قال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إن أي خطوة تستهدف إنقاذ الإعلام المصري من حالة «التراجع التي تصل إلى درجة الموت السريري» لا يمكن أن يختلف عليها أحد، مؤكدًا أن الأزمة الحالية أخطر مما يتصور البعض.
«لا صحافة بدون سقف من الحرية»
وأوضح قلاش في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن «الإعلام في أي دولة ديمقراطية لا يمكن أن يعمل إلا في مناخ من الحرية»، مشيرًا إلى أن «المشكلة الجوهرية في مصر هي حرمان الإعلام حتى من هوامش الديمقراطية»، وهو ما أفقد المهنة قدرتها على القيام بدورها الطبيعي.
وأضاف: «كلما ارتفع سقف الحرية، ازدهرت الصحافة والإعلام.. فهذه مهنة لا يمكن أن تقوم بدون حرية حقيقية».
«تشكيل اللجنة خطوة إيجابية ولكن…»
وتعليقًا على تشكيل لجنة لتطوير الإعلام، قال قلاش: «كان من الطبيعي تشكيل اللجنة من قبل المعنيين والمتخصيين، لكن صدورها من رئيس الوزراء يثير تساؤلات حول تداخل السلطات».
وأشار إلى أن قائمة اللجنة تضم صحفيين وأصحاب خبرة حقيقية، «وإذا توفرت الإرادة والمناخ المناسب، يمكنهم أن يقدموا شيئًا جيدًا».
اقرأ أيضًا: أيمن عبد المجيد لـ«الحرية»: لجنة تطوير الإعلام تضم خبرات متنوعة تمثل أجيالًا وتخصصات مختلفة
«نخشى أن تلاقي مصير لجنة الحوار الوطني»
وحذر النقيب الأسبق من أن «مشهد تطوير الإعلام» قد يلقى نفس مصير لجنة الحوار الوطني، التي «بدأت بتفاؤل وانتهت بسكتة قلبية دون أن يسأل أحد أين ذهب إنتاجها أو توصياتها».
وأكد أن الخشية الكبرى أن يكون الهدف من الحديث عن تطوير الإعلام هو «استهلاك الوقت وتجديد الطاقة دون الوصول إلى أي نتائج».
«الإعلام مريض في العناية المركزة»
شبه قلاش وضع الإعلام المصري بـ«المريض في غرفة العناية المركزة»، قائلًا: «إما نلحقه بالإرادة الجادة، أو نتركه ليموت.. وإذا شيّعنا الإعلام إلى مثواه الأخير فهذه خطيئة في حق الوطن».
«الإعلام قوة.. لا تكبلوه»
وأكد قلاش أن الإعلام «قوة حقيقية للدولة مثل الجيش، يمكن أن تستخدمه في الردع والدفاع عن الوطن»، محذرًا من تقييده قائلًا: «إذا كبلناه من يديه ورجليه، فلن يستطيع أن يخوض معركة ولا أن يدافع عن بلده».
ماذا يحتاج الإعلام المصري للتطوير؟
واختتم قلاش تصريحاته بالتأكيد على أن «الإعلام المصري لن يتطور إلا إذا استعاد حريته»، مضيفًا: «إذا كانت هناك إرادة حقيقية، فمساحة الحرية هي الحياة للإعلام.. وإذا شعرنا بخسارة فادحة في دوره، فابحث عن غياب الحرية».





















