تُطل علينا مناسبة عيد الفطر المبارك كل عام حاملةً معها البهجة والسرور، وتُزين المنازل بالزينة والألوان، وتُعبق الشوارع بعبق العطور، وتُملأ الأسواق بالمتسوقين.
ويختلف شعور الناس بهذه المناسبة السعيدة مع ازدياد وطأة غلاء الأسعار، ما ألقى بظلاله على مظاهر الاحتفال، وباتت العيدية، رمز الفرح والسعادة، تُثير تساؤلات وحيرةً بين المعطين والآخذين.
عبء على كاهل رب الأسرة
دأب الناس على التهادي بالعديات تقليدًا راسخًا في المجتمع المصري، لكنه بات يشكل عبئًا ثقيلاً على كاهل رب الأسرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وفي ظل غلاء أسعار الملابس والألعاب والحلويات، بات من الصعب على الكثيرين توفير مبالغ مناسبة كعيدية لأطفالهم، مما يضطرهم إلى تقليل قيمة العيدية أو الاستغناء عنها كلياً.
فرحة منقوصة للصغار
يُمثل تلقي العيدية فرحة كبيرة للأطفال، حيث تربطها بمشاعر السعادة والبهجة.
ولكن مع تراجع قيمة العيدية، يشعر بعض الأطفال بخيبة الأمل، خاصة مع عدم قدرتهم على شراء ما يرغبون به من ألعاب أو ملابس.
وعلى الرغم من هذه الظروف الصعبة، تبقى روح العيد حاضرة في قلوب الناس، وتُعبّر عن نفسها من خلال مشاعر الحب والترابط والمشاركة، مما يُؤكّد أنّ قيمة العيد الحقيقية تكمن في الروابط الأسرية والاجتماعية، وليس في الماديات.
قيمة العيدية
توضح ايناس بكري، موظفة، أنها تحاول التكيّف مع الوضع الحالي من خلال إعطاء أطفالها هدايا رمزية بدلاً من المال، مؤكدةً على إيمانها بأنّ قيمة العيد تكمن في الفرحة والمشاركة، وليس في المبلغ المقدم.
ويضيف محمد علي، رب أسرة: «أحاول جاهدًا أن أُدخل الفرحة على قلوب أطفالي في العيد، لكنّ ذلك أصبح صعبًا للغاية في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. فأنا مضطر لشراء احتياجات العيد بأسعار مرتفعة، ما يُقلّل من قدرتي على إعطاءهم مبالغ كبيرة في العيدية».
وتؤكدت فاطمة إبراهيم، طالبة، أنه تعتمد على العيدية التي تحصل عليها من أهلها لشراء بعض احتياجاتها الشخصية، منوهةً إلى أن انخفاض قيمة العيدية بشكل كبير بسبب غلاء الأسعار. اضطرها إلى الاستغناء عن بعض الأشياء التي كنت أرغب بشرائها.
جهد المقل
ويقول سيد حسن، متقاعد: «أشعر بالحزن الشديد عندما أرى أحفادي سعداء بمبالغ العيدية القليلة التي أُقدمها لهم. فأنا أعلم أنّها لا تُلبي احتياجاتهم ورغباتهم كما في السابق، لكنّ هذه هي إمكانياتي في ظلّ هذه الظروف.»
وتشير هدى أحمد، معلمة إلى أنها تحاول تعليم أطفالها معنى العيد الحقيقي، وأنّ السعادة لا تكمن في الماديات فقط. موضحةً أنها تشجعهم على ممارسة الأنشطة الترفيهية والاجتماعية مع العائلة والأصدقاء، ممّا يُضفي على العيد أجواءً من البهجة والسرور دون الحاجة إلى إنفاق الكثير من المال.





















