كتبت رفيدة عادل همام:
أجواء العيد تحت القصف
يستقبل سكان قطاع غزة عيد الفطر المبارك وسط أوضاع مأساوية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي، الذي أودى بحياة العديد من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.
ومع أولى ساعات العيد، استيقظت العائلات على أصوات القصف بدلاً من تكبيرات الفرح، ليغدو العيد مناسبة أخرى تضاف إلى قائمة الأيام الحزينة التي يعيشها أهالي القطاع.
فقد لقي 20 فلسطينيًا مصرعهم، بينهم أطفال ونساء، فجر اليوم، جراء سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق ما أفادت به مصادر طبية وإعلامية فلسطينية.
وأكد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن 8 فلسطينيين، بينهم 5 أطفال وسيدة، استُشهدوا جراء غارة استهدفت خيمة تؤوي نازحين ومنزلًا في خان يونس جنوب القطاع، واصفًا ذلك بـ”جريمة جديدة في أول أيام عيد الفطر”.
وأشار بصل إلى أن القصف أسفر عن تدمير المنزل المكون من طابق واحد، وسقوط عدد من الضحايا جراء قصف مدفعي وجوي متزامن طال المناطق الشرقية لخان يونس ورفح خلال صلاة العيد.
ورغم الغارات، أدى آلاف الفلسطينيين صلاة العيد في خيام وفوق أنقاض منازل ومساجد مدمرة، في مشهد يعكس استمرار المعاناة الإنسانية في القطاع.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه حركة “حماس” موافقتها على مقترح هدنة جديد قدمه وسطاء دوليون، وفق ما صرح به خليل الحية، القيادي في الحركة، خلال كلمة متلفزة بثتها فضائية “الأقصى”. وأعرب الحية عن أمله في عدم عرقلة الاحتلال للجهود المبذولة، مشددًا على أن “سلاح المقاومة خط أحمر”.
من جانبه، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تلقيه المقترح، دون تقديم أي تعليق رسمي بشأن موقف إسرائيل منه.
الأسواق شبه خالية والمظاهر باهتة
خيمت أجواء الحزن على شوارع وأسواق غزة التي بدت شبه خالية. ضعف الحركة الشرائية، بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور والخوف من التصعيد، جعل الاستعدادات للعيد محدودة للغاية. الملابس الجديدة التي كان الأطفال ينتظرونها بفارغ الصبر، أصبحت حلماً بعيد المنال للكثير من العائلات التي فقدت معيلها أو نزحت من منازلها جراء القصف.
محاولات لإدخال البهجة رغم المأساة
على الرغم من الأوضاع الصعبة، تحاول بعض العائلات الحفاظ على طقوس العيد، مثل تحضير كعك العيد في المنزل، لإضفاء القليل من الفرح على قلوب الأطفال. لكن هذه المحاولات تصطدم بالواقع الأليم، حيث فقد الكثيرون أحباءهم أو منازلهم، ما جعل العيد يمر عليهم كأي يوم آخر مليء بالقلق والخوف.
رسالة الغزيين: نريد عيدًا بلا حرب
في كل عيد، يتجدد أمل سكان غزة بأن يكون القادم أفضل، وأن يتمكنوا من الاحتفال كباقي المسلمين حول العالم دون خوف أو حزن. رسالتهم واضحة: يريدون عيدًا بلا قصف، بلا فقدان، بلا تهجير. حتى ذلك الحين، يبقى العيد في غزة مناسبة يطغى عليها الألم أكثر من الفرح، في انتظار أن ينعم القطاع بالسلام.
العائلات تفتقد الأحبة.. والمقابر مزدحمة بالزائرين
في صباح العيد، بدلاً من أن تتوجه العائلات إلى الحدائق والمتنزهات، كانت وجهتهم المقابر.
جاؤوا حاملين الورود والدموع، لزيارة أحبائهم الذين رحلوا بسبب القصف.
تحول العيد إلى مناسبة لتجديد الأحزان، حيث اصطف الأطفال بجوار قبور آبائهم وأمهاتهم، يقرؤون الفاتحة بدلًا من تلقي العيديات والاحتفال.
المساعدات الإنسانية لا تكفي.. والاحتياجات تتزايد
مع استمرار الأزمة، تتزايد احتياجات السكان من الغذاء والدواء، خاصة في ظل الحصار المشدد.
المنظمات الإنسانية تبذل جهودًا لتوزيع المساعدات، لكن المعاناة أكبر من أن تُخفف ببعض الطرود الغذائية.
يواجه الكثير من الغزيين صعوبة في توفير أبسط مقومات الحياة، ما يجعل العيد مجرد يوم آخر من النضال من أجل البقاء.
العيد في مراكز الإيواء.. فرحة مفقودة
الآلاف من العائلات التي دُمرت منازلها وجدت نفسها تقضي العيد في مراكز الإيواء، حيث تفتقر لأبسط مقومات الراحة. في هذه الأماكن، لا مكان للفرح، بل مشاعر مختلطة من الحزن والانتظار.
الأطفال، رغم براءتهم، يدركون أن العيد هذا العام ليس كما كان، فهم بعيدون عن منازلهم وعن ألعابهم، يعيشون في غرف مزدحمة بدلًا من الاستمتاع بالاحتفالات.
أمل رغم الجراح.. وصمود لا ينكسر
رغم كل هذه الأحزان، يبقى شعب غزة مثالًا للصمود،في العيد، تتجلى هذه الروح أكثر من أي وقت آخر، في ابتسامات الأطفال رغم الألم، في ضحكات العائلات التي تحاول أن تعيش لحظات فرح وسط الحطام، وفي الدعوات المتكررة بأن يأتي العيد القادم وهم في حال أفضل.
غزة لا تزال تنزف، لكنها لا تستسلم.. وبين الحزن والدموع، يبقى الأمل حيًا بأن يأتي يوم تعود فيه فرحة العيد كما كانت، بلا قصف، بلا دمار، وبلا خوف.





















