هل يجوز التقسيط في صكوك الأضاحي؟ مع اقتراب موسم النحر يشغل بال الكثير من المسلمين معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بطرق شراء الأضاحي خاصة في ظل تنوع وسائل الدفع والتمويل الحديثة وفي هذا الصدد، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل السائد مؤكدةً جواز شراء الأضحية أو صكوكها بنظام التقسيط شرعاً وأوضحت أن هذا الإجراء اللوجستي لا ينقص من أجر المضحي شيئاً، ولا يقلل من ثوابه أو قبول قربه عند الله تعالى.
هل يجوز التقسيط في صكوك الأضاحي؟
استندت دار الإفتاء في تأصيلها الفقهي لهذه الفتوى إلى ما ورد في السنة النبوية المطهرة عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها حينما سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم الاستدانة من أجل إقامة شعيرة الأضحية فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مبيناً أنه دين يقضى ويعكس هذا التوجيه النبوي مشروعية الممارسة وإتاحتها للمسلمين شريطة أن يمتلك المشتري القدرة المالية والنية الصادقة على السداد لاحقاً دون إعسار.
متى تنتقل ملكية الأضحية للمشتري؟
أوضحت الفتوى مسألة تنظيمية هامة تتعلق بعقد البيع حيث أفادت بأن عملية الشراء تقع صحيحة ونافذة بمجرد الاتفاق الراضي على الثمن الإجمالي وقت التعاقد حتى وإن جرت عملية ذبح الأضحية قبل اكتمال سداد كافة الأقساط المتبقية للبائع.
وشددت الدار على أن ملكية الأضحية تنتقل بالكامل إلى المضحي بمجرد استلامها عياناً من البائع أو بمجرد إبرام التعاقد على الصك ولا يرتبط تمام الملكية بدفع كامل المبلغ أو سداد القسط الأخير وبناءً على ذلك، يصبح ما تبقى من قيمة الأضحية مجرد دين شخصي في ذمة المشتري، وهو ما لا يمنع شرعاً من صحة تصرفه في الأضحية بالذبح والتقرب بها إلى الله.
التكييف الفقهي لصكوك الأضحية بالتقسيط
وفيما يخص آلية “صكوك الأضاحي” أفادت دار الإفتاء بأن شراء الصك بنظام الدفع الآجل أو القسط يمثل في جوهره عقدين في آنٍ واحد:
- العقد الأول: شراء حقيقي للأضحية.
- العقد الثاني: توكيل رسمي للجهة المصدرة للصك بالقيام بعملية الذبح والتوزيع.
وهذا الدمج الإجرائي جائز شرعاً ومقرر في فقه المعاملات الإيجابية بكافة أنواع البيوع وأكدت الدار أنه لا يوجد فارق فقهي بين الشراء المباشر من الأسواق أو عبر الصكوك التكافلية حيث يظل المضحي هو المالك الأصيل للذبيحة في الحالتين مع اعتبار الصك وسيلة إنابة ووكالة معتمدة تسهل على المسلمين أداء الشعائر.
التيسير ورفع الحرج عن المسلمين
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالإشارة إلى أن الإنابة والتوكيل في إخراج الأضحية، والزكاة، وصدقة الفطر، أمر مشروع ومستحب لرفع الحرج عن الناس والتوسعة على من لا يحسنون مهارات الذبح بأنفسهم أو لا يمتلكون الوقت الكافي لمباشرتها وبناءً على هذه الضوابط الشرعية المنضبطة، فإن أداء شعيرة الأضحية عبر الأقساط يتماشى تماماً مع مقاصد الشريعة الإسلامية في التيسير على العباد لنيل الأجر العظيم في أيام عيد الأضحى المبارك وأيام التشريق.
نرشح لك: أخطاء شائعة في ذبح الأضحية يقع فيها كثيرون.. تفاصيل مهمة قبل الشراء والذبح






















