يمثل التحول نحو الدعم النقدي خطوة تتجاوز كونه إجراءً مالياً يستهدف تقليص عجز الموازنة، ليعكس إعادة هيكلة شاملة لمنظومة العدالة الاجتماعية في مصر، حيث يعتمد نجاح هذا التحول على توافر قاعدة بيانات رقمية دقيقة، وآلية مرنة قادرة على مواجهة معدلات التضخم، إلى جانب رقابة صارمة على الأسواق لضمان عدم تحول الدعم النقدي إلى عامل إضافي لرفع الأسعار.
تحويل بطاقة الدعم من مجرد وسيلة
ويهدف النظام الجديد إلى تحويل بطاقة الدعم من مجرد وسيلة للحصول على حصص تموينية ثابتة إلى «محفظة مالية ذكية» تمنح المواطن حرية كاملة في توجيه إنفاقه وفق احتياجاته الفعلية، سواء في الغذاء أو الصحة أو التعليم، بما يعزز من استقلالية قراره الاقتصادي ويدعم كرامته المعيشية.
هل يتأثر رغيف الخبز والسلع التموينية بعد أي تعديل في الدعم؟
ويستند هذا التوجه إلى تعزيز كفاءة الإنفاق العام، من خلال تقليص منافذ الفساد المرتبطة بالدعم العيني، والقضاء على ظاهرة تسرب السلع المدعمة إلى السوق السوداء، إلى جانب خفض الأعباء اللوجستية والإدارية الخاصة بالنقل والتخزين والتوزيع، وتوجيه الوفورات المالية لتحسين الخدمات الأساسية أو زيادة الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي سياق متصل، أوضحت تقارير صادرة عن شعبة المخابز باتحاد الصناعات أن منظومة العمل لن تشهد تغييرًا جذريًا، لكنها أثارت إشكالية تتعلق بتسعير الخبز في ظل اختلاف نوعية الدقيق المستخدم، حيث يُباع الخبز الحر بسعر 1.5 جنيه للرغيف رغم اختلاف نسب الاستخراج مقارنة بالخبز المدعم.
خفض وزن رغيف
كما أثار الحديث عن خفض وزن رغيف الخبز إلى 70 جرامًا بدلًا من 90 جرامًا الحالي حالة من القلق لدى المواطنين، خاصة مع التغيرات التي شهدها وزن الرغيف خلال السنوات الماضية منذ 2014 وحتى 2020.
وأكدت وزارة التموين أن 83% من مستفيدي «تكافل وكرامة» يستحقون الدعم التمويني، موضحة أن المواطن يحصل شهريًا على 150 رغيف خبز مدعم و50 جنيهًا للسلع الأساسية، مع التأكيد على أن هذه القيم تخضع للمراجعة وفقًا لتغيرات الأسعار.
كما تواصل الوزارة تنفيذ عمليات تنقية شاملة للبطاقات التموينية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه فقط، مع رصد مخالفات تتعلق بإساءة استخدام البطاقات، في إطار تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق أقصى كفاءة في إدارة منظومة الدعم.




















