في ظل نقاشات حادة يشهدها الشارع المصري مؤخرًا، جددت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تأكيدها على التمسك بتطبيق قانون الإرث القبطي المستند إلى الشريعة المسيحية، والمختلف في بعض أحكامه عن قانون المواريث الإسلامي المطبّق على المواطنين المسلمين في مصر.
وبحسب لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس لعام 1938، فإن الميراث يُوزَّع بالتساوي بين الأبناء من الذكور والإناث دون تفرقة، وهو ما يتماشى مع تعاليم الإنجيل وتقاليد الكنيسة. وتنص اللائحة على أن الزوج أو الزوجة يرث النصف عند عدم وجود أبناء، والثلث في حال وجودهم، بينما تُمنح الأولوية في الإرث للأقارب بحسب درجات القرابة.
موقف الكنيسة ومشروع القانون الموحد
أكدت مصادر كنسية مطلعة أنه لا توجد أي نية حالية لتعديل هذه الأحكام، رغم مشاركة الكنيسة القبطية في إعداد مشروع قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين، ما زال قيد الدراسة ولم يُعرض بعد على البرلمان لإقراره بشكل نهائي.
ويهدف المشروع إلى تنظيم قضايا الأحوال الشخصية – من زواج وطلاق وميراث وحضانة – بما يتوافق مع العقيدة المسيحية ويلبّي تطلعات المجتمع القبطي، في ظل تعددية تشريعية تسمح لكل طائفة دينية بتطبيق أحكامها الخاصة في المسائل الشخصية.
آراء متباينة في المجتمع
الجدل حول المساواة بين الجنسين في الميراث لا يزال قائمًا داخل وخارج الأوساط المسيحية. تقول رانيا فخري، ناشطة قبطية في مجال حقوق المرأة:
“من غير المنطقي أن نُطالب بالمساواة في التعليم والعمل ونرفضها في الميراث. تطبيق هذه اللائحة يعكس احترام الكنيسة لكرامة المرأة ويؤكد دورها المتكامل في الأسرة.”
في المقابل، يرى ماجد بطرس، محامٍ في قضايا الأحوال الشخصية، أن اختلاف القوانين الدينية أحيانًا يخلق إشكاليات قانونية في تنفيذ الأحكام، خصوصًا في حالات الزواج المختلط أو النزاع بين الورثة:
“نحتاج إلى قانون واضح يضمن العدالة، ويحترم خصوصية العقائد لكن أيضًا يسد الثغرات التي تُستغل قانونيًا.”
خلفية دستورية وتشريعية
ينص الدستور المصري على احترام مبادئ الشرائع السماوية في مسائل الأحوال الشخصية، حيث يُطبَّق على المسيحيين المصريين ما يتماشى مع عقيدتهم، مما يسمح باستمرار تطبيق لائحة 1938 حتى صدور القانون الموحد.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالِبة بسرعة إقرار القانون الجديد، لرفع المعاناة القانونية عن آلاف الأسر القبطية، وضمان حقوقهم داخل إطار قانوني موحد يتسم بالعدالة والشفافية.





















