أكد المستشار عدنان فنجري، وزير العدل، أن مصر تمتلك ريادة تاريخية في المجالين القانوني والقضائي، مشددًا على أن قانون التحكيم وتعديلاته المقترحة على بعض أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994، جاءت في توقيت مناسب لمعالجة مشكلات واقعية ظهرت خلال التطبيق العملي.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، المنعقدة اليوم برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، والتي ناقشت التعديلات التشريعية الخاصة بـ قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية.
وقال فنجري: “قضايا التحكيم تشبه في كثير من الأحيان قضايا الأسرة، تبدأ بأجواء احتفالية وتنتهي أحيانًا بالتراشق، ومن هنا تأتي أهمية هذه التعديلات لضبط المسار وتحقيق التوازن بين الأطراف”.
قانون التحكيم المصري نموذج تحتذي به الدول
وأضاف وزير العدل، أن القانون رقم 27 لسنة 1994 كان بمثابة “منارة” للعديد من الدول، لكنه أفرز بعض المشكلات العملية التي أضعفت من فعاليته، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ أحكام التحكيم، مما استدعى تدخل المشرع لإصلاح هذه الثغرات وضمان الفاعلية القضائية.
وأوضح فنجري، أن نطاق سريان القانون كما حددته المادة الأولى، يمتد إلى الهيئات التحكيمية، مع وجود استثناءات تتعلق بالتحكيم الذي يُجرى في الخارج، مشيرًا إلى ضرورة توسيع نطاق هذه الاستثناءات لتشمل حالات أكثر، ما يعزز ثقة المستثمرين في البيئة التشريعية المصرية.
تعزيز مناخ الاستثمار وتحسين سمعة القانون
وشدد فنجري، على أهمية تشجيع المناخ الاستثماري من خلال تحسين سمعة القانون المصري في مجال التحكيم الدولي، مؤكدًا أن اتساع نطاق التطبيق للقانون المصري في التحكيمات الدولية يُعد خطوة ضرورية لضمان حماية حقوق الأطراف وضمان فعالية الإجراءات.
تعديلات لضمان الموضوعية وتفادي الخسائر الكبرى
كما أشار وزير العدل، إلى التعديل المتعلق بمنح المحكمة – وليس رئيسها منفردًا – صلاحية تحديد مدة التحكيم أو إنهاء إجراءاته، لافتًا إلى أن هذا التعديل يهدف إلى تفادي إهدار فرص تحكيمية قد تُكلف الدولة أو المستثمرين مليارات الدولارات نتيجة إسناد سلطة حساسة إلى فرد واحد.
وأكد في ختام كلمته، أن هذه التعديلات لا تُمثل فقط تحديثًا تشريعيًا، بل تعكس التزام الدولة المصرية بتطوير بنيتها القانونية بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز ثقة المستثمرين في النظام القضائي المصري.





















