عادت نذر الحرب الشاملة لتخيم على الاقتصاد العالمي من جديد، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية تزامنا مع انهيار وشيك لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك على خلفية موجة غارات عنيفة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على لبنان. ولم تقف الأمور عند حدود الميدان العسكري، بل امتدت لتطال شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز، وسط تهديدات صريحة من طهران برد “يبعث على الندم” وتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمسك القوات الأمريكية بمواقعها في المنطقة، مما وضع أسواق المال العالمية والبورصات الأوروبية والآسيوية في مهب الريح.
برميل برنت يناطح القمة.. صدمة الأسعار تضرب الأسواق العالمية
شهدت تداولات شهر نيسان الحالي زلزالا في بورصات الطاقة، حيث قفز خام برنت العالمي بنسبة 5% ليصل إلى 97 دولارا للبرميل، بينما لحق به خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مسجلا 97.02 دولارا. هذه القفزة الجنونية جاءت بعد ساعات من التفاؤل الحذر الذي ساد الأسواق عقب الإعلان عن فتح مضيق هرمز، إلا أن الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية أعادت خلط الأوراق، ليرتفع متوسط سعر غالون الوقود في ولاية كاليفورنيا إلى 5.93 دولارات، وسط مخاوف من نقص حاد في إمدادات النفط الخام التي تعتمد عليها المصافي الكبرى مثل مصفاة شيفرون في “إل سيغوندو”.
هرمز في قبضة الغموض.. طهران تهدد بإغلاق ممر الطاقة الحيوي
رغم الهدنة الهشة التي تم الإعلان عنها، إلا أن التقارير الواردة من منطقة الخليج تشير إلى أن طهران قد تبقي مضيق هرمز مغلقا أمام حركة الملاحة ردا على التصعيد العسكري الأخير. وحذرت فيكتوريا سكولار، الخبيرة في شؤون الاستثمار، من أن حالة عدم اليقين بشأن الممر المائي هي المحرك الرئيسي للتوتر الحالي، فيما أكد الخبير الاستراتيجي سيم موه سيونغ أن مراقبة كيفية إشراف الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حركة السفن ستكون محور اهتمام العالم في الأيام المقبلة، خاصة وأن أي تعطل طويل الأمد سيعني كارثة اقتصادية عالمية.
نزيف البورصات.. مؤشرات “نيكاي” و”فوتسي” تتراجع أمام شبح الحرب
لم تكن أسواق الأسهم بمعزل عن هذا الانفجار السعري، حيث تراجعت المكاسب التي تحققت في الأيام الماضية؛ فقد أغلق مؤشر “نيكاي 225” الياباني على انخفاض، وتبعه مؤشر “فوتسي 100” البريطاني، بينما سجل مؤشر “داكس” الألماني و”كاك” الفرنسي تراجعات حادة وصلت إلى 1.3%. هذه الانهيارات المتتالية تعكس قلق المستثمرين من تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حول “الهدنة الهشة” واشتراط دونالد ترامب التزاما حقيقيا من طهران مقابل سحب أو تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
المواجهة المفتوحة.. سيناريوهات الرد والرد المقابل
تتجه الأنظار الآن نحو ما سيقوم به مراسل الشؤون التجارية أوزموند شيا بوصفه مراقبا للتحولات الميدانية، حيث تشير كافة المعطيات إلى أن المنطقة دخلت نفقا مظلما. التهديدات الإيرانية بالرد، يقابلها إصرار إسرائيلي على استمرار الضربات في لبنان، مع ضغوط أمريكية اقتصادية وعسكرية مكثفة. وفي ظل هذا المشهد، يبقى صمود اتفاق وقف إطلاق النار رهنا بالساعات القادمة، وسط توقعات بأن تتجاوز أسعار النفط حاجز ال 100 دولار إذا ما تم تأكيد إغلاق مضيق هرمز بشكل رسمي ونهائي.





















