أكد النائب بسام الصواف، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن ملف بطاقات التموين وحذف غير المستحقين من منظومة الدعم يحتاج إلى قدر كبير من الدقة والحذر، مشددًا على ضرورة التعامل معه بما وصفه بـ«جراح ماهر وجواهرجي بشوكة وسكينة»، نظرًا لارتباطه باحتياجات أساسية لملايين الأسر.
وقال الصواف، خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة «الشمس 2»، إن هناك أسرًا تعتمد بصورة أساسية على السلع التموينية، وتنتظر الحصول على «زجاجة الزيت ورغيف الخبز وكيلو السكر»، موضحًا أن بعض المعايير الاجتماعية المستخدمة في تحديد المستحقين قد تؤدي إلى الإضرار بجميع أفراد الأسرة بسبب وضع أحد أفرادها.
وانتقد عضو اللجنة الدستورية والتشريعية ما وصفه بالعشوائية في تطبيق معايير حذف المواطنين من بطاقات التموين، متسائلًا عن مدى التزام وزارة التموين بالضوابط التي أعلنتها عند تنفيذ عمليات الحذف الأخيرة.
وأضاف: «هل التزمت وزارة التموين بكل المعايير التي أعلنت عنها في خطوة الحذف العشوائي الأخيرة؟ الإجابة قطعًا لا»، مشيرًا إلى أن عددًا من المواطنين تعرضوا، بحسب وصفه، للظلم نتيجة الحذف بصورة عشوائية وعدم تطبيق المعايير المعلنة بالشكل المطلوب.
وتطرق الصواف إلى قرار وقف بطاقة التموين في بعض الحالات المرتبطة بمخالفات الكهرباء أو عدم سداد قيمة «الممارسة»، معتبرًا أن تحميل الأسرة بأكملها تبعات مخالفة فرد يمثل «عقابًا مزدوجًا».
وأوضح أن هذا الإجراء، من وجهة نظره، يتعارض مع مبدأ «شخصية العقوبة» المستقر في القانون الجنائي، والذي يعني أن العقوبة ترتبط بالشخص الذي ارتكب المخالفة، ولا تمتد إلى غيره، مؤكدًا أن منظومة الدعم الحالية قد تؤدي إلى تحمل جميع أفراد الأسرة آثار مخالفة فرد واحد.
وشدد النائب على أن منظومة فحص والبت في تظلمات المواطنين من قرارات حذفهم من بطاقات التموين لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والمراجعة، مشيرًا إلى أنه سيواصل التحرك في هذا الملف مع بداية دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، بهدف بحث أسباب الحذف وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.
وفي ملف آخر، انتقد الصواف ارتفاع الرسوم المرتبطة ببعض الخدمات القضائية، خاصة ما يتعلق بمنظومة التقاضي عن بُعد، مستندًا إلى نصوص دستورية تتعلق بفرض الضرائب والرسوم وضمان حق التقاضي.
وأشار إلى أن المادة 38 من الدستور تنص على أنه «لا ضريبة ولا رسم إلا بقانون»، معتبرًا أن هذا النص يجب أن يكون حاضرًا عند فرض رسوم جديدة تحت مسمى خدمات التقاضي عن بُعد، كما استشهد بالمادة 97 التي تكفل حق التقاضي للجميع.
وتساءل الصواف عن مدى توافق زيادة أعباء الرسوم والخدمات القضائية مع ضمان إتاحة حق التقاضي للمواطنين، قائلًا: «كيف أن حق التقاضي مكفول للجميع، في الوقت الذي نثقل فيه كاهل المواطن بالرسوم ومقابل الخدمات المختلفة التي يتم تحصيلها داخل المحاكم؟».
وضرب النائب مثالًا بتكلفة استخراج صورة رسمية من ملف إحدى قضايا الجنايات، موضحًا أن الملف الذي يضم نحو 500 ورقة، وباحتساب 35 جنيهًا للورقة، قد تصل تكلفة تصويره إلى نحو 17 ألفًا و500 جنيه.
وأوضح أن المحامي يتحمل سداد هذه المبالغ في البداية، إلا أن التكلفة تنعكس في النهاية على المواطن بصورة غير مباشرة، معتبرًا أن ارتفاع رسوم الخدمات يستوجب إعادة النظر بما يضمن عدم تحولها إلى عبء إضافي على المتقاضين.
وكشف الصواف عن تقدمه بطلب إحاطة خلال دور الانعقاد الأول بشأن خفض الرسوم الخاصة بالخدمات القضائية، إلى جانب توجيهه سؤالًا برلمانيًا إلى الحكومة قبل أيام في الملف نفسه، مؤكدًا أنه ينتظر رد وزارة العدل بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لخفض هذه الأعباء.






















