يشهد قطاع التعليم في مصر مرحلة جديدة من الجدل بعد إعلان وزارة التربية والتعليم تطبيق نظام البكالوريا كأحد المسارات التعليمية الاختيارية البديلة عن الثانوية العامة التقليدية.
وبينما ترى الوزارة أن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في تطوير التعليم وتحقيق العدالة والمرونة للطلاب، يراه خبراء التربية والمجتمع التعليمي خطوة جريئة تضع الدروس الخصوصية أمام مواجهة مباشرة.

وقالت أمل العصفور الخبيرة التربوية في تصريح خاص لموقع الحرية، إن نظام البكالوريا يعد خطوة جيدة وواقعية في مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية التي استنزفت قدرات الأسر المصرية على مدار عقود.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في قياس نجاح هذا النظام، حيث ستتضح نتائجه من خلال ردود فعل الطلاب وأولياء الأمور، سواء بالاستغناء عن الدروس الخصوصية أو الاستمرار في الاعتماد عليها.
وأضافت: “النظام بحد ذاته فرصة لإعادة الاعتبار للمدرسة كمنبر أساسي للتعليم، لكن نجاحه سيتوقف على جدية تطبيقه وثقة المجتمع فيه”.
المشكلة في نظام البكالوريا هي ثقافة أولياء الأمور
من جانبه، رد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، على تساؤل حول قدرة نظام البكالوريا على القضاء على “وحش الدروس الخصوصية”.
وأكد أن جذور الأزمة ليست في المناهج أو الأنظمة، بل في ثقافة أولياء الأمور، حيث يصر الكثير منهم على إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية مهما كانت جودة التعليم المدرسي، في ظل التنافس المحموم على الدرجات.
وأوضح “شوقي”، خلال لقائه مع الإعلامي إيهاب حليم في برنامج صدى صوت على قناة الشمس، أن عودة المدرسة إلى دورها التربوي الحقيقي، خاصة في المناطق الشعبية والفقيرة، هي المفتاح للتقليل من الاعتماد على الدروس الخصوصية.
وأضاف أن نظام البكالوريا قد ينجح في تخفيف حدة الظاهرة، نظرًا لأن عدد المواد فيه محدود (6 مواد أساسية فقط على مدار عامين)، ما يقلل الحاجة إلى الدروس في أكثر من مادة.
وأشار إلى أن تقليص المواد قد يضر بمصالح بعض المدرسين، الذين يرون في انتشار الدروس الخصوصية مصدرًا رئيسيًا للدخل، وهو ما قد يفسر جانبًا من المعارضة التي يواجهها النظام الجديد.

وزارة التعليم: النظام اختياري ويحاكي النماذج العالمية
من جانبه، أكد المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم شادي زلطة أن نظام البكالوريا لا يلغي الثانوية العامة التقليدية، وإنما يُضاف كمسار اختياري بالكامل للطلاب.
وأوضح أن النظام الجديد يحاكي النماذج التعليمية العالمية، ويُعترف به كبديل معتمد لشهادة الثانوية العامة، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب للتقديم في الجامعات داخل مصر وخارجها.
وقال “زلطة”، في مداخلة هاتفية لبرنامج حقائق وأسرار عبر قناة صدى البلد، إن الهدف الأساسي من النظام هو تحقيق العدالة التعليمية ومنح الطلاب مرونة في اختيار المسار الذي يناسب قدراتهم وطموحاتهم.
وأضاف أن الحكومة والوزارة تواجهان حملة مضادة من بعض أصحاب مراكز الدروس الخصوصية، الذين يحاولون إثارة البلبلة والتشكيك في النظام حفاظًا على مصالحهم المالية.
حملات توعية موسعة
وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن الوزارة أطلقت حملات توعية موسعة لشرح مزايا النظام الجديد، مؤكدًا أن الطلاب وأولياء الأمور يمتلكون الحرية الكاملة في اختيار ما يناسبهم، دون أي تدخل من الوزارة لصالح أي مسار تعليمي بعينه.
كما لفت إلى الاجتماع الأخير الذي عقده وزير التربية والتعليم الدكتور رضا حجازي مع محرري ملف التعليم، حيث تم استعراض تفاصيل نظام البكالوريا والرد على التساؤلات بشأنه.
وشدد الوزير خلال الاجتماع على أن الدولة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية متعددة المسارات تستجيب لتنوع قدرات الطلاب، بما ينسجم مع التوجهات العالمية الحديثة في التعليم.
إقرأ أيضًا.. التعليم العالي تستعرض حصاد أنشطتها الأسبوعي

مواجهة مفتوحة مع الدروس الخصوصية
تري أمل العصفور أن نظام البكالوريا يضع الدروس الخصوصية أمام تحدٍ حقيقي، نظرًا لاختلاف هيكل الدراسة وعدد المواد، ما قد يقلل من حاجة الطلاب إلى المراكز التعليمية.
ولكن في المقابل، تبقى ثقافة المجتمع المصري المرتبطة بالدروس الخصوصية عاملًا حاسمًا في نجاح أو فشل النظام.
فإذا استمر أولياء الأمور في اعتقادهم بأن الدروس هي السبيل الوحيد للنجاح، فإن النظام سيواجه صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافه.
نرشح لك: درجات الثانوية العامة والبكالوريا للعام الدراسي الجديد 2026 (تفاصيل)





















