شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم الأربعاء، في ندوة نظمها مجلس الأعمال المصري الكندي ومجلس الأعمال المصري للتعاون الدولي، برئاسة المهندس معتز رسلان، بعنوان “تطوير التعليم الفني في مصر”.
اقرأ أيضًا: وزير التعليم العالي يترأس اجتماع الجامعات الأهلية ويُوجه بضرورة تسويق برامجها الدراسية إقليميًا
وخلال كلمته، أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الاستراتيجية الوطنية للتعليم قبل الجامعي تركز على تحسين جودة التعليم من خلال التوسع في إنشاء المدارس وتطوير المناهج الدراسية وفقًا لأحدث المعايير الدولية، مع التعرض للتحديات التي واجهتها الوزارة والجهود المبذولة لتطوير المنظومة التعليمية.
رؤية شاملة لإصلاح التعليم وتطويره
وأشار عبد اللطيف، إلى أنه رغم التحديات العديدة، تمكنت الوزارة من التغلب على أربعة تحديات مزمنة خلال العام الدراسي الحالي، مع وضع رؤية شاملة لإصلاح التعليم وتطويره، مما يضمن توفير بيئة تعليمية فعالة تتماشى مع المعايير الدولية واحتياجات المجتمع المصري.
كما أوضح أن أزمة حضور الطلاب في المدارس مستمرة منذ سنوات بسبب الكثافات المرتفعة، حيث كانت نسبة حضور الطلاب لا تتجاوز 9%، مما شكل تحديًا كبيرًا، خاصة مع وجود كثافات داخل الفصول تجاوزت 200 طالب، بالإضافة إلى العجز الكبير في عدد المعلمين الذي يقدر بنحو 469,860 معلم.
وأكد الوزير، أنه لمواجهة هذه الإشكاليات، وضعت الوزارة خطة طموحة لتقليل الكثافات عبر عدة حلول، منها استغلال الفراغات في المدارس وتطبيق نظام الفترات الممتدة، إلى جانب التوسع في إنشاء الفصول، حيث يتم بناء من 10,000 إلى 15,000 فصل سنويًا.
وأضاف أن العام الماضي كان إجمالي عدد الفصول 380 ألف فصل، وتم استحداث 98 ألف فصل خلال العام الدراسي الحالي من خلال الحلول التي طبقتها الوزارة، مما ساهم في خفض متوسط الكثافة إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل، مع تحقيق نسبة نجاح تعليمية بلغت 99.9% من المدارس على مستوى الجمهورية.
أزمة عجز عدد المعلمين
وعلى صعيد سد العجز في عدد المعلمين، أشار الوزير، إلى اتخاذ عدة خطوات، منها الاستعانة بمعلمي المدرسة كأولوية لسد العجز، من خلال زيادة نصاب الحصص بمقابل مادي، والاستعانة بالمعلمين بالمعاش، وكذلك معلمي الحصة الحاصلين على مؤهل تربوي. كما تم تعديل الخريطة الزمنية، مما ساهم في توزيع الجدول الدراسي بشكل أفضل وتوفير 33% من القوة التدريسية، بالإضافة إلى استكمال المبادرة الرئاسية لمسابقة تعيين 30 ألف معلم سنويًا.
وتابع الوزير، أن الوزارة سعت لتحسين أوضاع المعلمين، من خلال تقديم حوافز مالية وزيادة أجر الحصة، وتفعيل صندوق الرعاية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بإعادة هيكلة المرحلة الثانوية، أوضح أن نظام الثانوية العامة السابق كان يضم 32 مادة على مدار السنوات الثلاث، وهو ما لا يوجد في أي نظام تعليمي آخر حول العالم. وتم تقليل عدد المواد إلى ما بين 6 و8 مواد دراسية فقط، مع زيادة عدد ساعات تدريس كل مادة إلى نحو 100 ساعة سنويًا، بما يتماشى مع المعايير العالمية.
كما تطرق الوزير، لمشروع نظام البكالوريا المصرية، موضحًا أن هذا النظام يتضمن مواد دراسية ومسارات تعليمية متخصصة وفرص تقييم متعددة، وليس فرصة واحدة فقط تحدد مستقبل الطالب كما هو الحال في نظام الثانوية العامة الحالي، مؤكدًا أن المقترح خضع لعدد من جلسات الحوار المجتمعي، مشيرًا إلى تأييد نسبة كبيرة من أولياء أمور الطلاب لنظام البكالوريا.
وعن تطوير المناهج، أوضح أن الوزارة تتعاون مع شركاء دوليين مثل اليابان وكوريا لتحديث مناهج الرياضيات والعلوم والبرمجة، فضلًا عن إصدار “البوكليت” التعليمي العام الدراسي المقبل كبديل فعال لأي مصادر خارجية، مما يخفف الأعباء عن كاهل الأسرة المصرية.
وأشار الوزير، إلى أنه أجرى زيارات ميدانية لـ400 مدرسة في 24 محافظة، موضحًا أن الهدف من هذه الزيارات هو متابعة الوضع على أرض الواقع خلال العام الدراسي.
عبد اللطيف: تطوير التعليم الفني أصبح ضرورة ملحة
كما تناول الوزير، ملف التعليم الفني، مشيرًا إلى أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية شهدت توسعًا كبيرًا، حيث يبلغ عددها 90 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل 2026/2025، وذلك في إطار شراكات مع القطاع الخاص ودول مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا والسعودية.
وتابع أن الوزارة تسعى لتحويل عدد من المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية، مع التوسع في التخصصات المطلوبة في سوق العمل بالتعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
وعلى صعيد المبادرات الاجتماعية والتعليمية، أشار إلى أن الوزارة أطلقت، بالتعاون مع عدد من الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات دولية، عدة برامج نوعية مثل “عيون أطفالنا مستقبلنا” لفحص نظر 7 ملايين طالب، و”البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة” بالتعاون مع منظمة يونيسيف. كما تم توسيع برامج التغذية المدرسية التي استفاد منها أكثر من 13 مليون طالب خلال العام الدراسي الحالي، بما في ذلك مبادرة “الوجبة الساخنة” لتوفير وجبات صحية متكاملة.
وأكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، على أن الوزارة لم تغفل تحسين البيئة المدرسية، حيث تم تشجير أكثر من 17,000 مدرسة ودهان أكثر من 119,000 فصل دراسي خلال العام الدراسي الحالي.
ولفت إلى أن هذه الجهود تمت بالتوازي مع تحركات لتوسيع دائرة التعاون الدولي، من خلال شراكات مع منظمات دولية مثل اليونيسكو واليونيسف والبنك الدولي، وكذلك مع دول متقدمة في التعليم مثل اليابان وكوريا وألمانيا.
واختتم الوزير ،كلمته، مشددًا على أن جهود الإصلاح في التعليم تعكس رؤية وطنية واضحة لتحسين مخرجات التعليم وتحقيق العدالة والجودة، وبناء أجيال قادرة على المنافسة في عصر المعرفة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي من هذه الاستراتيجية هو إعداد جيل مؤهل يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة للمنافسة في سوق العمل المحلي والدولي، مشددًا على أن تطوير التعليم الفني أصبح ضرورة ملحة وليس مجرد خيار، وأن الدولة تعمل بخطى متسارعة لتعزيز هذا القطاع الحيوي بما يتماشى مع أولويات التنمية المستدامة.
وشكّلت الندوة منصة حوارية رفيعة المستوى لمناقشة مستقبل التعليم الفني ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز المهارات البشرية لمواكبة التحولات التكنولوجية السريعة ومتطلبات سوق العمل الحديث، حيث دارت المناقشات حول أهمية التعليم الفني كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التوسع في تطبيقات الرقمنة والتحول التكنولوجي في مختلف القطاعات.
كما تناولت الندوة سبل تحسين جودة التعليم الفني، من خلال تطوير المناهج، وتدريب الكوادر، وتوسيع البنية التحتية للمدارس الفنية، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في دعم العملية التعليمية من خلال الشراكات الإنتاجية والتدريبية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة يسهم في تسريع وتيرة الإصلاح وتبني أفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم الفني.
من جانبه، أعرب المهندس معتز رسلان عن تقديره للجهود المبذولة في تطوير منظومة التعليم، مؤكدًا أن هذه الندوة تأتي في إطار تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص لتبادل الرؤى حول مستقبل التعليم في مصر.
وفي ختام الندوة، أشاد الحضور بالطرح الذي قدمه وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، حول الجهود المبذولة على مدار العام الدراسي لتطوير المنظومة التعليمية والخطوات والقرارات التي تم اتخاذها للتغلب على التحديات المزمنة التي تواجهها المنظومة، فضلاً عن جهود تطوير التعليم الفني.





















