قال مصطفى شوقي، الباحث السياسي: إن تحالف 30 يونيو ضم جبهة الإنقاذ والقوى السياسية وأطراف من الدولة، لمواجهة الإخوان المسلمين وقتها، وإنشاء جمهورية جديدة ما بعد حكم الإخوان.
إغلاق المجال السياسي كان السبب وراء تفكك تحالف يونيو
وأكد شوقي في حديث خاص لبوابة«الحرية» أن السبب وراء تفكك تحالف 30 يونيو يرجع إلى قرار الدولة بعد التخلص من الإخوان المسلمين، إغلاق المجال السياسي بشكل كامل ونهائي، فضلاً عن قمع أي تحركات لأية قوى سياسية تحت شعار محاربة الإرهاب، مشددة على أنه لا صوت يعلو فوق صوت معركة “الحرب على الإرهاب”.
وأشار شوقي إلى أن قمع الدولة لكافة أشكال التعبير عن الرأي، الأمر الذي أدى إلى التنكيل بالعناصر الأساسية لتحالف يونيو، نظراً لمحاولتهم التعبير عن آرائهم أو الاختلاف مع السلطة على حد تعبيره.
وأوضح الباحث السياسي أن المتسبب الرئيسي وراء تفكك تحالف 30 يونيو، هو أجهزة الدولة التي رأت أنه بالرغم من أهمية هذا التحالف قبل 30 يونيو، إلا أنهم وبعد الإجهاز على حكم الإخوان المسلمين في مصر، أصبحوا -أي تحالف 30 يونيو- عبئا على الدولة وجب التصدي لهم، بالتزامن مع فشل تجارب التيارات المدنية على الساحة السياسية مثل تجربة، زياد بهاء الدين في حكومة الببلاوي، أو تجربة كمال أبو عيطة أو حسام عيسى اللذين وجدوا في مواضع المسئولية لفترات وجيزة كمكافأة لهم على مشاركتهم في 30 يونيو وبعدها تم الانقلاب عليهم، أي انقلبت الدولة على حلفائها وفق تعبيره.
حبس الطنطاوي تفخيخ لمسار التهدئة مع المعارضة
وتابع: لن يتم إعادة إنتاج تحالف يونيو، وفقاً للمعطيات الموجودة على أرض الواقع،والدليل على ذلك منذ بداية الدعوى للحوار الوطني في أبريل 2021، والذي اعتبر مرحلة جديدة في مسار تهدئة الوضع بين الدولة والمعارضة، إلا أنه تعسر ذلك المسار، نظرا لعدم جدية الدولة في محاولة تصحيح المسار السياسي، واستمر مسلسل التنكيل بذوي الرأي، لاسيما إصدار أحكام قاسية ضد البعض ممن مارس حقه الطبيعي في الترشح لانتخابات الرئاسة على سبيل المثال مثل أحمد الطنطاوي، والذي يمثل حبسه تفخيخ لمسار التهدئة التي قد تبنته الدولة من ذي قبل.

الحوار الوطني كان نتيجة ضغوط دولية على مصر
وكشف الباحث السياسي والحقوقي عن أن الحوار الوطني كان نتيجة ضغوط دولية مورست على السلطة في مصر ليس إلا، لافتا إلى عدم صحة نية الدولة المصرية في الإصلاح السياسي، لاسيما أن كل مخرجات الجولة الأولى من الحوار الوطني لم تعامل بجدية من قبل الدولة.
ولفت شوقي إلى إفشال السلطة المصرية أي مسار نحو الإصلاح أو التهدئة بينها وبين عناصر المعارضة أو المختلفين معها في السياسات، مشيراً إلى القمع الشديد لكافة تحركات التعبير عن الرأي أو التظاهرات السلمية يشير إلى تراجع السلطة عن المضي قدماً نحو آية إصلاحات سياسية.
وذكر شوقي أن وجود ضغوطات دولية واسعة نحو الحريات وتداول السلطة وحقوق الإنسان ما قبل الحرب على غزة، والتي جاءت بالتزامن مع أزمة اقتصادية في ذلك الوقت، أتت بثمارها نحو قبول السلطة بشكل جزئي مسارات التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية وكان الحوار الوطني أبرز مظاهرها.
إلا أنه وبعد الحرب على غزة، فقد استعادت السلطة المصرية أهميتها المركزية في المنطقة، وبالتالي أهميتها بالنسبة للشركاء الدوليين والاقليميين، وهذا ما دفع بها للضرب بيد من حديد على معارضي الداخل .
الدولة المصرية لا تنحاز إلى الحريات
وأشار الباحث السياسي إلى إحتمالية أن تكون هذه الانحيازات الحقيقة للسلطة والتي لا تنحاز إلى الحريات، وهذا نابع من رؤيتها بأن السياسة عمل مزعج، فبالتالي لم تلتزم الجدية نحو مسارات الإصلاح السياسي والحريات، فضلاً عن عدم وجود مشروع قومي يدر بعائد قوي للدولة المصرية بالرغم من كثرة المشروعات القومية، فهى بالرغم من أهميتها إلا أنها لم تعد بالنفع على اقتصاديات الدولة المصرية الأمر الذي أدي إلى مزيد من القروض والاستدانات والتي وضعت الدولة في مواجهة مع المواطن البسيط بالضغط عليه من حيث رفع الأسعار والغاء الدعم وغيرها من هذه الإجراءات.
الانتخابات البرلمانية القادمة ستحدد علاقة السلطة بالمعارضة
ولفت شوقي إلى أنه يرى أن الدولة ليس لديها رغبةحقيقية أو استعداد حقيقي لاستكمال جولات أخرى للحوار الوطني، مشيراً إلى أهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة والتي بدورها تحدد شكل علاقة السلطة والمعارضة في مصر، حيث أن الانتخابات البرلمانية السابقة كان فيها أطراف مهمة، مثل حزب العدل، والحزب المصري الديمقراطي، متسائلا عن إمكانية تكرار هذه التجربة خلال الانتخابات المقبلة.
تحالف انتخابي لقوى المعارضة
وتساءل الباحث السياسي عن قدرة المعارضة المصرية في خلق تحالف انتخابي حقيقي معارض خارج قوائم السلطة، ينافس السلطة في هذه اللحظة ؟ لاسيما أن البرلمان القادم برلمان مهم جدا، حيث إذا وجدت النية لتعديل الدستور، فإن من سيقرها هو البرلمان القادم، حيث من المقرر تعديل مواد في الدستور قبل 2030 حتى يتمكن رئيس الجمهورية من الترشح لفترة رئاسية أخرى، وهذا ما يكسب البرلمان القادم أهمية كبرى لدى المعارضة لكونه برلمان تعديل الدستور.
30 يونيو ذكرى سلبية في أذهان المعارضة
و لفت الباحث السياسي إلى أن ذكرى 30 يونيو باتت ذكرى سلبية للمعارضة المدنية، لاسيما مع اكتشاف التيار المدني أن التماهي مع السلطة بدون رؤية وأجندة واضحة جعله لقمة سائغة، فكان لابد من وجود تمايز بين أجهزة الدولة والمعارضة ولم يكن التماهي مع السلطة أفضل إختيار، وهذا من الدروس المستفادة ل30 يونيو.






















