ما زالت تتصاعد الأحداث في قطاع غزة منذ اندلاع المواجهات في السابع من أكتوبر الماضي، حيث مازال يشن حملة غير مسبوقة من القصف العشوائي بهدف النيل من عزيمة وإصرار الشعب الفلسطيني، الذي يتمسك بالبقاء في الأرض المقدسة ومواجهة الغزاة.
وعلى الصعيد الآخر، ضرب الانقسام الحاد في الشارع الإسرائيلي في ظل مواصلة القصف على قطاع غزة دون فائدة من تحرير الرهائن، حيث قد أعلنت حركة حماس تسبّب القصف الإسرائيلي على غزة في فقدان أكثر من 60 رهينة، لتظهر الآن العديد من الأصوات التي تنادي بسرعة إيقاف الغزو على قطاع غزة والجلوس على طاولة الحوار لتحرير الرهائن، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي في وقتًا سابق إن الرهائن المحتجزين في غزة يبلغ عددهم 239 شخصًا.
ومع استمرار إعلان حركة حماس سقوط عدد من الرهائن تحت أنقاض الصف، دفعت بعض أهالي الرهائن للخروج غاضبين في مظاهرات أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضمت عشرات الآلاف من المتضامنين ورافضو الحرب، مطالبين نتنياهو بالتنحي عن منصبه فورا، وإعادة المحتجزين لدى حماس، وتصاعدت الهتافات، قبل الاشتباك مع الشرطة.
وتعليقًا على الأحداث، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي مئير مصري في تصريحات صحفية نشرت عبر «سكاي نيوز عربية»، أن الحكومة «لن ترضخ لأي ضغط، لا من الخارج ولا من الداخل، نحن مصممون، حكومة وشعبا، على استئصال حماس والجهاد، وإعادة احتلال القطاع من جديد، مهما كلفنا ذلك»، متهمن استخدام حماس الرهائن ورقة ضغط بأنه «مُخز ومعيب؛ لأنهم لا حول لهم ولا قوة، وهذا يدخل في إطار الحرب النفسية التي تشنّها الحركة على إسرائيل».
وعلى الجانب الآخر، قال كبير محللي السياسات في المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، يوناتان توفالوكوبر، أن الطريق الدبلوماسي هو البديل للاجتياح الإسرائيلي لغزة، حيث قال توفالوكوبر، في مقال نشر بمجلة «تايم» الأميركية: «في تصريحات الرئيس جو بايدن خلال زيارته تل أبيب في 18 أكتوبر أشار علنا إلى أن نجاح زمن الحرب يتطلّب وضوحا بشأن الأهداف وتقييما صادقا بشأن ما إذا كان المسار الذي أنتم عليه سيحقّق تلك الأهداف، ومنذ ذلك الحين، لم يتم تقديم رؤية واضحة لما تهدف إسرائيل إلى تحقيقه، باستثناء بيان غامض الصياغة من وزير الدفاع، يوآف غالانت، قال فيه إن إسرائيل تسعى إلى إنشاء نظام أمني جديد في غزة، وإنهاء مسؤولية إسرائيل عن الحياة اليومية في القطاع، وإنشاء واقع أمني جديد لمواطني إسرائيل».
ليكون بذلك الكيان الإسرائيلي في حيرة من أمره، فأن يرضخ لمطالب الشعب الإسرائيلي ويقف الغزو على قطاع غزة فورا والجلوس على مائدة التفاوض، أم يواصل الانسياق خلف آرائه وأفكاره الوحشية في التوسع على حساب الأبرياء.





















