تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مليئة بالوجع والشكوى، بعد أن تصاعدت شكاوي أولياء الأمور والطلاب من مدارس غير مؤهلة لاستقبال أبنائهم.
وملأت التعليقات صفحات وزارة التربية والتعليم حملت نبرة حزن وصرخة استغاثة، وكأن الآباء والأمهات لم يعودوا يملكون سوى “الكلمة المكتوبة” على الفيسبوك لعلها تصل إلى مسؤول يسمع ويستجيب.
شكاوى أولياء الأمور والطلاب
البداية: تعليق موجع من قلب حلوان
على صفحة شكاوي وزارة التربية والتعليم، كتب أحد أولياء الأمور: “يا ريت والنبي يبقى في نظرة كده في مدرسة اسمها عقبة بن نافع في حلوان، نخلي بالنا منها لأن فيها شكاوي كثيرة قوي، مدرسين بيضربوا الطلبة، مدرسين بيعذبوا الطلبة، أولياء الأمور بيشتكوا على جروب المدرسة، غلبانين مش قادرين يعملوا حاجة مع المدرسين”.

بدت الكلمات عادية للوهلة الأولى، ولكنها تحمل خلفها حكايات مريرة من أطفال يذهبون إلى المدرسة بحثًا عن العلم والأمان، ليجدوا القسوة والضرب والإهانة.
وهنا تسأل الأهالي: أين دور الرقابة؟ ولماذا تُترك المدارس بلا محاسبة؟
قليوب: مدرسة بلا معلمين
وفي تعليق آخر، حملت ولية أمر نبرة غضب ممتزجة بالعجز: “برجاء النظر بإجراءات أكثر حزماً لمدرسة قليوب الرسمية المتميزة للغات، بلا مدرسين ولا إدارة، الولاد حرفياً طول اليوم في الطرقات بلا إشراف ولا حصص”.

وكأن المدرسة، التي يفترض أن تكون بيتًا ثانيًا للطلاب، تحولت إلى ساحة فارغة بلا محتوى ولا تنظيم، الأطفال يتجولون في الممرات بينما تغيب العملية التعليمية، ويغيب معها الأمل في مستقبلهم.
طرة البلد: عنف وبلطجة داخل أسوار المدرسة
أما في مدرسة الشهيد الإعدادية بطرة البلد، فالوضع لا يقل قسوة.
كتبت ولية أمر: “العيال بيبلطجوا على بتوع سنة أولى إعدادي، وكمان بره كل يوم قصة جديدة: عيل رفع قطر على مدرس، وعيال بتطلع المبنى يحدفوا إزاز على العيال وهم في الحوش، لازم حد يشوف حل للمهازل دي، أنا بخاف على ابني ولازم أروح أوديه وأجيبه”.

كشفت هذه الشكوى عن واقع مؤلم، حيث تحولت المدرسة إلى ساحة عنف لا يجد فيها الطالب الأمان.
عاش الأهالي في خوف يومي، بين الرغبة في تعليم أبنائهم، والقلق من أن يصبحوا ضحايا لمشاهد البلطجة والفوضى.
الإسكندرية: مدرسة “غير مؤهلة لاستقبال حيوانات”
من قلب الإسكندرية، كتبت ولية أمر بمرارة لم تخلو من السخرية السوداء: “بقالنا أسبوعين بادئين دراسة في مدرسة غير مؤهلة لاستقبال حيوانات حتى، مش أطفالنا، مدرسة محمود عباس العتي المميز الجديدة – إدارة المنتزة ثان، بنقدم شكاوي ونتصل ومافيش أي تغيير بيحصل”.

لخصت تلك الكلمات القاسية حجم الألم، إذا كان أولياء الأمور يرون أن المدرسة غير مؤهلة حتى لاستقبال “الحيوانات”، فكيف الحال بأطفال صغار يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام؟
ما بين الصمت الرسمي وصوت الشارع
اللافت في هذه القصة أن كل هذه شكاوي أولياء الأمور والطلاب تُكتب علناً على منصات الوزارة، لكن حتى الآن لم يتضح وجود رد رسمي يطمئن الأسر أو يضع حلولاً واضحة، وكأن الصمت هو الجواب الوحيد الذي يحصلون عليه.
هذا الصمت يزيد من حدة الألم، ويترك الأهالي في مواجهة يومية مع الخوف على أبنائهم، بينما تتحول المدارس – التي يفترض أنها رمز الأمان والعلم – إلى مصدر تهديد.
إقرأ أيضًا.. سلسلة قرارات عشوائية.. شكاوى دفعة الثانوية العامة 2025
دعوة للتحرك
اليوم، لم تعد القضية مجرد شكاوي أولياء الأمور والطلاب، بل تحولت إلى جرس إنذار صاخب، إذا استمرت هذه الأوضاع، فإن الثقة في النظام التعليمي ستنهار أكثر، وسيبقى الأطفال ضحية غياب الرقابة وضعف الإدارة.
نرشح لك: خبير تربوي يعلق علي واقعة تعدي طالب على زميله بالطعن داخل مدرسة بالمنوفية


















