شهدت أسعار الذهب تغيرات ملحوظة خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجلت تراجعًا حادًا منذ نهاية تداولات الأسبوع الماضي، في إطار عملية تصحيح قوية جاءت نتيجة موجة من عمليات البيع لجني الأرباح، أعقبت قفزة تاريخية غير مسبوقة أوصلت المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية.
ويأتي هذا التراجع وسط تضارب في توقعات الأسواق، ما بين سيناريو استمرار التصحيح الهابط، أو عودة الذهب لتغيير مساره نحو الصعود مجددًا، مدفوعًا بعوامل اقتصادية وجيوسياسية لا تزال حاضرة بقوة.
عوامل داعمة تحدّ من تراجع الذهب
ورغم التراجع الأخير، لا تزال هناك مجموعة من العوامل الداعمة لأسعار الذهب، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
كما يواصل الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية لعب دور محوري في دعم الأسعار، في ظل اتجاه متزايد لاستخدام الذهب كأصل احتياطي بديل، تحسبًا لتقلبات الأسواق المالية والعملات.
بيانات أمريكية مرتقبة وتأثيرها على الدولار
وتترقب الأسواق خلال الفترة الحالية صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي (PMI)، وسط توقعات بارتفاعه إلى مستوى 48.3 نقطة، وهو ما قد ينعكس على أداء الدولار الأمريكي، وبالتالي على حركة أسعار السلع وفي مقدمتها الذهب.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات أمريكية حديثة ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.0% على أساس سنوي خلال ديسمبر، متجاوزًا توقعات الأسواق، الأمر الذي يعزز توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.
دويتشه بنك: النظرة الإيجابية للذهب لا تزال قائمة
من جانبه، أكد مايكل هسوه، محلل الأبحاث في بنك دويتشه، تمسكه بالنظرة الإيجابية تجاه الذهب، مع الإبقاء على السعر المستهدف عند 6 آلاف دولار للأوقية.
وأوضح هسوه أن التصحيحات السعرية الأخيرة لا تعكس تحولًا جوهريًا في سلوك المستثمرين، مشيرًا إلى استمرار التدفقات الاستثمارية القوية من الصين، إلى جانب ارتفاع علاوات الذهب في الأسواق الآسيوية، وهو ما يدعم التوقعات الإيجابية على المدى المتوسط والطويل.




















