كتب السيد الأعرج
منذ عودته لرئاسة نادي برشلونة في مارس 2021، وجد جوان لابورتا نفسه أمام تحديات هائلة، إذ كان النادي مثقلاً بالديون ويعاني من فقدان القدرة التنافسية واهتزاز القيمة السوقية للاعبين. ومع ذلك، تمكن لابورتا من تحويل الأزمة إلى مشروع استراتيجي شامل يجمع بين الإدارة المالية الحذرة والرؤية الرياضية الواضحة، ليضع النادي على طريق العودة إلى القمة الأوروبية.
إعادة هيكلة شاملة
خلال 4 سنوات، أنفق برشلونة نحو 337.4 مليون يورو على صفقات تعاقدية، وهو مبلغ متواضع مقارنة بما صرفه كبار الأندية الأوروبية.
وعلى الرغم من هذا الإنفاق المحدود، نجح النادي في إعادة بناء فريق قوي ومنافس على جميع المستويات المحلية والأوروبية، مع بقاء أربعة لاعبين فقط من قائمة 2021: تير شتيغن، فرينكي دي يونغ، بيدري، وأراوخو، وتوضح هذه الخطوة أن المشروع كان يركز على إعادة البناء الكلي وليس مجرد الترميم المؤقت.
كفاءة مقابل الإنفاق البذخي


إذا قارنا الأمر بريال مدريد، المنافس التقليدي، نجد أن النادي الملكي أنفق منذ 2021 أكثر من 483 مليون يورو، منها 167.5 مليون يورو في الموسم الحالي وحده، دون أن يحقق نتائج ملموسة على الصعيد الأوروبي. برشلونة، على النقيض، تبنى فلسفة “الفعالية المالية”، فجمع بين النتائج الرياضية والإدارة الحكيمة، ليقدم نموذجاً مختلفاً في كرة القدم القارية.
سوق الانتقالات: استثمار ذكي
آخر ميركاتو يظهر عقلية النادي الاستثمارية:
جوان غارسيا من إسبانيول مقابل 25 مليون يورو.
روني باردغي من كوبنهاغن مقابل 2.5 مليون يورو.
ماركوس راشفورد انضم على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد.
وفي المقابل، سجل النادي مبيعات بقيمة 37.4 مليون يورو، محققاً فائضاً يقارب 19 مليون يورو، ليكون النادي الوحيد بين كبار أوروبا الذي يخرج من سوق الانتقالات بأرباح صافية.
لاماسيا تعيد الروح للنادي
نجاح المشروع لم يقتصر على الصفقات، بل كان لاعتماد أكاديمية لاماسيا دور بارز في إعادة هوية برشلونة. جيل جديد بقيادة بيدري، جافي وفيرمين أعاد الحيوية للفريق، مؤكدين قدرة النادي على بناء فريق تنافسي دون الدخول في سباقات مالية مرهقة.
أهداف الموسم الجديد

يستهل برشلونة موسم 2025/2026 بمزيج متوازن من الخبرة والشباب، واستقرار مالي يدعم استمرار المشروع. الهدف الرئيسي هو المنافسة الجادة على لقب دوري أبطال أوروبا، إلى جانب الحفاظ على الهيمنة المحلية، مما يجعل الفريق مرشحاً قوياً في جميع البطولات.
مشروع لابورتا في برشلونة ليس مجرد إعادة بناء فريق ناجح، بل درس عملي في الجمع بين الانضباط المالي والنجاح الرياضي. ما تحقق حتى الآن هو نموذج فريد لإدارة الأندية الكبرى، يثبت أن النجاح المستدام لا يحتاج إلى إنفاق فاحش، بل إلى تخطيط مدروس ورؤية طويلة الأمد.
اقرأ أيضاً: مواجهة نارية في تصفيات كأس العالم.. سيشيل يستضيف الجابون





















