومًا تعج بالدفء، لم يعد لديها من يسمع أنينها، ولم تجد سوى جريدة الحرية وسيلةً لتصرخ عبرها: “أنا أمٌ مريضة… أين أبنائي؟ لماذا تخلّيتم عني؟”
استجابة لمناشدتها.. “الحرية” تتلقى رسائل دعم لمساعدة فاطمة
تواصلت الحرية مع السيدة فاطمة لمساندتها وتقديم العون لها، سواء من خلال تأمين العلاج اللازم أو توفير مأوى يليق بها. كما أعربت بعض الجمعيات الخيرية عن اهتمامها بالتدخل لمساعدتها وتخفيف معاناتها.
ولا تزال الحرية تتابع حالة السيدة فاطمة، داعيةً كل من يستطيع مساعدتها إلى التواصل من أجل رد الجميل لهذه الأم التي أفنت حياتها في تربية أبنائها، قبل أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة المرض والوحدة.

















