قال المحامي أحمد مهران، إنه في زاوية منسية من صعيد مصر، في قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، وقعت مأساة لا يستطيع القلب احتمال تفاصيلها.
وأضاف مهران خلال تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك: «حكاية تبدأ بعيل مريض، ثم يلحقه أخوه، ثم ثالث، فرابع حتى وصلت النهاية الأليمة اليوم، بوفاة الطفلة رحمة نصر وهي تبلغ من العمر 12 عامًا، داخل مركز السـ.ـموم، لتصبح الضحية الخامسة من أبناء هذه الأسرة المكلومة».
وتابع مهران: «رحمة كانت تحارب وحدها في صمت على سرير في المستشفى تعاني نفس الأعراض التي بدأت في أشقائها الأربعة الذين توفوا قبلها بأيام: مغص حاد، قيء متكرر، تدهور مفاجئ في الحالة، ثم وصلت إلى محطة النهاية التي لم تُمهل أحدًا – وتركت خلفها
السؤال الكبير: من الذي قتل الأطفال الـ ٥».
وأوضح المحامي: «اللغز المحير ماذا يحدث داخل هذا البيت؟ منذ أول طفل تُوفي، وتبدأ دوامة الشك والذهول، التقارير الأولية رجّحت وجود تسمم غذائي أو تناول مبيد حشري، ثم قيل ربما تسمم كيميائي أو جرثومي».
واستطرد: «لكن الأمر لم يعد حادثًا عرضيًا ٥ من نفس الأسرة، في أقل من أسبوع؟، القرية كلها كانت تود لو أن الأمر صدفة لكن الصدفة لا تقتل بهذا الإصرار».
وتابع مهران: «الأم المنهارة قلبها مات قبل أولادها وبتقول أنا مش عايزة أعيش بعدهم، ثم جلست بجوار رحمة تمسح جبينها، وتهمس لها: ماتسبنيش إنتي كمان يا رحمة، لكن رحمة سكتت وسكت الحنان».
وأشار مهران إلى أن الطب الشرعي يحقق، والنتائج لم تُعلن بعد، والنيابة أمرت بتشريح الجثث، وتحليل العينات، وتم سحب عينات من المياه والطعام بالمنزل، في انتظار نتائج مركز السموم والطب الشرعي، لكن كل ما يعرفه الناس الآن هو أن بيتًا كاملاً انهار، وأن خمسة توابيت صغيرة خرجت من باب واحد.
وأكمل: «قرية حزينة، والقلوب مرعوبة، دلجا لم تنم – والبيوت مفتوحة، والعيون تدمع، والقلوب تدعو الله أن يكون هذا الكابوس له نهاية».
واختتم: «ويبقى السؤال هل تنتهي القصة هنا؟، وهل نكتفي بالبكاء على رحمة وإخوتها؟، وهل يمر هذا المشهد المرعب كما مرّت آلاف الجرائم الصامتة من قبل؟ أم أن هناك من سيُحاسب، ومن سيصرخ بالحقيقة، ولو تأخرت؟، ما حدث في دلجا ليس مجرد حادث مأسوي، وناقوس خطر يدق في قلب كل بيت مصري ولابد أن نعرف الحقيقة ويحاسب المسئول أمام أعين الناس جميعا».



















