كتبت شهد حسام

قبل ما يقرب الثلاثون عاما، تنبأ مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حركة حماس” ، الشيخ أحمد ياسين، بموعد نهاية إسرائيل. حيث ذكر في مقابلة أذاعت في أبريل 1998 أن نهاية إسرائيل ستكون في الربع الأول من القرن 21، وتحديدا عام 2027 لن تكون هناك إسرائيل.
وأوضح أن هذا استشفاف قرآني، وأن هذا من إيمانه بالقرآن الكريم الذي ذكر فيه أن الأجيال تتغير كل 40 عام، ومرت الأربعين الأولى في نكبة، والأربعين الثانية في انتفاضة ومواجهة وتحدي وقتال، والاربعون الثالثة التي سنبدأها في خلال عام ستكون النهاية.
وهذا يأتي متوافقا مع اعتقادات ومخاوف القادة الإسرائيلية حول عدم تخطي دولة اليهود ال 80 عاما، (أي بعد الأربعين الثانية)، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل عدة سنوات وتحديدا في عام 2017، أنه يجب العمل على ضمان استمرارية إسرائيل لمدة 100 عام، وأشار إلى أنه لم يحدث في التاريخ أن استمرت دولة يهودية لأكثر من 80 عامًا.
وهذا الشأن قضية حساسة لليهود، إذ يثار الشك في مستقبل الدولة اليهودية نفسها، وأشار الإسرائيليون إلى أمثلة تاريخية وتبين أن “مملكة داود وسليمان”، التي كانت الدولة اليهودية الأولى، لم تستمر لأكثر من 80 عامًا، وبالمثل “مملكة الحشمونائيم”، الدولة الثانية لليهود.
انتهت في العقد الثامن من تأسيسها، بينما إسرائيل، وهي “الدولة الثالثة” لليهود، تقترب من العام الثامن والسبعين من التأسيس.
وفي هذا الصدد، تحدث الكاتب الصحفي إبراهيم الدراوي، المتخصص في الشؤون الفلسطينية، أن التوقعات حول نهاية إسرائيل هي تكهنات ونرى اليوم أن إسرائيل تتمدد في الضفة الغربية وغزة، وبنيامين نتنياهو يقوم باحتلالها.
الانقسام الداخلي لإسرائيل
يوما بعد يوم يزداد الخلاف داخل إسرائيل، بين خلاف الحكومة الإسرائيلية داخليا وضغط المواطنون الإسرائيليون على الحكومة. وبرز هذا في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، الذي انعقد الخميس الماضي، حيث قال مسؤولون إسرائيليون إن اجتماع مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بشأن إطلاق سراح الرهائن واتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحول إلى ساحة صراخ غير مسبوقة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت.
ووفقا لـ موقع اكسيوس الاخباري أظهر أن الخلاف العميق بين نتنياهو والأغلبية العظمى من مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ومجتمع الاستخبارات حول الإستراتيجية التي يجب أن تكون عليها إسرائيل في غزة بعد عام تقريبًا من هجمات 7 أكتوبر.
وذكر المسؤولون إن جالانت عرض خلال اجتماع مجلس الوزراء ضرورة المضي قدما نحو التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، وقال إن الصفقة لا تتعلق فقط بالإفراج عن الرهائن، ولكنها أيضًا “منعطف استراتيجي” لإسرائيل.
وأوضح جالانت إنه إذا اختارت الحكومة الإسرائيلية المسار الذي يؤدي إلى التوصل إلى اتفاق، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل التوترات الإقليمية مع إيران وحزب الله والسماح لقوات الدفاع الإسرائيلية بإعادة تجميع صفوفها وإعادة التسلح وإعادة التفكير في استراتيجيتها وتحويل تركيزها من غزة إلى التهديدات الإقليمية الأخرى.
ولكن إذا اختارت إسرائيل عدم التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك سيترك الجيش الإسرائيلي غارقاً في غزة بينما يؤدي إلى تفاقم التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط مما قد يؤدي إلى حرب إقليمية بينما ينصب تركيز الجيش الإسرائيلي على مكان آخر.
وذكر وزير الدفاع نصا، بحسب ما نقله أحد المسؤولين: “علينا أن نختار بين فيلادلفيا أوالرهائن، لا يمكن أن نحصل على كليهما. إذا صوتنا، فقد نكتشف إما أن الرهائن سيموتون أو سنضطر إلى التراجع لإطلاق سراحهم”.
وفي التصويت الذي أعقب ذلك، وجد جالانت نفسه معزولاً، وصوت نتنياهو وسبعة وزراء آخرين لصالح الحفاظ على السيطرة العسكرية الكاملة على ممر فيلادلفيا.
وأوضح بعض المسؤولين ومساعدو جالانت إنه لا ينوي الاستقالة في الوقت الحالي، لكن هذه الواقعة قد تدفع نتنياهو إلى التفكير مرة أخرى في إمكانية إقالته كما فعل في عام 2023.
أيضا تتصاعد حدة الاحتجاجات والمظاهرات التي شارك فيها عشرات آلاف المستوطنين في إسرائيل، ليتم الإعلان بالأمس عن إضراب شامل كل مناحي الحياة في إسرائيل، بدعوة من اتحاد نقابة العمل “الهستدروت”، وذلك للضغط على نتنياهو لإبرام صفقة تبادل مع حركة حماس.
وقال رئيس “الهستدروت”، أرنون بار ديفيد وقت الإعلان عن الإضراب: “علينا أن نوقف هذا التخلي عن الأسرى، توصلت إلى استنتاج مفاده أن تدخلنا فقط هو الذي يُمكن أن يُحرّك أولئك الذين يحتاجون لذلك، وعليه عمّ الإضراب منذ صباح أمس الإثنين الاقتصاد الإسرائيلي بكامله”.
أيضا دعا زعيم المعارضة يائير لابيد الإسرائيليين إلى مشاركة عائلات الأسرى في غزة في الإضراب الشامل، وطلب لابيد من نقابات العمال وأرباب العمل والسلطات المحلية في إسرائيل تعطيل الاقتصاد، وتقدّم من رئيس «الكنيست» بالتماس عقد اجتماع عاجل للهيئة العامة لبحث موضوع التوصل إلى اتفاق بشأن غزة.

وصرح الكاتب إبراهيم الدراوي أن الحكومة الإسرائيلية في مأزق حقيقي وأيضا بنيامين نتنياهو، في ظل عدم عودة الأسرى لدى حركة حماس وعدم إنجاز صفقة التبادل.
وفي حديثه مع “الحرية” حول انقسامات الحكومة الإسرائيلية وصفها بأنها “هشة” لأن المتطرفين هم الأقوى في حكومة بنيامين نتنياهو.
وأوضح الدراوي ثلاثة عناصر يمكن أن يطيحوا بالحكومة الإسرائيلية الحالية، أولهم هي أزمة المظاهرات والإضراب الشامل ضد بنيامين نتنياهو، والثاني هي الازمة الاقتصادية الناتجة من الحرب والإضراب، وآخرهم هي رؤية بايدن الحقيقية والخلاف الواضح بين بايدن وبنيامين نتنياهو.
وأشار الكاتب أنه إذا اجتمعت تلك العناصر الثلاثة ستنتهي حكومة نتنياهو، وسيكون هناك انتخابات مبكرة، وحل للكنيست وبدون اتفاق مع الجانب الأمريكي.




















