دعني أخبرك بشيء لاحظته مؤخراً: رغم كل الحروب والنزاعات والاختلافات السياسية في عالمنا اليوم، هناك شيء واحد يجعل مليار شخص يتوقفون عن كل ما يفعلونه في نفس اللحظة – مباراة نهائي كأس العالم.
ليس مهماً إن كنت من طوكيو أو القاهرة أو ساو باولو، فجأة تجد نفسك تصرخ لنفس الأهداف وتشعر بنفس الإحباط عند الضربات الخاطئة. هذا أمر غريب فعلاً عندما تفكر فيه. كيف تمكنت لعبة بدأت في شوارع إنجلترا أن تصبح اللغة المشتركة للبشرية؟ وتماماً كما يبحث الناس عن أنواع مختلفة من الترفيه والإثارة، بما في ذلك من يهتم بـ مراجعة موقع 777 كازينو للألعاب الرقمية، فإن كرة القدم تقدم نوعاً خاصاً من الإثارة الجماعية لا يمكن العثور عليه في أي مكان آخر.
نرشح لك: مباريات الإثارة والشغف.. أكبر 50 ديربي في تاريخ كرة القدم العالمية والعربية والإفريقية
لماذا نجحت كرة القدم في كسر كل الحواجز؟
المشكلة مع معظم الرياضات أنها تحتاج معدات مكلفة أو أماكن خاصة. تنس؟ تحتاج ملعب ومضارب غالية. سباحة؟ تحتاج مسبح. أما كرة القدم؟ كل ما تحتاجه علبة فارغة وحائط.
هذا ما حدث في حارتنا عندما كنت صغيراً. كان هناك ولد اسمه أحمد، والده عامل نظافة، يلعب مع ابن الطبيب وابن المهندس. في الملعب، لا أحد يسأل عن وظيفة والدك أو نوع سيارته. المهم فقط: هل تستطيع التمرير؟ هل تعرف متى تجري ومتى تقف؟
هذا ما يحدث في كل مكان في العالم. في فافيلات البرازيل، في أحياء نابولي الشعبية، في شوارع القاهرة – نفس القصة تتكرر. الطفل الموهوب يصبح بطل الحي بغض النظر عن خلفيته.
نرشح لك: وداع بطل العالم… صامويل أومتيتي يعتزل كرة القدم

عندما يصبح المنتخب أكبر من السياسة
تذكر مونديال 2018 عندما فازت فرنسا؟ كان هناك لاعبون من أصول أفريقية ومغاربية وأوروبية – خليط من كل شيء. لكن في تلك اللحظة، كانوا جميعاً “فرنسيين” في عيون الملايين. حتى الذين انتقدوا سياسات الهجرة الفرنسية كانوا يحتفلون مع مبابي وبوغبا.
هذا ما تفعله كرة القدم – تخلق هوية مؤقتة أقوى من كل الهويات الأخرى. عندما يلعب المنتخب المصري، يتحد الإسلاميون والليبراليون والمسيحيون خلف نفس الهدف. لحظة واحدة، كل الخلافات تُنسى.
الأموال والأحلام: كيف غيرت كرة القدم الاقتصاد؟
شهدت السنوات الثلاثين الماضية تغييرات ملحوظة في عالم الرياضة. فمنذ بداياتها المتواضعة كرياضة شعبية، نمت كرة القدم لتصبح واحدة من أكبر الصناعات في العالم. لاعبون مثل نيمار أصبحت ثرواتهم الآن تفوق الناتج المحلي الإجمالي لدول بأكملها.

لكن الأمر لا يقتصر على رواتب النجوم وثرواتهم. فقد أصبحت كل مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز محرك اقتصادي هائل، يُدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات: من المطاعم المحيطة بالملاعب، إلى محطات البث التلفزيوني، إلى مصانع قمصان المنتخبات في آسيا. ووفقًا للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) تُدر كأس العالم وحدها مليارات الدولارات كل أربع سنوات.
ومن المفارقات أن هذا العملاق المالي كانت بداياته متواضعة: فتى من حيّ شعبي يلعب كرة القدم ويحلم بأن يصبح مثل ميسي.
نرشح لك: تأثير كرة القدم على الطلاب.. خبيرة تؤيد تعليم الروح الرياضية
دبلوماسية الكرة
أحياناً كرة القدم تحل مشاكل لا تستطيع السياسة حلها. مباراة واحدة بين كوريا الشمالية والجنوبية تفتح قنوات حوار أكثر من عشرات الاجتماعات الدبلوماسية.
ريال مدريد له جماهير في إيران رغم العقوبات الأمريكية. برشلونة له مشجعون في إسرائيل وفلسطين. الكرة تعبر الحدود التي لا تستطيع الطائرات عبورها.
نرشح لك: كم وزن الكرة الذهبية؟.. الجائزة الأهم في تاريخ كرة القدم وقيمتها التاريخية
في النهاية، لماذا كرة القدم؟
صراحة، ما زلت أحتار في هذا السؤال. أمس كنت أشاهد مباراة عادية بين فريقين لا أشجع أي منهما، ووجدت نفسي أصرخ عند هدف في الدقيقة الأخيرة. لماذا؟ لا أدري.
ربما المسألة أن كرة القدم تشبه الحياة كثيراً. تخطط لشيء وتحدث كارثة. تتوقع الهزيمة ويأتي انتصار من العدم. تضع كل أموالك على الحصان الرابح ويسقط في آخر متر. هذا ما يحدث معنا كل يوم، لكن في 90 دقيقة فقط.
والشيء الآخر أن كرة القدم لا تحتاج ترجمة. رأيت مرة مجموعة سياح يابانيين في مقهى شعبي في المعادي يشاهدون مباراة الأهلي. لا أحد يتكلم لغة الآخر، لكن عندما جاء هدف، صرخوا جميعاً في نفس التوقيت. هذا شيء لا يحدث مع أي نشاط آخر في العالم.
آخر حاجة – كرة القدم تعطيك الحق في أن تكون طفلاً مرة أخرى. رجال في الستين يقفزون ويحتضنون غرباء عندما يفوز فريقهم. نساء محترمات يشتمن الحكم بكلمات لا يقولونها في البيت. للحظات قليلة، نسقط كل الأقنعة ونصبح على طبيعتنا. وأحياناً هذا كل ما نحتاجه.
نرشح لك: ذكرى ميلاد هشام سليم.. ابن أسطورة كرة القدم الذي ترك بصمة خالدة في السينما والدراما






















