لا جدال بأن استخدام الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأدوات والسياسات الاقتصادية يعتبر من العبث الاقتصادي المدمر لكافة بلدان العالم، بداية من رفع الرسوم الجمركية وجعلها انتقامية على الواردات من أغلب بلاد العالم مرورا بمطالبه العجيبة التى تضمن عدم دفع التعريفات الجمركية أو الرسوم لقناتى السويس وبنما، وكأنه يطالب بالتطوير الاقتصادي لمصر والتعامل بمباديء الاقتصاد الإيجاري عن طريق معاملته وكأنه من أصحاب القرار المتصلين سياسيا بمصر، والذين ينجحون في إبطال تأثير السياسات والتعريفات على أصحاب التراخيص من النخب وأصحاب التجارة المعروفين سياسيا والأكثر نجاحا في السوق المصري ظنا منه بأنه كان من أسباب زيادة الدخل لقناة السويس في السنوات السابقة، وبذلك يريد أن تسود المفاضلات التجارية لصالحه وتعويض الدخول المفقودة من الرسوم والتعريفة الجمركية من خلال زيادة الرسوم غير الجمركية التى تحل محلها ويتم قياسها بشروط القيمة من الثمن.
وتعتبر تلك المطالب نوعا من أنواع الفساد والمحسوبية والتى تحاول مصر القضاء عليها وفقا لمطالب البنك الدولي سنه 2017، حيث يوصي صندوق النقد الدولي بتعزيز الشفافية والمساءلة داخل اليات الرقابة والتنظيم في مصر والتقليل من فرض المحسوبية والتمييز المبني على المصلحة والسعي وراء السلوك الإيجاري وزيادة الدخل للاستفادة من الموقع المتميز لمصر والتطوير الدائم لقناة السويس وكافة موانيء مصر.
لا يعتبر السلوك الإيجاري والمحسوبية العبث الوحيد في الاقتصاد العالمي حيث قام ترامب برفع جنوني للرسوم الجمركية أمام أغلب بلدان العالم والذي كانت نتيجته رسوم وضرائب انتقامية من كافة الأطراف، حيث استهدفت الحكومة الأمريكية التأثير في حركة تبادل السلع عن طريق الرسوم الجمركية والتى تعمل على زيادة عدد الصادرات وتقليص الواردات من خارج البلاد لتحقيق توازن في الميزان التجاري مع العالم الخارجي.
فرض”ترامب” الرسوم جمركية عالية على البضائع المستوردة المنافسة للمنتجات الوطنية لم يصاحبه خفض الرسوم على المواد الأولية القادمة من الخارج وقد خالف بذلك الرشد الإقتصادي، لعله كان يقصد بذلك، إقامة تكتلات وتحالفات جمركية عالمية تقوم بتشجيع صادرات فوائض الانتاج الوطنى وإلغاء الرسوم على الصادرات والواردات من وإلى الدول الصديقة، كما حدث في القرن التاسع عشر عندما تم تأسيس الاتحاد الجمركي المسمى “زولفراين” بين الولايات الالمانية و وروسيا حيث تمت الوحدة الإقتصادية والتى قامت بتجميع هذه الولايات سياسيا في دولة واحدة ، وهذا حلم “ترامب ” ووسيلتة لإمتلاك العالم بدلا من الاحتلال السياسي يتلاعب “ترامب” بالإقتصاد العالمي تمهيدا للاحتلال الإقتصادي لباقي الدول.




















