كتب: محمد رفعت
في ظلِّ أزمة اقتصادية ضاغطة يعاني منها الغالبية العظمى في مصر، يواجه العديد من المواطنين تعثر أو صعوبة في سداد ديونهم للبنوك والشركات، ليجدوا أنفسهم أصبحوا هدفًا لشركات التحصيل، التي تتولى مهمة استرداد الديون بالنيابة عن الجهات المانحة، وبدلا من المهنية والاحترام تتخذ تلك الشركات أساليب صادمة، وتلجأ إلى طرق غير شرعية وغير أخلاقية للضغط على المتعثرين، تبدأ بالتهديد والابتزاز والعنف والسب والشتم والنيل من السمعة والاعتداء على الأشخاص، فكيف يمكن للمواطنين الدفاع عن حقوقهم؟ وما هي المسؤولية القانونية لشركات التحصيل؟.

في الفترة الأخيرة، انتشرت روايات عن وقائع مؤسفة تعرض لها عملاء البنوك على يد موظفي شركات التحصيل المتعاقدة مع البنوك، حيث يزعمون أنهم يعملون لصالح البنوك ويهددون العملاء ويعتدون عليهم لفظيًا وبدنيًا في بعض الحالات.

شكاوى عديدة نشرها العديد من المواطنين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مدى خرق تلك الشركات للقانون، أبرزها ما نشرها أحد المواطنين لصورة محادثة بينه وبين الموظف الذي يهدده بالذهاب إلى مقر سكنه وعمله لتحصيل الديون، ليسأل المواطن «يا ترى الناس هتنزل – البيت والشغل – يعملوا ايه».. ليجيب الموظف: «لما يجو هتعرف هيعملوا ايه».

وقال آخر: «كل أساليبهم تهديد، واستفزاز»، يهددوني دائمًا بالاتصال بأهلي وأصدقائي وزملائي في العمل اذا ما تأخرت عن سداد قسط واحد.

وقال آخر: «وسائل الضغط تبنى على القذارة، فإذا تعثرت في السداد فترسل الشركات مندوبًا يخبر الجيران بأنك متعثر ويتصل بأصدقائك أو أي شخص قمت بتحويل أو استقبال أي مبالغ مالية، فإذا ما كنت تاجر، فتتفاجئ بأن جميع عملائك يخبروك بأن موظفي البنك أخبروهم أنك متعثر».

ما هي شركات استرداد الديون؟
شركات استرداد الديون هي شركات خاصة تقدم خدمات استرداد الديون للبنوك والمؤسسات المالية والشركات التجارية، مقابل عمولة معينة تتفق عليها مع الجهة المستردة.
وتستخدم شركات استرداد الديون طرقا متنوعة للتواصل مع المدينين، مثل الاتصال الهاتفي أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو الزيارات الميدانية، وتحاول إقناعهم بسداد ديونهم أو التفاوض معهم على خطة سداد مناسبة.
وتدعي شركات استرداد الديون أنها تعمل وفق القوانين والأنظمة المطبقة في مصر، وأنها تحترم حقوق المدينين ولا تقوم بأي تصرفات تمس كرامتهم أو خصوصيتهم، وأنها تساهم في تحسين الأداء المالي للبنوك والشركات وتقليل نسبة التخلف في السداد.

مخاطر وأزمات شركات استرداد الديون؟
ومع ذلك، فإن هناك العديد من المخاطر والمشاكل المتعلقة بشركات استرداد الديون، والتي تتعلق بمدى مصداقيتها وشفافيتها ومهنيتها وآلية عملها.
ومن بين هذه المخاطر والمشاكل، استخدام بعض شركات استرداد الديون لطرق غير قانونية أو غير أخلاقية للضغط على المدينين، مثل التهديد أو الابتزاز أو العنف أو السب والشتم أو النيل من السمعة أو الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات.

استغلال بعض شركات استرداد الديون للثغرات القانونية أو الإجرائية للحصول على بيانات العملاء من البنوك أو الشركات دون علمهم أو موافقتهم، واستخدامها في عمليات احتيال أو سرقة أو تزوير.
غياب الضوابط أو الرقابة أو التنظيم الكاف لنشاط شركات استرداد الديون من قبل الجهات المختصة، مما يفتح المجال للتلاعب والفساد والمحسوبية والمخالفات، بالإضافة إلى عدم وجود آليات فعالة لحماية حقوق المدينين والتعامل مع شكاواهم ومنازعاتهم مع شركات استرداد الديون، وتوفير قنوات
بعيدًا عن البلطجة.. القانون يحمي البنوك ويضمن حقوقها
بعيدًا عن البلطجة، يضمن القانون حقوق البنوك في حاله تعثر المقترضين ولكن القانون يحفظ حقوق الجهات المانحة في استرداد أموالها بطرق قانونية.
ففي حالة تعثر العميل عن السداد، يمكن للبنوك والشركات رفع دعاوى قضائية للحصول على أحكام تسمح لها بالحجز على ممتلكات العميل أو تنفيذ الضمانات التي قدمها المقترض، سواء كانت شيكات ضمان أو رهن عقاري. وتنص المواد القانونية المعنية على عقوبات رادعة للمتعثرين، مثل الحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات في حالة إصدار شيك دون رصيد.
وبهذه الطريقة، يضمن القانون حماية البنوك والشركات من خسارة أموالها ويحفز المقترضين على الالتزام بالتزاماتهم المالية.























