قالت هيئة علماء اليمن إنها تابعت بتقدير بالغ بيان شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب، الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة، مؤكدة أن هذه الدعوة مباركة، تصدر عن منارة ما برحت عبر القرون حصن الوسطية ولسان الأمة الصادق وملاذ المستضعفين، معربة عن شكرها وترحيبها بها.
وأشارت الهيئة إلى أن البيان لم يُشر إلى اليمن إشارة بيّنة، وهو ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد.
هيئة علماء اليمن: ما يجري في اليمن ليس نزاعًا بين دولتين
وأكدت الهيئة في بيان لها أن ما يجري في اليمن ليس نزاعًا بين دولتين، ولا حربًا بين الشعب اليمني وجاره، كما تروّج له مليشيا الحوثي الإرهابية الباغية، وإنما هو انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وعلى الشرعية الدستورية المنتخبة، فرضت سلطتها بالقوة، بإسناد من النظام الإيراني.
وأشارت إلى أن الجماعة سعت إلى إخضاع اليمنيين لمشروع طائفي يدعي الاصطفاء الإلهي في الحكم لطائفة، ويصادر حق الشعب في اختيار من يحكمه، وأشاعت طيلة سنوات الظلم، وفرضت سياسة التجويع والإفقار والترهيب، وعمدت إلى تمزيق النسيج الوطني، واستجلاب كل أشكال التدخلات والدمار.
وأضافت الهيئة أن الجماعة عمدت إلى تعبئة النشء والأجيال على الكراهية والتطرف، وسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاداة العرب وتكفيرهم، مقابل تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له، كما حولت اليمن إلى منصة إيذاء لجيرانه وأشقائه، وصولًا إلى استهداف مقدسات المسلمين في مكة والمدينة، وقتل الآمنين والمسافرين في المطارات، بمن فيهم المعتمرون قاصدو بيت الله الحرام.
هيئة علماء اليمن تستعرض تداعيات ما البغي الحوثي
وذكرت الهيئة أن هذا البغي خلّف مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين المشردين داخل البلاد وخارجها، فضلًا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا، وآلاف المعذبين في سجون هذه المليشيا.
وأشارت إلى أنه لا يزال نحو خمسة آلاف وثلاثمئة مدني في سجونها، بينهم أكثر من سبعين موظفًا أمميًا، وقضى أكثر من أربعمئة وسبعين تحت التعذيب. كما حصدت الألغام التي زرعتها المليشيا آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال.
وأضافت الهيئة أن بيوت الله نالها نحو أربعة آلاف وتسعمئة انتهاك موثق على يد الجماعة الحوثية، وحُوّل ما يزيد على أربعمئة مسجد إلى ثكنات، وقُتل مئتان وسبعة وسبعون من الأئمة والخطباء.
وأوضحت أنه في الأسابيع الأخيرة وحدها شُرّد نحو مئة وأربعة وثمانين ألفًا، وقُتل تسعة وعشرون مدنيًا وجُرح ستة وثلاثون في يومين، فيما تتعرض تعز للقصف والحصار. ثم امتد العدوان إلى استهداف المدنيين والمطارات في المملكة العربية السعودية.
الهيئة تستشهد بالقرآن وتؤكد ضرورة ردع العدوان
وأكدت الهيئة أن الشريعة لا تسوّي بين الباغي والمبغيّ عليه، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9].
وأشارت إلى أن الإصلاح الذي أمرت به الآية يقتضي ردع العدوان أولًا وإعادة الحقوق إلى أهلها.
وأضافت الهيئة أنها جرّبت الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقًا إلى السلام.
دعوة لسلام عادل يحفظ وحدة اليمن وسيادته
وأكدت الهيئة أنها تبتغي سلامًا عادلًا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لكنها لا تقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة غطاءً لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي.
ورجت من شيخ الأزهر وسائر علماء الأمة أن يبيّنوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرًا بيّنًا في جهودهم وأدوارهم المباركة، لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيا الحوثية وحربها الممتدة، وألا يُترك الشعب اليمني وحده يواجه تبعات انقلاب هذه الفئة الصائلة وعدوانها.
وثمّنت الهيئة في هذا المقام موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.
واختتمت الهيئة بيانها بالدعاء أن يحفظ الله اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن الدماء ويردّ الحقوق ويجمع كلمة الأمة على الحق والعدل.
أقرأ أيضًا..رضا النجار: بيان شيخ الأزهر يجسد صوت الحكمة والضمير الإنساني في مواجهة الحروب

















