تقرير: سمر أبو الدهب
في خضم المباحثات التي جرت بين الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وأوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، على هامش منتدى البوابة العالمية في بروكسل، برزت عدة محاور اقتصادية محورية؛ أبرزها مكانة مصر كأكبر دولة عمليات للبنك، والالتزام بضبط سقف الاقتراض الخارجي.
دعم الثقة في القطاع الخاص
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن استمرار مصر في صدارة دول منطقة جنوب وشرق المتوسط كـ”أكبر دولة عمليات للبنك الأوروبي” للعام السابع على التوالي، ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو مؤشر قوي على الثقة الدولية في بيئة الأعمال المحلية وقدرتها على استيعاب الاستثمارات التنموية.
وأوضح خلاف، أن الإشارة إلى تخصيص أكثر من 80% من الاستثمارات للقطاع الخاص، تبعث برسالة واضحة مفادها أن البنك الأوروبي يرى في القطاع الخاص المصري المحرك الأساسي للنمو.
ويرى خلاف، أن هذه الصدارة تترجم إلى ميزات إيجابية، أهمها الحصول على تمويلات بشروط ميسرة تفوق المتاح في الأسواق التقليدية، مما يدعم مشروعات البنية التحتية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، ويُسهل على الشركات الخاصة تنفيذ استراتيجيات التحول الأخضر.
نرشح لك: «بروتوكول الإنترنت».. الشريان الخفي الذي يدير العالم الرقمي
الاستدامة المالية وضبط الاقتراض الخارجي
وانتقل خلاف للحديث عن النقطة المحورية الأخرى التي أثارتها الوزيرة، وهي الالتزام بـ”سقف سنوي محدد للاقتراض الخارجي”، حيث شدد على أن هذا الالتزام يمثل ركيزة أساسية للاستدامة المالية ويعكس تحولًا في منهجية إدارة الدين.
وأشار إلى أن تحديد سقف سنوي للاقتراض، ومتابعة ذلك عبر “لجنة الدين المُعاد هيكلتها”، يُعد آلية حاسمة لتفادي الديون المفرطة، خاصة في ظل تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف خدمة الدين عالميًا.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن الالتزام بحدود الاقتراض الآمنة يمنح ثقة إضافية للمؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، ويُحسن من قدرة الدولة على التفاوض للحصول على شروط أفضل في المستقبل، مؤكدًا أن الإدارة الرشيدة للدين هي الضمانة لحماية الأجيال القادمة من أعباء مالية غير مستدامة.
ربط الإصلاح بالمساءلة
وفي ختام تصريحاته، لخص الخبير الاقتصادي، المشهد الاقتصادي بالقول إن مصر تعمل على مسارين متوازيين، الأول هو تعميق الإصلاحات الهيكلية وتمكين القطاع الخاص لجذب مزيد من الاستثمارات التنموية، كما يتضح من استمرار التعاون مع البنك الأوروبي.
والمسار الثاني هو تعزيز المساءلة المالية وضبط الدين الخارجي لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.
وأكد أن نجاح النموذج الاقتصادي الجديد مرتبط بشكل وثيق بقدرة الحكومة على الموازنة بين الحاجة للتمويل التنموي والضرورة الملحة لضبط المؤشرات المالية الكلية.






















