
سلّط المحامي مصطفى علام الضوء على إحدى القضايا المثيرة للجدل في السوق العقاري المصري، والمتعلقة بقيام بعض شركات التطوير العقاري بتحصيل ودائع الصيانة من العملاء قبل التسليم الفعلي للمشروعات بسنوات، وهو ما يثير تساؤلات حول مصير هذه الأموال وآلية إدارتها خلال فترة الانتظار.
وأوضح علام أن الإشكالية لا تقتصر على توقيت تحصيل وديعة الصيانة، وإنما تمتد إلى التساؤل بشأن الجهة المستفيدة من عوائد هذه الأموال طوال السنوات التي تسبق التسليم، وما إذا كانت تلك العوائد تعود بالنفع على المشترين أم تتحول إلى مصدر تمويل مجاني للمطورين العقاريين.
وأشار إلى أن ودائع الصيانة تُحصّل أساسًا بهدف الحفاظ على المشروعات العقارية وصيانة المرافق والخدمات المشتركة، مؤكدًا أن القانون والمنطق يفرضان تخصيص هذه الأموال للغرض الذي جُمعت من أجله، وعدم استخدامها في تمويل الإنشاءات أو تغطية المصروفات التشغيلية الخاصة بالشركات.
وأضاف أن ضوابط بيع وحدات مشروعات التطوير العقاري الصادرة بقرار مجلس الوزراء أكدت ضرورة وجود حسابات مستقلة للمشروعات، كما نظمت آليات إدارة أعمال الصيانة والتشغيل من خلال المنظومة المرتبطة باتحاد الشاغلين، مع الاعتماد على عوائد ودائع الصيانة للحفاظ على أصول المشترين.
كما لفت إلى أن قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 نظم فكرة اتحاد الشاغلين باعتباره الجهة المختصة بإدارة وصيانة الأجزاء المشتركة داخل المشروعات العقارية.
مطالبات بتشديد الرقابة وسد الفراغ التشريعي
ورغم وجود هذه الأطر التنظيمية، يرى علام أن الواقع العملي لا يزال يكشف عن وجود فراغ تشريعي ورقابي يستدعي تدخلًا أكثر حسمًا، من خلال إلزام المطورين العقاريين بإيداع ودائع الصيانة في حسابات بنكية مستقلة ومخصصة لهذا الغرض فقط، ومنع استخدامها في تمويل أعمال الإنشاء أو أي أنشطة أخرى تتعلق بالشركة.
كما دعا إلى إخضاع حسابات ودائع الصيانة لعمليات مراجعة دورية من جهات مستقلة، مع تمكين المشترين واتحادات الشاغلين من الاطلاع على حركة هذه الحسابات وعوائدها بشفافية كاملة، إلى جانب إقرار عقوبات مالية وجنائية رادعة في حال ثبوت استخدام هذه الأموال على نحو مخالف للغرض المخصص لها.
وأكد علام أن حقوق المشترين لا تقتصر على استلام الوحدات العقارية، بل تشمل أيضًا ضمان الحفاظ على الأموال التي تم سدادها لصيانة المشروعات واستدامتها مستقبلًا، مشددًا على أن وديعة الصيانة ليست قرضًا للمطور العقاري، وإنما أمانة قانونية تستوجب أعلى درجات الرقابة.





















