وصف الخبير الاقتصادي محمد أبو العاصي ما يحدث في أسواق الذهب العالمية بأنه “زلزال” اقتصادي، في إشارة إلى التقلبات الحادة التي يشهدها المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن تفسيره – على حد قوله – بالتحليلات الاقتصادية التقليدية فقط.
وقال أبو العاصي، عبر صفحته الشخصية، إن حركة الذهب الحالية لا تعكس “سوقًا طبيعيًا” بقدر ما تعكس – بحسب وصفه – تأثير “سياسات وأطراف كبرى تسيطر على السوق العالمي”، مشيرًا إلى أن ما يحدث من صعود وهبوط متكرر في الأسعار أدى إلى خسائر ضخمة للمستثمرين الصغار مقابل استفادة الكبار.
“سوق مُدار” وخسائر بمليارات الدولارات
وزعم الخبير الاقتصادي أن ما يحدث في أسواق الذهب والفضة يرتبط بما وصفه بـ”إدارة خفية” لحركة الأسواق العالمية، موضحًا أن المضاربات الحادة أدت إلى خسائر تجاوزت – بحسب تقديراته – 3 تريليونات دولار منذ فترة تصاعد التقلبات الأخيرة.
وأضاف أن الأسواق العالمية شهدت تحركات سعرية سريعة دفعت المستثمرين إلى البيع والشراء خلال فترات قصيرة، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة لمن وصفهم بـ”المضاربين الصغار”.
تفسير مختلف لأزمة التضخم والطباعة النقدية
وتطرق أبو العاصي في تحليله إلى النظام النقدي العالمي، مشيرًا إلى أن العملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني لم تعد مرتبطة بغطاء ذهبي منذ عام 1971، وهو ما – وفق رؤيته – ساهم في تراكم الأزمات التضخمية وارتفاع الديون الحكومية عالميًا.
وأوضح أن استمرار طباعة النقود دون غطاء أدى إلى اختلالات اقتصادية ظهرت في صورة تضخم مرتفع، وارتفاع أسعار الفائدة، وضغوط على مستويات المعيشة في العديد من الدول.
البورصات وأسواق المعادن
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسواق المعادن – بما فيها الذهب والفضة وغيرها من المعادن الصناعية – يتم تسعيرها عبر البورصات العالمية، معتبرًا أن هذه البورصات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار من خلال آليات العرض والطلب والمضاربة.
كما لفت إلى أن التداول في المعادن لا يقتصر على الذهب فقط، بل يشمل عشرات المعادن الأخرى مثل النحاس والنيكل والألومنيوم وغيرها، بالإضافة إلى المعادن الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية.
جدل حول “المضاربات” ودور المؤسسات الكبرى
وزعم أبو العاصي أن جزءًا من التحركات السعرية في الذهب قد يكون مرتبطًا بالمضاربات السريعة وجني الأرباح، مؤكدًا أن ما يحدث يدفع كثيرًا من المستثمرين إلى الشراء عند الارتفاع والبيع عند الهبوط، ما يزيد من حدة التقلبات في السوق.
كما أشار إلى أن بعض التحركات السريعة في الأسعار قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية بشكل مستمر، في ظل حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
دعوة للحذر في التعامل مع الذهب
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة يتطلب فهمًا عميقًا للسوق وآلياته، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن قرارات البيع والشراء السريعة المبنية على التذبذبات اللحظية.
وأضاف أن ما يحدث في أسواق الذهب يجب التعامل معه بحذر شديد، معتبراً أن “اتباع القطيع” في قرارات الاستثمار قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، على حد تعبيره.






















