تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على قرار الحكومة برفع أسعار الوقود، وتأثيراته المحتملة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأوضح الهضيبي، في بيانه المقدم استنادًا إلى المادة (134) من الدستور والمادة (215) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أن أسعار المواد البترولية تمثل أحد المدخلات الأساسية في مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ ترتبط بعمليات النقل والإنتاج والتوزيع والخدمات، ما يجعل أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة نقل السلع والبضائع، وبالتالي على أسعار العديد من السلع والخدمات.
وأشار إلى أن القرار يأتي في ظل ضغوط اقتصادية تواجهها الأسر المصرية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، وما صاحب ذلك من زيادات متتالية في أسعار السلع والخدمات الأساسية، وهو ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
وأضاف أن التجارب السابقة تشير إلى أن زيادة أسعار الوقود غالبًا ما تتبعها ارتفاعات متتالية في أسعار النقل والسلع، وفي بعض الحالات تتجاوز الزيادة النسب الحقيقية للتكلفة، نتيجة ممارسات غير منضبطة في بعض الأسواق، ما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.
ولفت وكيل لجنة حقوق الإنسان إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر تأثرًا بتلك القرارات، وعلى رأسها أصحاب المعاشات والعاملون في القطاع الخاص، موضحًا أن أصحاب المعاشات يعتمدون على دخول ثابتة ومحدودة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي زيادة في أسعار الوقود ذات تأثير مباشر على حياتهم اليومية.
كما أشار إلى أن العاملين في القطاع الخاص يمثلون النسبة الأكبر من قوة العمل في مصر، إذ يبلغ عددهم نحو 24.16 مليون مواطن، بما يعادل نحو 82.3% من إجمالي المشتغلين، وهو ما يعني أن أي تغير في تكلفة المعيشة أو أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على أوضاع ملايين الأسر.
وأوضح الهضيبي أنه رغم صدور قرار المجلس القومي للأجور برفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 7000 جنيه شهريًا، فإن تطبيق القرار لا يزال يواجه تحديات في بعض القطاعات والمنشآت، فضلًا عن أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تآكل أثر هذه الزيادة قبل أن يشعر بها العاملون بصورة فعلية.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح الأسس الاقتصادية التي استندت إليها في اتخاذ قرار رفع أسعار الوقود في هذا التوقيت، وما إذا كانت ستعيد تسعير المحروقات حال تراجع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب إعلان خطة واضحة لضبط الأسواق ومنع استغلال الزيادة في رفع أسعار السلع والخدمات بصورة غير مبررة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات داعمة لأصحاب المعاشات والفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، وضمان التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، فضلًا عن متابعة دورية لتأثير القرار على مستويات الأسعار في الأسواق واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة عند الحاجة.





















