أكدت الدكتورة ياسمين دسوقي، الكاتبة والباحثة السياسية، أن تصريحات الرئيس السيسي بشأن حماية المملكة العربية السعودية، وعدم المساس بالدستور المصري، وحسم إنتهاء مدة رئاسته في عام 2030، تطرح ثلاثة ملفات رئيسية هامة جداً تتعلق بالأمن القومي العربي، و بإحترام المؤسسات الدستورية، ومستقبل الدولة المصرية.
أمن الخليج ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي
وأوضحت دسوقي، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن التأكيد على إستعداد مصر لإتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية في حال طلب المملكة ذلك الأمر، يعكس مدى أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية، ويؤكد على أن أمن دول الخليج يمثل عنصراً رئيسياً في منظومة الأمن القومي العربي، وأن حماية إستقرار المنطقة مسؤولية تتطلب التنسيق والتعاون بين الدول العربية، مع مراعاة حسابات الأمن القومي ومخاطر التصعيد العسكري.
وقالت إن خصوصية العلاقات المصرية السعودية تفرض ضرورة الحفاظ على التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، ليس فقط في أوقات الأزمات، وإنما أيضاً في صياغة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية المتوقعة، مشيرة إلى أن أي تحرك لحماية الأمن الإقليمي ينبغي أن يستند إلى تقدير دقيق للموقف، وتحديد واضح للأهداف والالتزامات، بما يحمي مصالح الشعوب العربية ويحول دون اتساع دائرة الصراع.
وأضافت دسوقي أن تأكيد الرئيس على عدم المساس بالدستور المصري، وأن عام 2030 سيكون نهاية مدة يبرهن على أن احترام الدستور يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الدولة، وأن وضوح القواعد المنظمة لتداول السلطة يعزز الثقة في المؤسسات ويؤكد أهمية الالتزام بالأطر الدستورية في إدارة الشأن العام.
وأشارت إلى أن الاستعداد للمستقبل السياسي لا ينبغي أن يقتصر على تحديد موعد انتهاء ولاية رئاسية، بل يجب أن يمتد إلى بناء كوادر سياسية مؤهلة، وفتح المجال أمام المشاركة العامة، وتعزيز دور الأحزاب في إعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، بما يضمن إستمرارية مؤسسات الدولة وكفاءة أدائها.
سيادة القانون واحترام الدستور أساس بناء دولة قوية
واختتمت دسوقي تصريحها بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها ومواجهة التهديدات الخارجية، وإنما أيضاً بقدرتها على ترسيخ سيادة القانون، واحترام الدستور، وإعداد أجيال جديدة من القيادات القادرة على إدارة المستقبل، فالأمن القومي والاستقرار المؤسسي مساران متكاملان في بناء دولة قوية، تحمي مصالحها الوطنية، وتدعم محيطها العربي، وتستند في الوقت نفسه إلى مؤسسات راسخة وقواعد دستورية واضحة.






















