هذا المقال يحتوي مواد سبق أن نشرتها في 2020 على السوشيال ميديا، ثم وجدت بالبحث والتنقيب إضافات مهمة ارتأيت ان ازيدها على نواة هذا المقال الاصلية بتوسع، خصوصا ما يتعلق منها بالاقليات الاجنبية في مصر ودورها، وارجو ان تحوز اعجابكم.
انتصرنا في حرب اكتوبر 1973، قيل علشان رجوعنا للايمان وعلشان كلمة الله اكبر، وقيل علشان تخلينا عن الاشتراكية الكافرة كما اتهموها والعياذ بالله، وكلام كتير قوي إتقال عن الموضوع، لكن الحقيقة في رأيي أنا إننا انتصرنا علشان مكناش بنفرق بين مسلم ومسيحي، مصري وارمني، ونوبي وبدوي، بين ابن الشيخ وابن المطرب والفنانة، بين ابن المواطن البسيط وابن الاكابر والمسئولين الكبار، بين ابن الغفير وابن رئيس الجمهورية، بين المدني وبين العسكري، بل حتى بين المصري والأجنبي المصري.
أيوة باقول المدني البطل هو كمان بطريقته وتضحياته المدنية، كله كان بيحب مصر وكله كان بيشتغل علشان مصر علشان شايفها بلده، للاسف بقينا دلوقت نقول ده شهيد وده مش شهيد علشان مختلفين معاه في دينه او ايديولوجيته.
تسمع عن البطل كيبورك يعقوبيان؟ كلنا بنسمع عن رأفت الهجان الجاسوس المصري اللي اتزرع في اسرائيل سنين، واللي اتعمل عنه مسلسل رأفت الهجان، لكن ما نسمعش عن كيبورك يعقوبيان، ارمني مصري مدني مش عسكري، اتزرع في اسرائيل سنة 1960 ووصل لانه يتجند في الجيش الاسرائيلي ويقرب من اعلى الضباط، وبعت لمصر معلومات مهمة جدا فترة الستينات تقارب المعلومات اللي كان بيبعتها رفعت الجمال، كان بطل لا يقل أبدا عن رأفت الهجان المدني برضه
ويستحق هو ايضا مسلسل او فيلم.
طبعا كلنا نسمع اغنية ام البطل، هل تعرف انها اغنية عن قصة حقيقية؟ وان اللي بتغنيها دي هي فعلا ام البطل! والبطل هو سيد السيد بدير ابن شريفة فاضل والفنان السيد بدير، ابوه كان ممثل وامه كانت مطربة وصاحبة اشهر كباريه في شارع الهرم، استشهد سيد في عمليات حرب الاستنزاف قبل حرب اكتوبر. وبالمناسبة لهم ابن آخر هو العالم سعيد سيد بدير المتخصص في الأقمار الصناعية وقد مات في ظروف غامضة قيل أيضا انها عملية اغتيال من قبل الموساد.

استشهد ابن الفنان صلاح منصور ايضا في حرب اكتوبر، واستشهد صلاح اخو الفنانة سهير المرشدي ايضا في حرب اكتوبر، واستشهد نبيل ابن الفنانة زوزو نبيل ايضا في حرب اكتوبر، واستشهد للرئيس السادات نفسه أخ هو الطيار عاطف السادات.

ومن ابطال مصر الاقباط نذكر اللواء باقي زكي يوسف، ضابط مسيحي وهو صاحب فكرة استخدام الخراطيم لهدم خط بارليف، والبير متري اسكاروس وهو طيار مصري مسيحي، اول من قاوم ثغرة الدفرسوار بطائرته حتى استشهد، واللواء شفيق متري سدراك اول من وصل بدباباته الى مضايق سيناء بعد العبور ووصل الى 14 كم داخل سيناء واستشهد، واللواء بحري سامي لويس مكرم وكان المسئول عن حماية منطقة رشيد وابوقير، وعمل عدة كمائن لقطع بحرية اسرائيلية مهاجمة واستطاع منع اي هجمات بحرية على الاسكندرية او بورسعيد.



لدينا أيضا الفريق فؤاد عزيز غالي واللواء ثابت اقلاديوس الذان حررا القنطرة في حرب 1973، واللواء مهندس نصري جرجس المسئول عن الرادار واكتشاف الطائرات المعادية، واللواء طيار مدحت قلادة صادق صاحب لقب افضل قائد قاعدة جوية، والعميد ميخائيل سند من الردع الصاروخي، واللواء فكري بباوي واللواء أركان حرب طيار جورج ماضى عبده وكان رئيس اركان الدفاع الجوي، واللواء طيار نبيل عزت كامل، واللواء نعيم فؤاد وهبة دفاع جوى، واللواء أركان حرب صليب بشارة المسئول عن ابحاث ما قبل الحرب، والرقيب عادل موريس اول من اسقط طائرة بدون طيار في حرب اكتوبر، وكانت احد طائرات الجسر الجوي الامريكي لاسرائيل في حرب اكتوبر.


ولا ننسى احمد ادريس البطل النوبي صاحب فكرة الشفرة النوبية، ومحمد علي النوبي، وهو جندي نوبي استشهد خلال عبور القناة في 6 أكتوبر 1973، كان ضمن الوحدات الهندسية التي أقامت الكباري العائمة لعبور الجيش إلى سيناء.

والبدوي السيناوي محمود السوراكة الذي اسر في حرب 67 وعذبوه وانتزعوا اعضاؤه من اجل المعلومات، وظل اسيرا في اسرائيل 22 سنة حتى افرج عنه في 1999، وذلك لانه قام بعملية الاوتوبيس في العريش ضد اوتوبيس جنود اسرائيليين، وكان السواركة يعمل مع الحرس الوطني المصري منذ 1960، وقام بعملية الاوتوبيس بعد 10 ايام فقط من زواجه. ومن بدو سيناء ايضا نذكر الشيخ سلام بن جازى التربانى والشيخ سليمان العرادي الذين ساعدوا الجيش بالاستطلاع والعمليات الفدائية داخل سيناء اثناء الاحتلال.


كانت وقت حرب اكتوبر مازالت تعيش في مصر اقليات اجنبية كثيرة خصوصا من اليونان والايطاليين، حتى هؤلاء ساهموا في تلك الحرب وما قبلها، وسأحاول اعطاءهم حقهم من ذكر ما فعلوه عرفانا بجميلهم لوطنهم الثاني مصر. كلا المجتمعين اليوناني والإيطالي عاشا كجزء من المجتمع المصري، متفاعلين مع المسلمين والأقباط دون تمييز. خلال حرب أكتوبر، شارك أفراد من هذه الأقليات في حملات التبرع الشعبية، حيث جمع المجتمع الهلني والإيطالي أموالًا لدعم الجيش المصري. كما كان لهذه الأقليات دور في استقبال اللاجئين من المناطق المتضررة، مثل مدن القناة، حيث فتحت المدارس والمستشفيات اليونانية والإيطالية أبوابها للمدنيين النازحين.


عائلة جيانكليس اليونانية الشهيرة، كانت لها مساهمات اقتصادية كبيرة. خلال حرب أكتوبر، وفرت مصانعهم منتجات مثل السجائر والمواد الغذائية المعلبة، التي كانت جزءًا من الإمدادات المقدمة للجنود. كما ساعدت شبكاتهم التجارية في تسهيل نقل هذه المواد عبر موانئ الإسكندرية.
المجتمع الهلني في الإسكندرية الذي تأسس عام 1843 كان يدير مستشفيات ومدارس يونانية، وقدم دعمًا لوجستيًا خلال الحرب من خلال تنظيم حملات تبرعات. على سبيل المثال، ساهمت المستشفيات اليونانية في الإسكندرية في علاج الجرحى المدنيين والعسكريين خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر. وبعض اليونانيين المصريين، مثل المهندسين في موانئ الإسكندرية، ساعدوا في صيانة السفن الحربية المصرية، مما ضمن استمرار العمليات البحرية ضد الأهداف الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.
ساهمت عائلات مثل بنيكيس في حملات جمع التبرعات وتنظيم الإمدادات البحرية خلال الحرب، مستفيدة من خبرتها في موانئ الإسكندرية. على سبيل المثال، كانت شركاتهم السابقة مثلChoremis-Benakis مرتبطة بشبكات شحن ساعدت في نقل المواد الغذائية والمؤن إلى الجبهة، مما حافظ على خطوط الإمداد أثناء العبور.
عائلة سالفاجو عائلة يونانية، كانت نشطة في تجارة القطن والشحن، وساهمت في تنظيم خطوط إمداد بحرية خلال الحرب. وخلال حرب الاستنزاف (1967-1970)، قدم الإيطاليون دعمًا لوجستيًا من خلال ورش إصلاح السفن في بورسعيد، مما ساعد في تجهيز القوات البحرية المصرية لمواجهة الهجمات الإسرائيلية. هذا الدور استمر خلال حرب أكتوبر. والمهندس يورغو زافيراكيس وهو مهندس يوناني مصري عمل في الإسكندرية، ساهم في تصميم أنظمة رادار بسيطة للجيش المصري قبل الحرب، مما ساعد في رصد الطائرات الإسرائيلية.
خلال حرب أكتوبر، عمل مهندسون إيطاليون في مصانع مثل مصنع الطائرات في حلوان، حيث ساهموا في إصلاح الطائرات المقاتلة المصرية، مثل الميج-21، التي لعبت دورًا حاسمًا في المعارك الجوية. كان الإيطاليون بارعين في صناعة الآلات والسيارات. في الإسكندرية، شارك أفراد من المجتمع الإيطالي مثل عائلة دوناتو في مصانع إنتاج قطع الغيار للمركبات العسكرية، مما ساعد في الحفاظ على جاهزية القوات المصرية. وعلى سبيل المثال ايضا عمل بعض المهندسين الإيطاليين في مصنع النصر للسيارات، الذي أنتج شاحنات عسكرية استُخدمت في نقل الجنود والمعدات. وقدمت المدارس الإيطالية في القاهرة والإسكندرية، مثل مدرسة دون بوسكو، قدمت تدريبًا تقنيًا للشباب المصريين، مما ساهم في إعداد جيل من الفنيين الذين دعموا المجهود الحربي.

عمل العديد من الأرمن في ورش إصلاح المعدات العسكرية في القاهرة، خاصة في مصانع مثل مصنع الطائرات بحلوان، حيث ساهموا في صيانة المقاتلات. كما شاركوا في تصنيع قطع الغيار للمعدات العسكرية. المجتمع الأرمني، من خلال كنائسهم مثل الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية في القاهرة، نظم حملات تبرعات لدعم الجيش المصري، وساهم في توفير المؤن والملابس للجنود. نذكر أيضا عائلة توكاتليان، وهي عائلة أرمنية معروفة في القاهرة، كانت تمتلك فندقًا شهيرًا (فندق توكاتليان) ومتاجر للمجوهرات. خلال الحرب، ساهمت هذه العائلة في جمع التبرعات ودعم أسر الجنود من خلال شبكاتها التجارية.
كان المالطيون معروفين بخبرتهم في إصلاح السفن والآلات. في بورسعيد، ساهم المالطيون في ورش إصلاح السفن الحربية المصرية، مما ساعد في الحفاظ على جاهزية القوات البحرية لمواجهة الهجمات الإسرائيلية. أما المجتمع الفرنسي، الذي كان يدير مدارس مثل الليسيه الفرنسي في القاهرة، ساهم في تدريب الشباب المصريين على المهارات التقنية. كما شارك بعض المهندسين الفرنسيين المصريين في تصميم معدات عسكرية، مثل أجهزة الاتصالات. ونذكر أيضا عائلة فالنتينو (Valentino) المالطية في الإسكندرية، التي كانت تمتلك ورشًا لإصلاح المحركات، ساهمت في صيانة المركبات العسكرية خلال الحرب.

الغريب انه اثناء البحث وجدت معلومات عن مساهمات ليهود مصريين في الحرب سواء اقتصاديا او بالمعلومات الاستخباراتية خصوصا عائلات سوارس وموصيري، لكن بدون تفاصيل كبيرة والكثير منها منسوب للواء محمد رشاد من المخابرات الحربية، ساعدت عائلة سوارس مثلا في نقل تقارير عن تحركات السفن الإسرائيلية في البحر المتوسط قبل 1973، مما ساعد في مراقبة الإمدادات العسكرية، وعائلة موصيري التي ساهمت بشكل غير مباشر في انتاج الزي العسكري للجيش المصري، وتوجد روايات تشير إلى أن أحد أفرادها نقل معلومات عن تدريبات إسرائيلية من خلال اتصالات تجارية في باريس. هذه القصة مذكورة في كتب عن تاريخ اليهود المصريين، مثل “The Jews of Egypt” لـ جوسيو مارمان. اللواء محمد رشاد، في مقابلة تلفزيونية مصرية عام 2022، أكد أن “لم يكن هناك شك في ولاء هؤلاء الأفراد”، مشيرًا إلى أنهم كانوا “مصريين أولاً”.





















