تقرير: سمر أبو الدهب
تزامنًا مع تخريج الدفعة الثانية من أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب التابعة للمعهد القومي للاتصالات، والتي شملت أكثر من 5 آلاف متدرب، أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على أن التوسع في الرقمنة يقترن معه زيادة الأخطار السيبرانية، مشيرًا إلى أن الأمن القومي للدول أصبح يقاس بقدرتها على حماية أمنها السيبراني.
نرشح لك: الذهب يسجل قفزة تاريخية.. وخبير اقتصادي يربط الارتفاع بـ “انهيار الدولار” المستمر
الأمن السيبراني ضرورة حتمية للأفراد والدول
وفي هذا الإطار، أكد أسامة فتحي، خبير الاتصالات، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن الأسباب التي تجعل الأمن السيبراني أمرًا بالغ الأهمية في عصر الرقمنة المتسارع تنبع من تحول كل جوانب الحياة تقريبًا إلى الاعتماد على الأنظمة الرقمية والشبكات، حيث أنه بالنسبة للأفراد أصبح الأمن السيبراني هو خط الدفاع الأول عن الهوية الشخصية والمالية، مؤكدًا أن معظم المعاملات المصرفية، والصور الخاصة، والسجلات الصحية، تتم إدارتها وتخزينها إلكترونيًا.
ولفت خبير الاتصالات، إلى أن التعرض لهجوم سيبراني يمكن أن يؤدي إلى سرقة الأموال أو انتحال الشخصية، أو الابتزاز، وهو ما يتسبب في أضرار لا يمكن تداركها.
وتابع أنه بالنسبة للدول والمنظمات، فإن الاعتماد على التقنيات الحديثة يوسع من “سطح الهجوم” المحتمل، حيث تدير الحكومات والشركات الكبرى قطاعات حيوية مثل الطاقة، والمياه، والاتصالات، والنقل عبر أنظمة رقمية متصلة، وأن أي اختراق لهذه الأنظمة لا يُهدد فقط سرية البيانات، بل يُهدد البنية التحتية القومية كاملة، وقد يؤدي إلى شلل في الخدمات الأساسية وتعطيل الاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضًا: ماذا تفعل إذا سحبت الـ ATM بطاقتك أو لم تخرج النقود؟.. دليلك خطوة بخطوة
الارتباط الوثيق بين الأمن السيبراني والأمن القومي
وأكد فتحي، على أن العلاقة بين الأمن السيبراني والأمن القومي هي علاقة تلازم لا انفصال فيها، إذ أن الأمن القومي للدولة أصبح يُقاس اليوم بمدى قدرتها على تأمين مساحتها الرقمية وحماية معلوماتها الاستراتيجية، مؤكدًا أن الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على محاولات التجسس أو سرقة الملكية الفكرية فحسب، بل تحولت إلى أداة حرب حديثة تستخدمها الدول والجماعات الإرهابية لإضعاف الخصوم.
وتابع أنه يمكن لهذه الهجمات أن تستهدف تضليل الرأي العام، أو تعطيل الأنظمة العسكرية، أو حتى إتلاف السجلات القومية الهامة، مضيفًا أن تأهيل جيل من المتخصصين القادرين على بناء دفاعات سيبرانية قوية أمر حيوي للحفاظ على السيادة الوطنية في العالم الرقمي ومنع أي قوى خارجية من العبث بمقدرات الدولة أو استقرارها الداخلي.
البيانات الرقمية.. الثروة الأغلى في العصر الحديث
وفي تعليقه على تصريح الوزير بأن “حماية البيانات الرقمية أصبحت تعادل في أهميتها حماية الممتلكات الثمينة”، أوضح أسامة فتحي، أن هذا التصريح يعكس التحول في مفهوم الثروة والأصول القيمة، ففي الماضي كانت الثروة تُقاس بالذهب أو العقارات أو الموارد الطبيعية، أما اليوم، أصبحت البيانات هي الوقود الذي يُحرك الاقتصاد العالمي، وهي الأصل الأغلى على الإطلاق.
وأردف أن البيانات القومية مثل سجلات المواطنين والخطط الاقتصادية والأسرار العسكرية، تعد بمثابة مفاتيح المستقبل، والسيطرة عليها أو تعطيلها تُعد خسارة استراتيجية تُفوق قيمة الأصول المادية بكثير.
وأكد أن الاستثمار في تأمين هذه البيانات عبر كوادر متخصصة هو بمثابة تأمين للمستقبل الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وهذا ما تسعى إليه أكاديمية الأمن السيبراني عبر تزويد النشء والشباب بمهارات حماية هذه “الثروة الرقمية”.






















