تتزايد التساؤلات حول تأثير تقلبات الطقس على صحة الإنسان، وخاصة على جهاز المناعة وقدرته على مقاومة الأمراض، وفي هذا السياق، كشفت مجلة Health Essentials التابعة لـ Cleveland Clinic عن مجموعة من التفسيرات الطبية التي توضح لماذا تجعلنا التغيرات الجوية أكثر عرضة للإصابة بالمرض، وكيف يمكن التعامل معها بطرق وقائية فعّالة.

تأثير تقلبات الطقس على صحة الإنسان
وأوضحت المجلة أن تقلبات الطقس لا تؤثر فقط على الإحساس العام أو نمط الحياة اليومي، بل تمتد آثارها إلى داخل الجسم، حيث تؤثر على وظائف حيوية مثل تنظيم الحرارة، وترطيب الأغشية المخاطية، وكفاءة الجهاز المناعي في التصدي للفيروسات والبكتيريا.
وتشير المجلة إلى أن هذا التأثير قد يظهر في صورة إرهاق عام أو زيادة في فرص الإصابة بالعدوى خلال فترات معينة من العام.
وفي تعليق طبي ضمن التقرير، أوضحت الدكتورة نيها فياس (Dr. Neha Vyas)، وهي طبيبة طب الأسرة في Cleveland Clinic، أن التغيرات الجوية، سواء كانت انخفاضًا في درجات الحرارة أو ارتفاعًا في الرطوبة أو تغيرًا في الضغط الجوي، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الجسم، خاصة الجهاز التنفسي والمناعة.
وأضافت أن الهواء البارد والجاف قد يؤدي إلى تهيج المجاري التنفسية وجفاف الأغشية المخاطية، مما يضعف الحاجز الطبيعي ضد الفيروسات ويزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى.
كما أشارت الدكتورة نيها فياس إلى أن السلوك البشري خلال الطقس البارد يلعب دورًا مهمًا في زيادة انتشار الأمراض، حيث يميل الناس إلى البقاء في الأماكن المغلقة لفترات أطول، وهو ما يزيد من فرص انتقال الفيروسات بسبب ضعف التهوية وزيادة الاحتكاك بين الأفراد.
وأكدت أن هذا لا يعني أن الطقس البارد هو سبب مباشر للمرض، لكنه عامل مساعد على الانتشار.
وفيما يخص الطقس الدافئ، أوضحت أن ارتفاع درجات الحرارة قد يضع ضغطًا إضافيًا على القلب والأوعية الدموية، كما قد يؤدي إلى الجفاف والإرهاق الحراري، لكنه في الوقت نفسه قد يقلل من بعض الأمراض التنفسية نتيجة قضاء وقت أطول في الهواء الطلق، إلا أن هذا الفصل يرتبط بزيادة نشاط مسببات الحساسية، مما يجعل بعض الأشخاص يعانون من أعراض مزعجة.
وسلط التقرير الضوء أيضًا على تأثير تغيرات الضغط الجوي، حيث يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من الأعراض مثل الصداع، تيبس المفاصل، مشاكل الجيوب الأنفية، ضيق التنفس، والتعب العام، كما قد تؤثر هذه التغيرات على التوازن وضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في الأذن الداخلية.

أما فيما يتعلق بالرطوبة، فقد أوضحت المجلة أن ارتفاعها قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالإرهاق وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى تعزيز نمو العفن والفطريات التي تزيد من حدة الحساسية.
نرشح لك: الحزن الإيكولوجي والسولاستالجيا.. استشاري لـ “الحرية” يكشف كيف تضرب التغيرات المناخية أعماق النفس البشرية؟
في المقابل، فإن انخفاض الرطوبة يؤدي إلى جفاف الجلد والأغشية المخاطية، مما يضعف الدفاعات الطبيعية للجسم ويجعله أكثر عرضة للعدوى.
كما نبهت Health Essentials إلى أن التغيرات المناخية قد تخلق بيئات مناسبة لنمو وانتشار مسببات الأمراض مثل البكتيريا والفطريات والبعوض، خاصة في الأجواء الرطبة والدافئة، في حين أن الأمطار والتغيرات الموسمية قد تزيد من حدة الحساسية الموسمية لدى بعض الأشخاص.
ومن جانب آخر، أشارت المجلة إلى أهمية الأشعة فوق البنفسجية، مؤكدة أن التعرض المفرط لها قد يؤدي إلى أضرار جلدية مثل الحروق والتصبغات، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وهو ما يجعل استخدام وسائل الحماية مثل واقي الشمس ضرورة صحية طوال العام وليس في فصل الصيف فقط.
وفي إطار الوقاية، قدمت الدكتورة نيها فياس مجموعة من النصائح الطبية المهمة، من بينها ضرورة متابعة التغيرات الجوية والاستعداد لها مسبقًا، مثل زيادة شرب السوائل، واستخدام أجهزة الترطيب عند الحاجة، والاهتمام بترطيب الجسم والجلد بشكل مستمر.

كما أوصت باستخدام الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية عند الحاجة، مثل أدوية الحساسية والبرد، مع ضرورة استشارة الصيدلي أو الطبيب لتجنب أي تداخلات دوائية.
وشددت أيضًا على أهمية الترطيب المستمر للجسم، حتى في غياب الشعور بالعطش، لأن الجفاف قد يحدث بشكل تدريجي دون ملاحظة واضحة.
وأضافت أن النظافة الشخصية تلعب دورًا مهمًا في الوقاية، مثل الاستحمام وتغيير الملابس بعد التعرض للبيئة الخارجية، لتقليل انتقال مسببات الحساسية إلى داخل المنزل، كما أكدت أهمية النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضروات، مثل النظام المتوسطي، لدعم جهاز المناعة.
كما شددت على ضرورة الحفاظ على النشاط البدني المنتظم، سواء في الهواء الطلق أو داخل المنزل، إضافة إلى الحصول على قسط كافٍ من النوم، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في تقوية الجهاز المناعي وتجديد خلايا الجسم.
واختتمت الدكتورة نيها فياس نصائحها بخصوص. تقلبات الطقس بالتأكيد على أهمية ارتداء الملابس المناسبة لكل فصل، خاصة في الطقس البارد، حيث يفقد الجسم جزءًا كبيرًا من حرارته من خلال الرأس والأطراف، مما يجعل التغطية الجيدة ضرورة للحماية.
نرشح لك: تغير المناخ يلتهم رئة العالم في أسوأ جفاف يضرب نهر الأمازون منذ قرن





















