يواجه ملف الدعم التمويني محطات حاسمة تتعلق بإعادة هيكلة شاملة لمنظومة السلع والخبز، حيث كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية عن أرقام ومؤشرات تعكس حجم الهدر المالي القائم في المنظومة الحالية, والتوجهات الجديدة نحو تطبيق الدعم النقدي المشروط كبديل للدعم العيني, مما يثير نقاشا واسعا حول آليات التطبيق وضمانات حماية الفئات الأكثر احتياجا في ظل التحولات الاقتصادية الجارية, وتأثيرات تلك القرارات على ملايين المواطنين المستفيدين من البطاقات التموينية في مختلف المحافظات, وسط مساع حكومية مكثفة لضبط وتدقيق قواعد البيانات الخاصة بالمستحقين الفعليين.
تبدأ التحركات التنفيذية الحالية بتركيز حكومي موسع على تنقية بطاقات الدعم التمويني لضمان توجيه المخصصات المالية إلى مستحقيها الفعليين واستبعاد غير المستحقين, حيث أسفرت عمليات الفحص الدقيق والتدقيق الرقمي لقواعد البيانات التابعة للوزارة عن استبعاد نحو 850 ألف مواطن من المقيدين بمنظومة الدعم, وجاءت هذه الخطوة بناء على محددات استبعاد صارمة شملت ملاك السيارات الحديثة وأولياء أمور الطلاب المقيدين بالمدارس الدولية, بالإضافة إلى أصحاب السجلات التجارية والقاطنين في المجتمعات السكنية المرتفعة والمجمعات الفاخرة, بهدف إعادة توجيه الوفر المالي الناتج لصالح الفئات الأولى بالرعاية والمستحقين الحقيقيين للدعم الحكومي.
توضح المؤشرات الرسمية المتاحة أن ميزانية منظومة الخبز تعاني من ثغرات مالية واسعة تؤثر على كفاءة الإنفاق الحكومي العام, حيث تشير البيانات الصادرة عن القيادات التنفيذية بوزارة التموين والتجارة الداخلية إلى أن حجم الفاقد المالي الناجم عن المخالفات وأوجه القصور في المنظومة الحالية يصل إلى نحو 30 مليار جنيه سنويا, وهو ما يستلزم تدخلا حاسما لإيقاف هذا النزيف المالي المستمر, وتؤكد الوزارة أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات لا يكمن في تقليص المخصصات المالية الإجمالية وإنما في ضمان وصول أموال الدعم إلى مستحقيها ومنع تسرب السلع المدعمة لغير مستحقيها.
تتضمن الرؤية الجديدة المطروحة لتطوير المنظومة التحول نحو الدعم النقدي الذي يتيح للمواطن حرية كاملة في تحديد احتياجاته دون التقيد بوزن معين للرغيف, حيث سيتمكن المستفيد من اختيار الأوزان المناسبة له مع تحديد أسعار مختلفة تتناسب مع كل وزن, بهدف تحقيق مرونة أكبر داخل الأسواق, وتأتي هذه التوجهات في وقت ترصد فيه تقارير المتابعة الميدانية عدم التزام بعض المخابز بالوزن الرسمي الحالي للرغيف والذي يبلغ 90 جراما, إذ يتم إنتاجه في العديد من الأحيان بوزن أقل يصل إلى 60 جراما, مما يمثل ضياعا للحقوق التموينية للمواطنين.
تثير المقترحات الخاصة بدمج رغيف الخبز في الدعم النقدي مطالبات واسعة بضرورة التريث وإجراء دراسات علمية متأنية وشاملة قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية, حيث تتوجه الأنظار نحو ضرورة الحفاظ على وزن الرغيف الحالي البالغ 90 جراما دون أي تخفيض قد يصل به إلى 70 جراما, وهو ما يمثل تراجعا تتجاوز نسبته 20 بالمئة في حجم الرغيف, وتشدد الرؤى الاقتصادية على أن رغيف الخبز يمثل المصدر الرئيسي والأساسي للغذاء والطاقة لملايين المواطنين, مما يتطلب الحفاظ على استقراره لضمان الأمن الغذائي للفئات المجتمعية المختلفة وتفادي أي ضغوط معيشية إضافية.





















