كشف استطلاع رأي أجرته وكالة “رويترز” ونُشرت نتائجه، عن إجماع واسع بين المحللين الاقتصاديين على أن البنك المركزي المصري سيتجه نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المقرر عقده يوم الخميس المقبل. وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة تغذيها التوترات العسكرية في المنطقة، مما قد يعطل خطط الدولة لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية.
إجماع على التثبيت: لغة الأرقام
أجمع 17 اقتصادياً شملهم الاستطلاع على أن اللجنة ستبقي على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير:
سعر الفائدة على الإيداع: 19%.
سعر الفائدة على الإقراض: 20%.
ويأتي هذا الحذر بعد أن بدأ البنك المركزي بالفعل مسار التخفيض منذ أبريل الماضي، نزولاً من ذروة 27.25% التي سجلها عقب اتفاق الدعم المالي مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024.
فاتورة الحرب وتحديات الموارد
يرى المحللون أن المشهد الاقتصادي المصري يواجه “رياحاً معاكسة” نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتتمثل في:
تضاعف تكلفة الطاقة: وفقاً لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، زادت فاتورة واردات الطاقة لأكثر من الضعف منذ اندلاع الصراع.
تهديد موارد العملة الصعبة: هناك مخاوف حقيقية من تراجع دخل السياحة، رسوم قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، خاصة من دول الخليج المتأثرة بالأزمة.
التضخم.. المحرك الأساسي للقلق
أثار قفز معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.4% خلال فبراير (مقارنة بـ 11.9% في يناير) حالة من الترقب، حيث تجاوز التوقعات السابقة.
وفي هذا السياق، صرح دانيال ريتشاردز، الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني، قائلاً: “أي تخفيضات إضافية للفائدة باتت معلقة في المستقبل القريب.. لا نعتقد أن الوقت حان للرفع بعد، لكننا ننتظر اتضاح تأثيرات الحرب على مستويات الأسعار”.
رؤية الخبراء: حذر “المركزي” مبرر
اتفق إيفان بورجارا، من معهد التمويل الدولي، مع رؤية الحذر، مشيراً إلى أن “التضخم القوي في فبراير وارتفاع أسعار الوقود وعدم استقرار البيئة الخارجية” هي عوامل تجبر البنك المركزي على التمسك بسياسة نقدية متشددة للحفاظ على الاستقرار.
بينما تترقب الأسواق صدور أرقام تضخم شهر مارس الأسبوع المقبل، يبدو أن “سيناريو الانتظار” هو الخيار الأكثر أماناً لصانع السياسة النقدية في مصر، لمواجهة تداعيات الصدمات الخارجية وتأمين مكاسب الإصلاح الاقتصادي التي تحققت منذ عام 2024.
















