تشهد أسواق الطاقة العالمية والنفط حالة من التقلبات الحادة خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة من العالم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والوقود في العديد من الدول، من بينها جنوب أفريقيا.

خبراء يوضحون تطورات النفط عالميًا
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في واشنطن بتاريخ 10 أبريل، بالإضافة إلى بيانات صندوق الطاقة المركزي (CEF) التي نقلها موقع BusinessTech، فإن سوق الوقود العالمي يمر بمرحلة حساسة تجمع بين محاولات التهدئة السياسية ومخاطر التصعيد المفاجئ، ما يضع المستهلكين أمام احتمالات مستمرة لارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أوردته رويترز، فإن وزارة الطاقة الأمريكية أعلنت عن خطوة جديدة تتعلق بالاحتياطي البترولي الاستراتيجي، حيث قامت بإقراض 8.48 مليون برميل من النفط الخام إلى أربع شركات نفطية كبرى، في إطار برنامج يهدف إلى تهدئة أسعار الوقود التي ارتفعت نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتشير البيانات إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة أوسع لإدارة السوق من خلال ما يُعرف بـ”إطلاق النفط عبر القروض”، وهو نظام يسمح للشركات باستخدام النفط مقابل إعادة الكمية لاحقًا مع زيادة بسيطة، بهدف تحقيق استقرار في الأسعار دون تحميل دافعي الضرائب أي تكاليف مباشرة.
وتوضح رويترز أن الشركات المستفيدة من هذه الدفعة تشمل Gonfal USA وPhillips 66 وTrafigura Trading وMacquarie Commodities Trading، في حين كانت الولايات المتحدة قد عرضت في وقت سابق من الشهر ما يصل إلى 10 ملايين برميل ضمن الدفعة الثانية من البرنامج.
كما تشير التقارير إلى أن إدارة الطاقة الأمريكية تخطط لإقراض ما يصل إلى 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي حتى عام 2027، ضمن اتفاقيات دولية أوسع مع 32 دولة في وكالة الطاقة الدولية، بهدف إطلاق ما يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطي العالمي في حالات الطوارئ.
وتؤكد البيانات أن هذه الإجراءات تأتي في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي اضطرابًا شديدًا، حيث كانت الحرب في الشرق الأوسط قد تسببت في ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أحد أكبر الاضطرابات في سوق النفط الحديث.
نرشح لك: خام “برنت” يقترب من 97 دولاراً.. هجمات الطاقة وتوترات “هرمز” تشعل أسعار النفط
وعلى الرغم من انخفاض الأسعار مؤقتًا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تهيمن على الأسواق، خاصة مع بقاء الاتفاق هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات صندوق الطاقة المركزي (CEF) في جنوب أفريقيا، كما نقلها موقع BusinessTech، أن سوق الوقود المحلي ما زال يعاني من فجوة كبيرة بين الأسعار الحالية والقيم العادلة، فيما يُعرف بـ”نقص التعافي”.
وتشير الأرقام الصادرة بتاريخ 9 أبريل 2026 إلى أن البنزين ما زال أقل من مستواه المتوقع بما يتراوح بين 3.25 و3.63 راند للتر، بينما يعاني الديزل من فجوة أكبر بكثير تصل إلى ما بين 10.80 و10.84 راند للتر.

وتوضح البيانات أن هذه الفجوة كانت أكبر في بداية الشهر، حيث وصلت إلى نحو 8 راند للتر للبنزين و17 راند للتر للديزل، إلا أن التحسن النسبي الذي حدث لاحقًا لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاعات العالمية في أسعار النفط.
كما تشير التقارير إلى أن جزءًا من هذا التغير مرتبط بالتطورات السياسية، خاصة إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار النفط العالمية بنحو 17 دولارًا للبرميل لتستقر عند حوالي 94 دولارًا.
وفي تفاصيل التوقعات، تشير بيانات CEF إلى أن بنزين 93 قد يشهد زيادة تصل إلى 3.25 راند للتر، بينما بنزين 95 قد يرتفع بنحو 3.63 راند للتر، في حين يُتوقع أن يسجل الديزل زيادات أكبر بكثير تصل إلى 10.80 راند و10.84 راند للتر حسب النوع.
كما يُتوقع ارتفاع سعر البارافين المضيء بنحو 8.54 راند للتر، في حين لم تصدر توقعات دقيقة لغاز البترول المسال بسبب نقص البيانات اليومية المستقرة.
ومن جانب اقتصادي، أوضح فريدريك ميتشل، كبير الاقتصاديين في شركة Aluma Capital، في تصريحات نقلها BusinessTech، أن التحسن الظاهري في أسعار الوقود لا يعكس بالضرورة استقرارًا طويل الأمد، بل هو نتيجة تقلبات مؤقتة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير جزء كبير من تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط، ما يعني أن أي تحسن سياسي لن ينعكس فورًا على انخفاض الأسعار، بل قد يؤدي فقط إلى تهدئة قصيرة المدى.
وحذر ميتشل من أن وقف إطلاق النار الحالي لا يزال هشًا للغاية، وأن أي انهيار في الاتفاق قد يؤدي إلى عودة سريعة لارتفاع أسعار النفط العالمية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين القوى الدولية.
كما أشار إلى أن أسعار النفط، رغم انخفاضها الأخير، لا تزال عرضة لتقلبات حادة، وهو ما يجعل أسواق الطاقة في حالة ترقب دائم.
كما تناول التقرير جانبًا آخر مهمًا يتعلق بالسياسات المالية الأمريكية، حيث أشار إلى أن استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي عبر نظام القروض يعد أداة مؤقتة لتحقيق الاستقرار في الأسعار، لكنه لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بالعرض والطلب والتوترات الجيوسياسية.

ووفقًا لرويترز، فإن هذا الاحتياطي لا يزال عند مستويات منخفضة تاريخيًا مقارنة بالسنوات الماضية، رغم أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط عالميًا.
وفي المجمل، تعكس البيانات الصادرة عن رويترز وBusinessTech صورة معقدة لسوق الطاقة العالمي، حيث تتداخل السياسات الجيوسياسية مع القرارات الاقتصادية والإجراءات الحكومية، ما يؤدي إلى حالة من عدم اليقين المستمر.
وفي جنوب أفريقيا، ينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار الوقود التي تظل مرتبطة بشدة بتقلبات الأسواق العالمية، وسط توقعات بأن الفترة المقبلة قد تحمل المزيد من الضغوط على المستهلكين، ما لم تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا بشكل واضح.
نرشح لك: خام “برنت” يقترب من 97 دولاراً.. هجمات الطاقة وتوترات “هرمز” تشعل أسعار النفط





















