بصفتي أحد الناجين، تعهدت بعدم التزام الصمت في وجه الظلم وبذل قصارى جهدي لضمان عدم إجبار أي شعب آخر على مواجهة الشر الذي قضى على الشعب اليهودي»، بهذه الكلمات تحدث حاخام نيويورك الشهير، آرثر شناير، أمام جمع أممي في عام 2021، بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست، المقرر في 27 يناير من كل عام، ولكن مثله مثل باقي صهاينة العالم، سرعان ما وقع أسيرا ما أسميه «معاداة الإنسامية »، وتبنى دعم هولوكوست غزة، من أجل عيون الكيان الصهيوني الغاصب وهتلر الثاني بنيامين نتنياهو.
وقف الحاخام شناير، في «كنيس بارك إيست» بأمريكا، كما نقلت وكالة فرانس 24، في تقرير لها منتصف أكتوبر الماضي، يحرض ضد الشعب الفلسطيني السامي، ويحفز جاليته اليهودية ضد الإنسانية في غزة، وينافح عن قادة المحارق الصهاينة النازيون، ولم يبذل قصارى جهده- كما زعم- لضمان عدم إجبار الشعب الفلسطيني على مواجهة أضعاف الشر الذي قام به هتلر الأول.
إن من أبرز الإشكاليات في الصراع مع الصهيونية وعصاباتها- في رأيي- إشكالية رصدها الخبير الاستراتيجي الدكتور وحيد عبد المجيد، في مقال له مؤخرا، من إصرار الصهاينة على احتكار مفهوم «معاداة السامية»، وجعله حصريا على اليهود، على وقع طبول «الهولوكست»، مستبعدين العرب والآشوريين وآخرين يعتبرون ساميين، ويتكلمون لغات سامية، بل جعل هذا المفهوم –والكلام له- كذلك مرادف لنقد الصهيونية والكيان الصهيوني الغاصب، وليست معاداتهما فقط، ما دفعه إلى اقتراح إصدار قانون يحظر معاداة الإنسانية في فلسطين يلاحق كل الصهاينة وداعميهم.
إني أرى أن الصهاينة متهمون بمعاداة الإنسانية والسامية، معا، أو ما أدعو إلى تسميته «معاداة الإنسامية»، وينبغي أن نصر – كحملة أقلام ومشاعل وعي وتنوير- على التمسك بالمعنى الحقيقي لمفهوم معاداة السامية، وأن نحرره من الأسر الصهيوني له، ولو بعد حين، وأن نزيد اتهام معاداة الإنسانية لهم، فالصهاينة من «الكلاحة» بمكان، أن يواصلوا العدوان على المعاني، ليتهموا الفلسطينيين ومسانديهم، بمعاداة الإنسانية، لأنهم اعتادوا أن «يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته».
كما يجب أيضا ، أن يبادر كل من له صلة بالأمم المتحدة، وهيئاتها، إلى تقديم طلب واضح، بناءً على ما استقر من حقائق وقرائن، وما أقره القرار الأول لمحكمة العدل الدولية، من مؤشرات لاتهام قادة الكيان النازي بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق أهالي غزة، لإحياء اليوم العالمي لضحايا المحرقة في 27 يناير من كل عام، بما يشمل الفلسطينيين على الأخص، الذين فاقت المجازر والمحارق بحقهم الخيال والوصف والمقارنات، مع حث أعضاء الأمم المتحدة على إدانة إنكار الهولوكوست بحق أهل غزة.
لا يجب أن نسمح للصهاينة أن يختطفوا، منذ هذا الحين، معاني اليوم العالمي لضحايا المحرقة، وأن نبادر لتكريم ضحايا هولوكوست غزة، فالفلسطينيين دفعوا من دمائهم النفيس والغالي ظلما وغدرا، وهم الأحق من غيرهم مدعي الاضطهاد في كل زمان ومكان، ونستحضر هنا قول الحاخام اليهودي الأمريكي يسرائيل ديفيد وايس، الناطق الرسمي باسم المنظمة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية: «الاحتلال كيان إجرامي، معادي للسامية، ومن يحكمه لا يمثلون اليهودية، وضد الله، وإن القتل والسرقة محرمان بشكل واضح لدينا، ولهذا نحن نبكي مع الفلسطينيين».
سلام على غزة وأهلها الصابرين المثابرين المناضلين، لهم التحية والمجد، في كل حين، وليعلموا أنهم وكل أبناء فلسطين السلبية سواء في الضفة أو القدس أو غيرهما في أعماق قلوب كل إنسان سامي راقي، في مصر وكل مصر، عربيا كان أوغربيا، مسلما كان أو مسيحيا أو يهوديا غير مصاب بلوثة الصهيونية.





















