أكد ياسر الهواري، كاتب سياسي، على أن الدولة المصرية مرت بوضع شديد الصعوبة منذ ثورة 25 يناير، والتي كانت بمثابة الشرارة الأولى لفتح الكثير من الملفات، وأظهرت حقائق أخفت عقود طويلة أمام أعين جميع أبناء الشعب المصري، الأمر الذي ساهم بعد ذلك في كشف الوجه الآخر والحقيقي للتيارات الإسلامية التي حاولت السيطرة بشكل كامل على الدولة المصرية وتغيير هوية شعبها.
وقال الهواري في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن فترة ما بعد ثورة يناير شهدت العديد من الصراعات السياسية من قبل التيار الإسلامي لمحاولة السيطرة المطلقة على السلطة، والعمل على تدعيم هذا الأمر بكل الطرق والوسائل الممكنة، فما كان إلا خروج الشعب المصري في 30 يونيو واللجوء إلى المؤسسة العسكرية، لمحاولة إنقاذ دخول البلاد في نفق مظلم من الصراعات بين المؤيدين للنظام والرافضين لتلك السياسات.
وأضاف ياسر الهواري، أنه برغم مرور 13 عام على الثورة لا نستطع أن نقول أننا نجحنا في تحقيق مطالب الثورة، ولكن مازالنا نحاول في ظل الظروف الراهنة على المستوى الإقليمي والدولي أن نصل إلى تلك الأهداف، ولكن الفائدة الكبرى منها هي كشف الجميع على حقيقته وأفكاره أمام الشارع المصري، مؤكدًا على أن الصراعات التي دخلت فيه الدولة المصرية بعد 30 يونيو من تداعيات إبعاد جماعة الإخوان عن السلطة، كان لها تأثير كبير على تحقيق مطالب الثورة.
وبشأن الأوضاع في الفترات السابقة، أوضح الناشط السياسي ياسر الهواري، أننا وحتى الآن لا نستطيع أن نحدد جدول زمني لتنفيذ كل مطالب يناير بسبب التغيرات الاقتصادية والسياسية الحالية، ولكن في ظل الحالة التي تشهدها البلاد من الانفتاح السياسي منذ «فطار الأسرة المصرية»، يجب على المواطنين التحلي بالصبر على عملية الإصلاح الاقتصادي التي من المؤكد أن تأخذ وقت كثير حتى تظهر بالشكل الذي يأمله الجميع.
وأشار الكاتب السياسي إلى أن اندلاع ثورات جديد لن تؤدي إلى جديد ولن تأتي بالفائدة التي قد يتخيلها البعض، وأن الطريق الأسلم والآمن في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية، هو طريق الإصلاح الاقتصادي والسياسي، مؤكدًا على وجود العديد من المتربصين في انتظار فرصة واحدة لممارسة أعمال تخريب.
وبشأن الملف الاقتصادي، أشار إلى أنه الملف الأهم في الفترة الحالية وأن الإصلاح الاقتصادي مرتبط بشكل مباشر بالإصلاح السياسي، خاصة أنه يحتاج إلى رؤية واضحة للأوضاع الحالية، والعمل على توطين الصناعة وتشجيع القطاع الصناعي برغم وجود أزمة واضحة في العملة الأجنبية وذلك لا يخفى على أحد.
فيجب على الدولة توجيه كل القطاعات صوب ذلك ووقف العمل في المشاريع غير المنتجة مثل الإنشاءات في المدن الجديدة وخلافه خلال الفترة الحالية، حتى يتعافى الاقتصاد والعودة للعمل بها بعد ذلك لمحاولة الحد والسيطرة على الفاتورة الدولارية.
وبشأن الاتجاه السائد في الشارع المصري، أكد أن الأوضاع الاقتصادية الحالية في الشارع المصري أصبحت في غاية الصعوبة على جميع طبقات الشعب، فلا يمكن لوم أحد على انتقاد الحكومة بسبب هذه الظروف، والحل الأمثل في الفترة الحالية ضرورة وجود تغييرات وزارية في محاولة لتدارك الأوضاع الحالية.
وأضاف الهواري، إن الحوار الوطني جزء من عملية الإصلاح، ومن المبكر أن نقوم بالحكم على نتائجه على أرض الواقع، ولكن هناك بعض النتائج الإيجابية للحوار الوطني بدأت في الظهور على كافة المستويات من حرية الإعلام إلى الاتجاه بشكل أكبر نحو العمل على إنهاء أزمة ملف سجناء الرأي، الذي نأمل في تصفيته بشكل نهائي في أقرب وقت، وبرغم توقف الحوار الوطني خلال الفترة الأخيرة بسبب الانتخابات الرئاسية، سيعود من جديد لتجديد النقاشات حول العديد من الملفات خلال الفترة المقبلة مثل ملف سجناء الرأي أو قوائم الانتخابات البرلمانية أو قضايا التمييز العنصري.





















