في ظل تصاعد أزمات النزوح على مستوى الإقليم، كثّف مجلس الشباب المصري، بالتعاون مع مشروع “مسلمون حول العالم”، جهودهما الإنسانية داخل مصر، من خلال توزيع مئات الطرود الغذائية على الأسر السودانية النازحة، ضمن مبادرة “موائد ضيوف مصر”.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تسببت الحرب في السودان منذ عام 2023 في نزوح ملايين الأشخاص، لجأ عدد كبير منهم إلى دول الجوار، من بينها مصر، التي تستضيف أعدادًا متزايدة من الفارين من النزاع، إلى جانب لاجئين من دول أخرى تشهد صراعات مثل فلسطين وسوريا واليمن.
وبحسب القائمين على المبادرة، تستهدف الطرود الغذائية تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، ومحدودية مصادر الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة المصرية لدعم الفئات الأولى بالرعاية.
وتُعد “موائد ضيوف مصر” من أبرز المبادرات التي شهدت توسعًا خلال العامين الأخيرين، حيث توفر وجبات إفطار يومية خلال شهر رمضان، إلى جانب مساعدات عينية لآلاف المستفيدين من جنسيات مختلفة، في إطار دور المجتمع المدني في سد فجوات الاستجابة الإنسانية.
ويرى متابعون أن تنامي دور المبادرات المحلية يعكس تحولًا في نماذج التعامل مع الأزمات، مع زيادة الاعتماد على الشراكات بين المنظمات المحلية والدولية، بما يعزز الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه منظومة الإغاثة الدولية.
وأوضح الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن المبادرة تستهدف توسيع نطاق الدعم للفئات الأكثر تضررًا من النزاعات، مؤكدًا العمل على تطوير برامج إغاثية تستجيب للاحتياجات الفعلية للنازحين، مع التركيز على الاستمرارية والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
وأضاف أن المبادرة تمثل جزءًا من جهود أوسع لتعزيز دور المجتمع المدني في التعامل مع التداعيات الإنسانية للأزمات الإقليمية.
ومن جانبه، قال محمود إسماعيل، المدير التنفيذي لمشروع “مسلمون حول العالم”، إن الشراكة مع مجلس الشباب المصري تأتي ضمن استراتيجية لدعم المتضررين من النزاعات على نطاق أوسع، مشيرًا إلى أن البرامج تستهدف سد الاحتياجات الأساسية لآلاف الأسر عبر تدخلات مستمرة بالتنسيق مع شركاء محليين.

وأكد أن استمرار هذه المبادرات للعام الثاني على التوالي يعكس أهمية بناء نماذج مستدامة في العمل الإنساني، قادرة على التكيف مع طبيعة الأزمات الممتدة، وليس فقط الاستجابة للحالات الطارئة، لافتًا إلى تنفيذ برامج مماثلة في عدد من مناطق الأزمات.
وتشير تقديرات دولية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تسجل واحدة من أعلى معدلات النزوح عالميًا، نتيجة تداخل الأزمات في عدة دول، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على الدول المستضيفة، ويبرز أهمية دور المجتمع المدني في دعم جهود الاستجابة الإنسانية.





















