أثار فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي لـ خطيب شاب يهاجم الاحتفال بالمولد النبوي موجة غضب عارمة بين المصريين، بعد ما وصف المناسبة الدينية العظيمة بأنها “يوم منيل بستين نيلة”، في تعبير اعتبره الكثيرون مسيئًا لمقام النبي الكريم ولعادات المصريين المرتبطة بالاحتفال بذكرى مولده الشريف، ليأتي التحرك من وزارة الأوقاف سريعًا وأكدت أن الخطيب لا ينتمي إليها، معلنة فتح تحقيق عاجل حول الواقعة.
تفاصيل واقعة الخطيب المسئ
انتشر المقطع المصور مساء الجمعة، ويظهر فيه شاب يصعد إلى منبر أحد المساجد قبيل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، ليقول بصوت حاد: “هالل علينا يوم منيل بستين نيلة، اليوم اللي جاي ويقولك يوم المولد النبوي، هل مر علينا أن النبي جمع أصحابه يوم مولده وخطب فيهم؟”.
الكلمات الصادمة أثارت استياء المصلين داخل المسجد قبل أن تنتقل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها الكثيرون تجسيدًا لخطاب استعلائي متشدد يبتعد عن جوهر الإسلام الوسطي المعتدل الذي عُرفت به مصر على مدار تاريخها.
نرشح لك: جلد بالسياط في المولد النبوي.. الداخلية تكشف ملابسات احتفال مثير للجدل بتلا
ردود الأفعال على السوشيال ميديا
امتلأت التعليقات بالغضب والانتقادات الحادة، إذ رأى مستخدمو مواقع التواصل أن هذه العبارات لا تصدر عن شخص مؤهل للخطابة أو الوعظ، بل عن شاب يفتقر إلى العلم الشرعي والرؤية السليمة بعض المغردين وصفوا المقطع بأنه “بذرة تكفير جديدة” تُزرع في عقول العامة، خصوصًا أن الخطاب جاء بلهجة متعالية تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة.

آخرون شبّهوا الأمر بخطاب التيارات المتشددة التي لطالما اعتبرت مظاهر الفرح والاحتفال بالمناسبات الدينية “بدعة”، في محاولة لفرض وصاية فكرية على المجتمع المصري الذي اعتاد على إحياء هذه الذكرى بالابتهالات والمديح وتوزيع الحلوى كجزء من التراث الشعبي والديني.
موقف وزارة الأوقاف
لم تتأخر وزارة الأوقاف في الرد، حيث أعلن الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن التحقيق جارٍ بشأن الواقعة، مؤكدًا أن الخطيب شاب في المرحلة الثانوية ولا علاقة له بالوزارة أو بأئمتها المعتمدين.
وأضاف رسلان، أن الوزارة حريصة على التصدي لمثل هذه التجاوزات التي تمس قدسية الشعائر، مشيرًا إلى أن المنابر الدينية يجب أن تبقى منبرًا للهداية ونشر السكينة، لا مكانًا للفوضى الفكرية أو استعراضات لا تمت إلى العلم الشرعي بصلة.
قراءة أعمق للواقعة
القضية لا تتوقف عند مجرد مقطع عابر؛ بل تفتح الباب للحديث عن خطر السماح لغير المؤهلين باعتلاء المنابر مثل هذه الخطابات تحمل بذور الفكر التكفيري الذي يتسلل إلى عقول الشباب، ويحاول هدم أسس الإسلام الوسطي المصري الذي طالما شكّل صمام أمان ضد التطرف.
النصوص الشرعية واضحة في الدعوة إلى توقير النبي ﷺ، والاحتفال بمولده الشريف يدخل ضمن إظهار الفرح به وإحياء سنته بالذكر والابتهال لكن تحويل المناسبة إلى مادة للسخرية والاستهزاء لا يندرج إلا ضمن خطاب الكراهية المرفوض.
اقرأ المزيد: عيون مصر الساهرة تقضي على أغرب عادات الاحتفال بالمولد النبوي بمركز تلا
ماذا بعد؟
هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة مطالبات بضرورة وجود مشروع وطني ديني كبير، يُعيد هيكلة الخطاب الديني ويؤسس لجيل جديد من الأئمة والدعاة القادرين على مواجهة الأفكار الظلامية، لا عبر المواجهة الأمنية فقط، بل بالعلم الراسخ والحجة البينة والفكر المستنير.
فالجمهور اليوم يسأل: كيف تسلّل هذا الشاب إلى المنبر؟ ومن يفتح الطريق أمام هذه الأصوات لتبث خطابًا يسيء أكثر مما يصلح؟





















